29 مايو 2017

إميل أمين يكتب : الشرق الأوسط عشية زيارة ترامب …تحديات واشكاليات

إميل أمين يكتب : الشرق الأوسط عشية زيارة ترامب …تحديات واشكاليات

 

الشرق الأوسط عشية زيارة ترامب …تحديات واشكاليات

 

ساعات قليلة تفصل الشرق الأوسط عن زيارة تعتبر وعن حق زيارة مهمة جدا الى المنطقة ، تلك التي يخطط للقيام بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب .

في اطار هذه الزيارة تستوقفنا علامة استفهام وان شئت الدقة قل علامات..  وفي المقدمة منها :”ما الذي جرى وجعل من المنطقة بؤرة اهتمام للإدارة الأمريكية الحالية حتى قبل ان تثبت أركانها في الداخل الأمريكي وتعزز من حضورها على المستوى العالمي ؟

الجواب يعود بنا بضع سنوات الى الوراء ، سيما بعد أن كثر الحديث عن انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من المنطقة، وقد لعبت فيها دورا بارزا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى   الساعة .

بقلم ـ إميل أمين

جرى في ولايتي باراك أوباما إحجام واضح عن الدخول في معترك اشكاليات المنطقة .. وقد كان أوباما يفضل الابتعاد خوفا من أن توحل قدماه بأكثر مما حدث لسلفه بوش الابن .

هنا توقع الجميع الا يختلف ترامب أكثر عن أوباما ، بل أكثر من ذلك فقد وجدنا  ترامب ومن خلال تحليل خطابه الانتخابي رئيسا يميل الى  الانعزالية والتمترس وراء المحيطين، وذلك كله بلوره من خلال شعاره  “أمريكا أولا “، وقد فهم الكثيرون أنه شعار لا يختلف كثيرا عن شعار “المانيا فوق الجميع” ذات مرة في تاريخ القرن المنصرم .

بدأ ترامب عهده برؤية مثيرة للجدل تجاه الدول الاسلامية والعالم الاسلامي ، لكن الدولة المؤسساتية الأمريكية ، والقضاء الأمريكي استطاعا وبحزم وعزم أن يقفا في وجهه مرة والى الابد .

لكن ذلك لا يفسر لنا التحولات ولا يشرح لنا التبدلات التي جرت بها المقادير لتجعل ترامب يحط رحاله في أول زيارة خارجية له الى المملكة العربية السعودية .

يمكننا فهم ما يجري في اطارين الاول يتصل بالداخل الامريكي والثاني بالسياقات الشرق اوسطية والصراعات الاقليمية والكونية من حولها .

في الداخل الامريكي تحركت ” الاستبلشمنت ” اي المؤسسة الامريكية ، باذرعها  واطرافها الظاهر منها والخفي لتوقف الثورة الايديولوجية اليمينية للرئيس الجديد ولتعيد وضعه على المسارات التي تتفق والمصالح البراجماتية للدولة الامريكية العظمي ، ذلك انه وان كان الرئيس الامريكي في كل الاحوال صانع سياسات امريكا الخارجية الا انه ليس المنفرد بالمشهد وهناك الدولة العميقة في الكونجرس ورجالاته من الشيوخ والنواب ، فضلا عن جنرالات البنتاجون وجماعة المجمع الصناعي العسكري .

ادركت الدولة الامريكية العميقة الاهمية الاستراتيجية المتزايدة للشرق الاوسط ، وذلك خلافا لكثير من القراءات التي قالت ان الاهمية التاريخية للمنطقة المليئة بالنفط قد بدات تتضاءل، لا سيما بعد ظهور النفط المستخرج من الصخر الطمي الامريكي والذي يظهر انه كان قصة دعائية باكثر منها مسالة اقتصادية حقيقية .

