20 فبراير 2017

«الدولة الواحدة».. خطيئة ترامب الكبرى في حق الشرق الأوسط

«الدولة الواحدة».. خطيئة ترامب الكبرى في حق الشرق الأوسط

عندما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، إنه منفتح على أفكار جديدة قد تجلب السلام إلى الشرق الأوسط فإنه بذلك فتح الباب إلى متاهة كاملة جديدة من التعقيد والمخاطرة.

وبتفوه بعبارة “دولة واحدة” بدلا حل للصراع يقوم على دولتين، والذي ظل محور الدبلوماسية الدولية على مدى 20 عاما، فإنه بذلك ذهب إلى مدى خشي رؤساء سابقون ومعظم الزعماء الخوض فيه لعلمهم بالأبعاد التي ينطوي عليها.

وإقامة دولة واحدة أو دولة ثنائية القومية تضم إسرائيل والمناطق الفلسطينية، ليست خيارا قابلا للحياة بالنسبة لمعظم الإسرائيليين والفلسطينيين لأسباب دينية وسياسية وسكانية.

وقال ترامب “هكذا أنظر إلى حل الدولتين، وحل الدولة الواحدة وأميل إلى ما يميل إليه الطرفان”، مشددا في الوقت نفسه على أن ما يهمه بالدرجة الأولى هو أن “يرى اتفاقا”.

وأضاف، “أنا سعيد للغاية بالحل الذي يعجب الطرفين. يمكنني قبول أي منهما”.

والمشكلة، أن الطرفين -الإسرائيليين والفلسطينيين- قد يجدان أن من الصعب -إن لم يكن من الأكثر صعوبة- أن يقبلا دولة واحدة كدولتين جنبا إلى جنب، اعتمادا على كيفية تعريفها وما هي المثل التي ستدعمها.

وفي حين لم تعد من المحظورات مثلما كانت قبل سنوات قليلة – فالرئيس الإسرائيلي يناصرها وكثير من الفلسطينيين الأصغر سنا يناقشون ذلك المفهوم- فإن فكرة الدولة الواحدة مشحونة بأسئلة بشأن الهوية والعرقية والديانة والديمقراطية وهي أسئلة تمس جوهر الصراع.

وأشار صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين، إلى أن المخاطرة الكبرى هي أن ينتهي الأمر بإسرائيل إلى أن تكون لها اليد العليا بإقامة دولة واحدة مع نظامين منفصلين -أحدهما لليهود والآخر للعرب- على غرار نظام الفصل العنصري (آبارتيد) الذي كان سائدا في جنوب أفريقيا.

* دولة علمانية واحدة

ومع عدم وصول الجهود لصوغ حل الدولتين إلى شيء في العشرين عاما الماضية، على الرغم من مساعي دولية مضنية فإن من الطبيعي أن يبدأ الزعماء والدبلوماسيون في دراسة احتمالات أخرى. وفي ذلك الشأن يمكن أن تبدو الدولة الواحدة حلا أبسط وأكثر كياسة.

لكن في صميم هوية إسرائيل منذ ما قبل قيامها قبل حوالي 70 عاما، تكمن فكرة أنها دولة للشعب اليهودي. وأحد مطالب نتنياهو الجوهرية والثابتة أن يعترف الفلسطينيون بإسرائيل كدولة يهودية.

وإذا قامت دولة واحدة على ما يقدر بحوالي 16 مليون نسمة يعيشون الآن في إسرائيل وغزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، فسيكون من الصعب للغاية أن تكون يهودية وديمقراطية. فنصف السكان تقريبا من المسلمين والمسيحيين، ومعدل الإنجاب بين الفلسطينيين يزيد بسرعة أكبر من نظيره بين الإسرائيليين.

وكثيرا ما يتداول أكاديميون ومفكرون، سواء في اليسار أو اليمين، مقترحات حول دولة واحدة أو دولة ثنائية القومية أو بعض الصيغ المشابهة، لكن هذا سرعان ما يثير أسئلة في عقول المعارضين بشأن القانون واللغة اللذين سيكون لهما السيادة، وما إذا كان الفلسطينيون الذين عاشوا طويلا بدون جنسية سيكون لهم حقوق متكافئة داخل بنيان ثنائي القومية.

ووراء المشاكل العميقة الكثيرة الخاصة بالهوية هناك أسئلة تبدو بسيطة لكنها شائكة: ماذا ستسمى الدولة الواحدة؟ هل يمكن أن تكون علمانية ويهودية؟ هل سيكون للمسلمين من الدول الأخرى حرية زيارتها؟ أي نظام قانوني سيطبق؟ هل ستعترف الدول العربية أو الدول الإسلامية بالكيان الجديد؟

* معان مختلفة

قال ديفيد ماكوفسكي مدير مشروع عملية السلام في الشرق الأوسط بمعهد واشنطن، إنه يمكن أن يكون معني مصطلح “دولة واحدة” بالنسبة لكثير من المستوطنين في اليمين الإسرائيلي، هو سيادة إسرائيل على كل الضفة الغربية، بينما يمكن أن يكون المعنى بالنسبة للبعض في اليسار في أوروبا والولايات المتحدة أنه يمكن أن يكون وصفا مقبولا لدولة ثنائية القومية دون أن تكون هناك إسرائيل.

وأضاف، أن “كل من يستعمل هذا المصطلح يحتاج إلى أن يكون حذرا جدا بشأن كيفية استخدامه، لأنه يعني مقاربات متعارضة… استطلاعات الرأي تشير إلى أن أقلية فقط من الإسرائيليين والفلسطينيين يؤيدون كلا التعريفين للدولة الواحدة”.

وذلك بالضبط هو ما أظهره استطلاع للرأي نشر يوم الخميس.

وأظهر الاستطلاع الذي أجراه مركز تامي شتاينمتس لأبحاث السلام بجامعة تل أبيب والمركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسيحية في رام الله وشمل 2400 إسرائيلي وفلسطيني، أن 55% من الإسرائيليين و44% من الفلسطينيين يؤيدون حل الدولتين.

وأشار الاستطلاع إلى تأييد أقل كثيرا لحل الدولة الواحدة.

وربما كان ذلك سببا، في أن نتنياهو حرص على ألا يشير إلى حل الدولة الواحدة، أثناء المؤتمر الصحفي مع ترامب. فهو يعرف أن هناك مفاهيم كامنة وراء لافتة الدولة الواحدة يمكن أن تقوض جوهر دولة يهودية مستقلة بينما لن تكون جذابة للفلسطينيين أيضا.

ولم يستبعد نتنياهو، في تصريحاته للصحفيين بعد اجتماعه مع ترامب حل الدولتين، قائلا إن كلامه عن ذلك الحل ظل ثابتا منذ 2009 عندما ألقى خطابا مهما أعلن فيه أنه يقبل ذلك الهدف لكن بشروط.

وقالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي للصحفيين يوم الخميس “نحن بالتأكيد نؤيد حل الدولتين، لكننا نفكر خارج الصندوق أيضا”.

وربما لم يدرك ترامب جيدا، مثقال إشارته إلى حل الدولة الواحدة، لكنه شدد أيضا على أن الأمر ليس بيده في النهاية. فالطرفان لا بد أن يوافقا عليه.

وقال “أنا راض عن الحل الذي يراه الطرفان الأفضل لهما”.

tvheader

مقالات ذات صله