22 مايو 2017

إيران تختار اليوم بين «عمامتين» : السوداء .. والبيضاء

إيران تختار اليوم بين «عمامتين» : السوداء .. والبيضاء

في ظل ترقب دولي وإقليمي، يتوجه اليوم الجمعة نحو 56 مليون ناخب إيراني، إلى مراكز الاقتراع ( 63429 مركزا) و14 ألف (صندوق متنقل) في إيران، لانتخاب الرئيس الثامن للجمهورية الإسلامية .. كما تم تخصيص 304 مركزا للاقتراع في أكثر من 100 دولة من أجل تسهيل عملية الإقتراع للإيرانيين المتواجدين في الخارج..  وتتزامن  انتخابات الرئاسة مع انتخابات المجالس البلدية.. ومن المقرر أن تعلن نتائج فرز الاصوات تدريجاً، عقب اغلاق صناديق الاقتراع وبدء فرز الأصوات  مساء اليوم الجمعة ، بعدما عارض مجلس صيانة الدستور إعلانها دفعة واحدة.

 

 

 

 

 

4 مرشحين في الانتخابات الرئاسية الـ12

ويتنافس اليوم  في الانتخابات الرئاسية  الثانية عشرة، منذ تأسيس «الجمهورية الإسلامية»،  4 مرشحين هم : الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني ..  وإبراهيم رئيسي ، سادن الروضة الرضوية .. ومصطفى مير سليم، عضو اللجنة المركزية لحزب «مؤتلفة» .. ومصطفى هاشمي طبا ، الوزير السابق.. بعد انسحاب إسحاق جهانغيري، لمصلحة روحاني، وإنسحاب رئيس بلدية طهران محمد باقر قاليباف،  لمصلحة رئيسي.

 

 

 

المنافسة بين العمامتين .. السوداء والبيضاء

ولكن المنافسة تنحصر فعليا بين عمامتين : السوداء والبيضاء .. بين التيارين : الأصولي والإصلاحي .. بين حسن روحاني  صاحب  (العمامة البيضاء) ، وإبراهيم رئيسي، صاحب (العمامة السوداء)  .. وعلى الناخب الإيراني أن يختار بين رؤيتين .. إذ إن الأصوليين الذين يمثلهم رئيسي يميلون إلى الاقتصاد الحر، وإتاحة انخراط القطاع الخاص في الأعمال الحرة والاقتصادية والتجارية، مع الدعوة إلى إزالة كل العراقيل أمامه، بما في ذلك خفض الضرائب، ومعارضة فرض أي قيود مالية أو قانونية على الصناعيين وأصحاب رؤوس الأموال ورجال الأعمال.. ويتجه الأصوليون إلى تعزيز العلاقات مع الدول الآسيوية وروسيا والصين، على حساب العلاقات مع الغرب، لا سيّما الولايات المتحدة، مع تأكيد مسألة تصدير الثورة بالطرق المتاحة. ولهذا التيار أفكار متشددة بالنسبة إلى الحريات العامة والشخصية وحقوق المواطنة، إذ يرى وجوب تنظيمها وتقنينها، ولو تعارض ذلك مع بنود الدستور.

 

 

 

الإصلاحيون

أما الإصلاحيون الذين يمثلهم روحاني، فيختلفون في جوانب كثيرة من هذه القراءة، إذ يعتقدون بضرورة إتاحة انخراط القطاع الخاص، ولكن ضمن أطر قانونية، مع دعم قانون العمل وحقوق العمال. ويرون وجوب أن تعتمد واردات الدولة على الضرائب، لا النفط، في موازاة زيادة الخدمات المُقدّمة للمواطنين، مثل التأمين الاجتماعي والرعاية الصحية والتعليمية والسكن.. ويدعو الإصلاحيون إلى انفتاح أوسع على العلاقات مع المجتمع الدولي، إذ يعتقدون بإمكان الحوار مع كل الدول لتسوية الخلافات، كما حدث في الاتفاق النووي المُبرم بين طهران والدول الست، والكفّ عن التمدّد داخل الإقليم وخارجه، والتوجّه إلى معالجة المشكلات الداخلية. ويدافع هؤلاء عن الانفتاح على كل المستويات وإزالة الحواجز أمام الحريات العامة والشخصية.

 

 

 

 

 

ارتفاع أسهم «العمامة السوداء»

وتشير التوقعات في طهران، إلى ارتفاع أسهم  صاحب العمامة السوداء، إبراهيم رئيسي،   وهو رجل يتولى أهم منصب «روحي» في إيران، وهو سدانة الروضة الرضوية في مدينة «مشهد». لذلك هو يستمد قوته من أمرين :  الأول أنه سليل المؤسسة القضائية الضاربة في إيران منذ الثمانينات ..  والآخر، أن تعيينه  كسادن للروضة الرضوية (عُيِّن في شهر مارس/ آذار 2016) يمنحه تزكية غير مباشرة من المرشد الأعلى للثورة الإسلامية..  ويتم إلباس الرجل هالة من التبجيل،  مرة بإعلانه الترشّح عبر وسيط، ومرة بإصدار 60 شخصية دينية بينهم آية الله مرواريد، وحجة الاسلام مهدي ماندكاري، وحجة الإسلام جعفر طباطبائي، وقبلها دعوة عدد من مكاتب الاتحاد الإسلامي للطلبة الإيرانيين طالبته بقوة للترشح للانتخابات .. وفي جميع تلك الحالات، كان الرجل  يوصف بأنه  المنقذ للمرحلة القادمة لإيران داخلياً وإقليمياً ودولياً.