اما عن الخارج فقد وقر لدى كبار العقول المفكرة الامريكية ان التخلي عن دعم ومساندة الشرق الاوسط في هذه الفترة المضطربة والتي اعقبت خدعة  كبرى اطلق عليها الربيع العربي ، امر يختصم من النفوذ الاستراتيجي للولايات المتحدة ان ارادات المحافظة على حضورها كدولة رقم واحد حول العالم  ، وان كان الاول بين متساويين وهي مرحلة لم تصل اليها في واقع الحال اي قوة عظمى بعد ، فلا يزال البون شاسعا بين الولايات المتحدة من جهة والصين وروسيا من جهة اخرى رغم كافة الدعائيات التي نستمع اليها بين الحين والاخر .

في مقدمة العقول التي تحدثت بهذا الشان كان ثعلب السياسة الامريكية الاكبر ومنظرها الاشهر هنري كيسنجر ، والذي نصح باراك اوباما  قبل نهاية فترته الثانية بالعمل على  تصويب المسار مع دول المنطقة ليس حبا او تعاطفا مع العرب والمسلمين فربما لم يتسبب احد في العالم لهولاء في نكبات استراتيجية بقدر ما فعل كيسنجر ، غير ان منطلق دعوته لخصه في كلمات قليلة ..” كل مربع نفوذ تتخلى عنه يملأه عدوك اللدود فلاديمير بوتين “.

هل كان كيسنجر احد العقول المشيرة على ترامب فيما يخص الشرق الاوسط ؟

الشاهد انه يمكن ان يكون ذلك كذلك وان بطريق غير مباشر ، فالمعروف ان ترامب كان قد كلف  كيسنجر رسميا بعدة زيارات الى الصين لترتيب الاوراق مع القطب القادم ، والرجل الالماني الاصل له ومنذ زمن ريتشارد نيكسون دالة كبرى على الصين والصينيين،  ايام دبلوماسية ” البنج بونج ” وحتى الساعة ……

ما الذي أدركه كيسنجر وجعل ترامب من لف لفه يعمدان الى إعادة الاهتمام بالشرق الأوسط؟

الثابت تاريخيا  هو ان هناك ثلاث مناطق استراتيجية حول العالم تهم الجالس سعيدا في البيت الابيض ، اولاها اوربا الغربية الحليف التقليدي لللولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الاولى ، والثانية شرق اسيا حيث روسيا تحولت من دب ثقيل الوزن الى  ثعلب رشيق خفيف الحركة ، وصولا الى الصين التنين الغامضة نواياه والذي يمثل القطب القادم ولاشك في ذلك ، اما المربع الثالث فهو منطقة الخليج العربي والذي يصدر للعالم حوالي 30% من احتياجاته النفطية ، ومعنى ذلك ان اي اهتزازات لسوق النفط من جراء التدخل الايجابي اي شراء الصينيين تحديدا للنفط الخليجي ، او سلبي بمعنى تهديد خطوط التصدير ، لهو شأن قاتل بالنسبة للاقتصاد الامريكي .

 

في هذا السياق التحليلي لا يمكن  لاي محلل سياسي محقق او مدقق ان ينسى او يتناسى الدور الايراني المخرب في المنطقة وايران لا تداري او تواري اطماعها ، ومسؤوليها يتحدثون اليوم علانية عن سيطرتهم على اربع عواصم عربية دمشق وبغداد وصنعاء وبيروت .

يدرك ترامب كذلك الايادي الارهابية للايرانيين في المنطقة وحول العالم ولذلك يرى في ايران تحديا استراتيجيا اقليميا، سيما وانها تتلاعب بالمتناقضات بمعنى انها تعزز من علاقاتها الاستراتيجية بالصين وروسيا ، نكاية  بالطرف الامريكي واختصاما من حضوره التقليدي في المنطقة ، وهو ما لا تقبله واشنطن – ترامب في الحال ، وما لن تسمح به في الاستقبال .

لا يمكن النظر الى  استعادة المؤسسة  الامريكية التقليدية لجنوح ترامب دون النظر الكامل والشامل الى المسألة الاقتصادية الأمريكية وهي على غير ما تبدو للناظر من قوة ومنعة ، فالدين الامريكي الخارجي بلغ هذه الايام 20 تريليون دولار امريكي ، الامر الذي جعل بعض الاصوات الاقتصادية الكبرى  مثل “نورييل رويني ” تتحدث عن امكانية تعرض الولايات المتحدة للافلاس في زمن  ترامب ، الأمر الذي يمكن ان يضحى كارثة تهدد الاقتصاد العالمي برمته .

تأتي زيارة ترامب للمنطقة وخلف أبواب العالم طاعون اسود اشد فتكا  من طاعون القرن السادس عشر الذي خلف وراءه ملايين الموتى في اوربا ، ونعني به طاعون الارهاب العالمي الذي بات يتحول بسرعة شديدة مثل الاميبيا القاتلة ويأخذ أشكالا  ورسومات غير معروفة وبالتالي لم يعد الأمر تراتبيا أو “هيراركيا” ، بمعنى ان الارهاب لم يعد خلايا عنقودية تتلقى أوامر مركزية كما كان الحال في زمن تنظيم القاعدة ، بل ان التكنولوجيا الحديثة ووسائط التواصل الاجتماعي المختلفة قد يسرت من تلك المهمة المدنسة غير المقدسة ، مهمة تهديد الآمنين وترويع البشر من مشارق الأرض الى مغاربها ومن الشمال الى اليمين .

هل الشرق الأوسط هو منطقة الإرهاب الأسود .. ولهذا يأتي ترامب لكي يطلق دعوته للوقوف في وجه العنف والأصولية ؟

الحقيقة تتجاوز المشهد الآني بكثير، فالولايات المتحدة الأمريكية ليست بريئة من شيوع الارهاب حول العالم ، ولا هي أيضا خالية الطرف من العلاقة مع جماعات الإسلام السياسي ، فالبيت الأبيض ومنذ خمسينات القرن الماضي .. أي زمن الرئيس الأمريكي ” دوايت ايزنهاور ” .. وهو يقيم علاقات مع جماعات مثل الاخوان المسلمين. ولعل من اطلع على كتاب ” لعبة الشيطان ” للكاتب الامريكي ” روبرت دريفوس ” يعاين بأم عينيه صور سعيد رمضان صهر حسن البنا في المكتب البيضاوي خلف الرئيس الأمريكي .

تلاعبت واشنطن بالتيارات الاسلامية في زمن الحرب الباردة .. بلأان هناك من استخدم تعبير ” لاهوت الاحتواء ” وهو جون فوستر دالاس وزير الخارجية الأمريكي الأشهر ، بمعنى احتواء المسلمين وجعل الإسلام  “رأس حربة” في مواجهة  الشيوعيين وحلف وارسو .

المرحلة الثانية التي زخمت فيها واشنطن تيارات الاسلام السياسي جرت بها المقادير عندما احتل الاتحاد السوفيتي افغانستان، وقد اعتبر “الناتو” ان الروس على  رمية حجر من منابع النفط، ولهذا بدأ الرئيس كارتر في بلورة خطط تدخل عسكري سريع  في المنطقة، ومن جهة اخرى كان زبيجينو بريجنسكي مستشار الأمن القومي يتفتق ذهنه عن خطة جهنمية لها ثلاثة الأضلاع: تمويل خليجي، وشباب عربي مسلم، وتدريب وتسليح أمريكي،  لمقاتلة السوفييت في بلاد المسلمين ، والذاكرة السياسية تعي جيدا كيف أن رجالات ومقاتلي طالبان كان يتم استقبالهم في البيت الأبيض بوصفهم ” المقاتلين الأحرار ” والتعبير هنا للإعلام الأمريكي عينه في زمن الرئيس رونالد ريجان .

من هذا الرحم ولدت “القاعدة”  ومنها نشأت “داعش” وبات الإرهاب حربًا فكرية قبل أن يضحى كيانا ماديا ملموسا .

يأتي ترامب الى الشرق الأوسط وهو يحمل كعادة البراجماتية الامريكية حجارة كثيرة محاولا ان يصيب بإحداها أكثر من عصفور في ضربة واحدة.

انه يسعى لمصالح اقتصادية من خلال صفقات سلاح غير مسبوقة في تاريخ المنطقة ومع كافة دولها ، عطفا على  عرض ـ إن جاز التعبير ـ الفرص الاستثمارية المتاحة له في الداخل الأمريكي، وبخاصة أن الرجل يسعى لاعادة هيكلة وتجديد البنية التحتية الأمريكية، والتي تهالك كثير منها مع مر الازمان والسنين.