 

 

والحقيقة أن  الترشيح المفاجئ لإبراهيم رئيسي ، يجعل الرئيس الحالي حسن روحاني، أمام تحدٍ حقيقي. وهو وقبل كل شيء إحراج له، فكأنما  أراد الأصوليون إشعال نار حارقة تحت قدميه بترشّح رئيسي وحرمانه من الفوز.. كي يفوز صاحب العمامة السوداء، على صاحب العمامة البيضاء.

 

 

 

 

 

 

 

أصول «العمامة»

والعمامة عند الشيعة  تنقسم إلى قسمين:  العمامة البيضاء، ويرتديها عموم رجال الدين أو طلاب الحوزة العلمية .. والعمامة السوداء، يرتديها رجال الدين وطلاب العلم من الذين يرجع نسبهم إلى علي بن أبي طالب  ..أي  أن من كان هاشمياً فإنه يلبس العمامة السوداء ، ومن كان من غير بني هاشم فإنه يلبس العمامة البيضاء .. وهذه العادة سارية مثل القانون في جميع البلاد التي يكون فيها للشيعة علماء، مثل إيران والعراق وغيرها من البلاد.

 

 

وتاريخيا .. كان العلويون يلبسون الأخضر، وهو شعارهم ..  والعباسيون يلبسون الأسود ، فأراد المأمون العباسي أن يوحّد الملابس، كي يوحّد بين العباسيّين والعلويّين لاقتضاء السياسة العباسيّة آنذاك، حتّى يُسكت الثورات العلويّة التي كانت تثار ضده، فأمر أن تكون العمام سوداء، والرداء أخضراً، جمعاً بين لباس العلويّين والعباسيّين، فصارت العمامة السوداء آنذاك رمزاً للأشراف السادة، ولا يزال هذا الأمر ساريا،  فان «السادة الأشراف» من أهل العلم يلبس العمامة السوداء، وغير أهل العلم يلبس العمامة الخضراء، وغير السادة يلبس العمامة البيضاء .. ويقال انما اختصّ أهل العلم بالعمامة  السوداء، لأنّهم أرادوا بذلك إحياء سنة رسول اللّه‏، بالعمل والتطبيق.

 

 

 

 

 

 

 

هل تحدث سابقة في إيران .. بإجراء جولة إعادة لأول مرة؟

ورغم توقع  وزارة الداخلية، أن تبلغ نسبة المشاركة في الانتخابات  72 في المئة.. إلا أن المناخ العام داخل الشارع الإيراني، يشير إلى صعوبة التكهن بنسبة المشاركة في الانتخابات أو بإمكانية اجراء دورة ثانية في 26 مايو / أيار، في حال عدم حصول أحد المرشحين على 50% من الأصوات… وسيشكل ذلك سابقة في ايران، ذلك أن جميع الرؤساء السابقين تم انتخابهم في الدورة الأولى.

 

وكان لافتاً إعلان استقالة علي أكبر ناطق نوري من منصبه رئيساً لدائرة الرقابة في مكتب المرشد علي خامنئي، تجنباً لإحراج المكتب بعد إعلانه دعمه  للمرشح  حسن روحاني، الرئيس الحالي، ورفضاً لاستغلال «المؤسسات الثورية لأغراض سياسية أو فئوية» ، علماً أن الحملة الانتخابية شهدت سجالات عنيفة وتبادلاً لاتهامات..وهذه المرة الأولى الذي يواجه فيها الناخب الإيراني هذه الصورة لانتخاب رئيس، خصوصاً في مرحلة ما بعد الاتفاق النووي وأخطار محيقة بطهران، كما عبّر عنها خامنئي.

 

 

 

 

 

الفقراء لايتوقعون خيرا !

ولا يعلّق سكان الأحياء الشعبية في طهران، ولا الفقراء ومحدودي الدخل في المقاطعات الإيرانية المختلفة، آمالا كبيرة على التغييرات التي قد تطرأ على حياتهم اليومية بعد الانتخابات، أياً تكن نتيجتها.. ويقول الخبير السياسي القريب من المحافظين المعتدلين، أمير محبيان، إنّ روحاني «وضع كل الرهان على الاتفاق النووي، وقد ظنّ الناس أن كل المشاكل ستُحلّ بعد الاتفاق، ومن الواضح أن هذا كان غير ممكن».

 

 

tvheader

مقالات ذات صله