الحجر الاخر الذي ينوي ترامب القاءه في المنطقة يهدف من ورائه الى وقف الامتداد الروسي الذي تعاظم كثيرا جدا من بعد سنوات الربيع العربي ، حتى وصل الأمر رفع  الشباب العربي في بعض ميادين الثورات لصور الزعيم الروسي ” فلاديمير بوتين ” الذي أضحى المكافئ الموضوعي لرفض الهمينة والاستبداد الامريكيين حول العالم، ناهيك عن المؤامرات والدسائس التي ما برحت واشنطن تحيكها للجميع حتى صار اعداء واشنطن يخشونها مرة واصدقائها يخشونها الف مرة .

اضافة الى ما تقدم فان ترامب وصحبه يدركون جيدا ان هناك خطرا أشد هولا من أسلحة بوتين النووية ، ذلك انه اذا كان الروس يهددون الأمريكيين بالردع النووي فان الصين والصينيين يهددون الولايات المتحدة بما نطلق عليه ” الردع النقدي “.. ماذا يعني ذلك ؟

باختصار غير مخل نجحت الصين في ثورتها الاقتصادية في تحقيق اعلى  معدل نمو اقتصادي حول العالم في العقدين الماضيين، ومن ثم ادركت احتياطيا نقديا  هائلا تستثمر منه على سبيل المثال 3 تريليون دولار في سندات الخزانة الأمريكية ، ما يعني انها شريك فاعل في الاقتصاد الامريكي وان ترامب الذي عرفناه في حملته الانتخابية الرئاسية يتحدث عن رفضه لسياسة الصين الواحدة ، ويتصل برئيسة تايوان ، يعود ويقر بان سياسة الصين الواحدة ربما تكون هي السياسة الانفع والارفع بالنسبة لبلاده.

في زيارته للمنطقة يعمل ترامب جاهدا لاعادة توثيق العلاقات الامريكية العربية من الناحية الاقتصادية وذلك حتى  لا تجد الصين لها مسارب اقتصادية بما لديها من فائض مالي يتيح لها  تقديم قروض واستثمارات بدون شروط تتصل بحقوق الانسان او دمقرطة الامم والشعوب وهي رايات امريكية بات العالم  يدرك ما يتخفى وراءها من اهداف .

هنا فان الزيارة تعمد حكما الى وقف التدحرج الصيني الاقتصادي والذي بات يتجاوز الخليج العربي الى  مياه البحر الابيض المتوسط ، حيث دول شمال افريقية وهي عربية بامتياز تعتبر المفتاح والمنفذ لقلب افريقا السمراء التي يتسارع العالم من حولها ومن حول فرصها الاستثمارية التي لم تكتشف بعد .

والمقطوع به انه لا يمكننا الحديث عن الشرق الاوسط دون التوقف عند الخطيئة الاصلية في المنطقة والتي باتت اشكالية سيزيفية تجازوت سبعة عقود ونعني بها ولاشك القضية الفلسطينية والاحتلال الاسرائيلي الجاثم على  الصدر هناك.

فشل الرؤساء الامريكيين السابقين في الوصول الى حل عادل للازمة ، وحتى باراك اوباما الذي ارتدى في جامعة القاهرة في يونيو حزيران من عام 2009 مسوح الاحبار والمتنبئين المبشرين بالخلاص للفلسطينيين من نير الاحتلال والحلم باقامة دولتهم المستقلة ، اكتشف الجميع وبعد ثماني سنوات انه كان يبيع لهم اوهاما تراود مخيلاتهم ليس اكثر .

ما الذي يمتلكه ترامب تجاه هذه الاشكالية العضوية في الجسد الشرق أوسطي ؟

خلال حملته الانتخابية الرئاسية تحدث ترامب كثيرا عن رؤيته لحل للقضية الفلسطينية وبسط السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين ، وقد روج كثيرا للسلام الممكن والواجب  بين الطرفين .

اعتمد ترامب ولا يزال عى علاقاته بالتيار اليميني الامريكي من انصار اسرائيل داخل امريكا ، ولهذا سارع بتقديم الوعد الخاص بنقل السفارة  الامريكية من القدس الى تل ابيب ، تلك الخطوة التي لم يتجاسر عليها اي من رؤساء امريكا  السابقين حتى الساعة لمعرفتهم بالاضرار  الادبية والمادية المترتبة على  تلك الخطوة .. فمن ناحية ستوجه طعنة ادبية واخلاقية لمليار ونصف المليار مسلم حول العالم باعتبار القدس تحتوي على  مقدسات اسلامية ، ومن ناحية ثانية فان نقل السفارة يعني الاعتراف بشرعية الاحتلال ما يؤجج نيران التطرف والتعصب ويزخم المعركة مع الارهاب بوقود دوجمائي غير مسبوق ، ويتيح المجالا واسعا  لارهاب الذئاب المنفردة والخلايا الارهابية غير العنقودية، الأمر الذي يهدد الداخل الامريكي بقدر ما يهدد مصالح البلاد في كافة انحاء العالم .

هل لهذا تحدث مسؤول امريكي كبير في ادارة ترامب منذ ساعات بالقول ان الرئيس الامريكي لن يتحدث عن مسألة نقل السفارة الامريكية الى القدسأاثناء الزيارة ؟

الدولة الامريكية العميقة تعمل بسرعة ولا شك وهي ترى المهددات التي تؤثر على حال وكيان الولايات المتحدة ، وترامب يسعى جاهدا لان يكتب اسمه في سجل القياصرة الامريكيين ، عبر الوصول الى حل يرضي الطرفين لكن كيف الوصول الى ذلك واسرائيل لديها اطماع عريضة في ضم الضفة الغربية باكملها في حين يحلم الفلسطينيين بدولة حرة مستقلة ؟  يكاد المشهد ان يكون كمثل جبلين متباعدين لا يمكنهما بحال من الاحوال ان يلتقيا .

ماذا في الزيارة ايضا ؟

يبقى البعد الاخير وهو فكري عقائدي بالدرجة الاولى ويتصل بمحاربة الارهاب ، فقد تكشف للقائمين على  امر مجابهته الخطا الذي ارتكب طوال اكثر من عقد ونصف تقريبا اي منذ اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر ، فقد تم استخدام المطارق في هش الذباب كما يقال الامر الذي ولد خسائر افدح على  الصعيدين المادي والادبي .

ولدت المواجهات الامنية والعسكرية للارهاب ردود افعال سلبية ولا نغالي ان قلنا انها اججت نيران الارهاب من جديد بل واشعلت في النفوس جذوة الانتقام وصبت زيتا على  النار المشتعلة.

ياتي ترامب محاولا تجميع ابناء الاديان الابراهيمية على  مفاهيم تحث عليها الاديان وفي مقدمتها السلام والتعايش المشترك وقبول الاخر كسنة كونية في التعدد والايمان بالاختلاف كحقيقة بشرية لامناص منها ، وذلك  عبر المملكة العربية السعودية اولا والتي تعتبر قلب العالم السني النابض ، ثم يتوجه الى اسرائيل حيث الحضور اليهودي ، ومنها الى الفاتيكان مقر البابوية التي تخاطب العالم المسيحي .

يحاول ترامب وصحبه اعادة اكتشاف القوى الروحية في الاديان الابراهيمية الثلاثة وكيفية الاستفادة منها في الحرب المؤدلجة مع دعاة العنف واصحاب الارهاب ، وهو طريق جديد ولم يطرق من قبل ويتحتاج لاليات وفعاليات على  الارض وخطط مرسومة ومدروسة بعناية كي لا يضحى الامر مجرد خطابات شكلية  لا اطروحات فكرية لها جذور عميقة في الارض .

تحتاج الزيارة الى متابعة وتحليل عميقين فابعادها واسعة مترامية الاطراف بالفعل ، ويمكنها حال نجاحها تغيير كثير من مشاهد ومشاكل راكدة منذ زمن وزمانين .. فانظر ماذا ترى ؟

 

tvheader

مقالات ذات صله