26 مارس 2017

المصارف المركزية في العالم تعلن التعبئة ضد «الشعبوية»

المصارف المركزية في العالم تعلن التعبئة ضد «الشعبوية»

رسميا، لا تمارس المصارف المركزية العمل السياسي. لكن منذ اسابيع تخرج هذه المؤسسات المالية في جميع انحاء العالم عن تحفظها المعتاد لتعبر عن قلقها من صعود النزعات الحمائية والشعبوية.

وحذر ايف ميرش العضو في إدارة البنك المركزي الأوروبي مؤخرا من أن “الحمائية لن تؤدي إلى إي شىء سوى إلى تراجع رفاهية” المجتمعات.

وجاءت تصريحاته بعد ثلاثة إيام على تنصيب الرئيس الإمريكي دونالد ترامب الذي يدافع عن الحمائية تحت شعار “أمريكا أولا” واثارت قراراته الأولى قلق الأسرة الدولية.

وقال البنك المركزي الهندي قبل أسبوع أن “التجارة العالمية ما زالت تعاني من التباطؤ بسبب النزعة المتزايدة إلى اجراءات حمائية وتوترات سياسية متزايدة”، بينما رأى البنك المركزي للبرازيل أن السياسة الاقتصادية الأمريكية “تجعل الوضع الاقتصادي العالمي غامضا”.

وصرح حاكم البنك المركزي الأسترالي فيليب لاو أن “الطريق باتجاه الازدهار الليبرالي لا يمكن أن يمر عبر بناء حواجز بيننا”.

ورأى البنك المركزي المكسيكي أن السياسة الأمربكية الجديدة يمكن أن تضر بالعلاقات بين الولايات المتحدة والمكسيك.

أسباب القلق كثيرة 

تقليديا، تتحفظ المصارف المركزية الحريصة جدا على استقلاليتها عن الحكومات، عن التدخل في الشأن السياسي. في المقابل، تستخدم هذه الهيئات المالية بحرية تقديراتها الاقتصادية لتحديد معدلات الفائدة وحماية الاستقرار المالي.

وقال فريديريك دوكروزيه من مجموعة “بيكتيه” للخدمات المالية لوكالة فرانس برس إن “رجال المصارف المركزية تدخلوا قليلا في مجال ليس من اختصاصهم في السنوات الأخيرة عبر صياغتهم بحذر، توصيات سياسية. لكن منذ بعض الوقت، اجتازوا مرحلة إضافية بشكل واضح”.

من جهته، رأى بن ماي من مجموعة “أوكسفورد ايكونوميكس” الاستشارية أن إعلان المصارف المركزية عن مواقف في القضايا التي تثير جدلا عاما “يعكس خصوصا واقع أن الحمائية لم تكن مشكلة حتى الآن” أكثر من رغبة في لعب دور سياسي.

وفي هذا المجال، أسباب القلق كثيرة للمصارف المركزية بين خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والتهديدات بفرض رسوم جمركية جديدة في الولايات المتحدة ومشروع تغيير إجراءات وضوابط القطاع المالي الأمريكي، بينما يحاول العام طي صفحة الأزمة المالية للعام 2008.

يضاف إلى ذلك، مخاوف من حرب عملات ممكنة بعد تصريحات للإدارة الأمريكية موجهة إلى ألمانيا أو اليابان اللتين اتهمتهما بالتلاعب بأسعار عملتيهما بهدف تحقيق فوائد تجارية.

وكان حاكم بنك اليابان هاروهيكو كورودا حاول طمأنة القلقين في نهاية يناير/كانون الثاني، قائلا “لا أعتقد أن الحمائية ستنتشر بقوة وبشكل واسع في العالم”.

وعبر ينس فايدمان حاكم البنك المركزي الألماني مؤخرا عن قلقه. وقال “نشهد تشكيكا متزايدا بالعولمة، ليس في الولايات المتحدة وحدها. في أوروبا أيضا، الخوف من العولمة ورفض الأسواق المفتوحة يتسع”.

لا عودة عن اليورو

تتابع المصارف المركزية بدقة منذ فترة الانتخابات الأساسية التي ستجرى هذه السنة خصوصا في فرنسا وألمانيا حيث انتعشت الأحزاب القومية والمعارضة للمؤسسات الأوروبية ولليورو.

في فرنسا، اذا انتخبت زعيمة حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف مارين لوبن “فسيغادر (هذا البلد) الاتحاد الأوروبي وهذا سيعني على الأرجح انتهاء الوحدة النقدية”، كما يرى يورغ كريمر الخبير الاقتصادية في مصرف “كوميرتسبنك”.

ويضيف هذا المحلل أن هذا الاحتمال ضئيل كما تكشف استطلاعات الرأي لكنه “يزيد من قلق المستثمرين”.

وهذ القلق كبير إلى درجة أن رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي شعر أنه من الضروري أن يطمئنهم على مستقبل العملة الواحدة، مؤكدا خلال جلسة استماع له في البرلمان الاوروبي في بروكسل ان “لا مجال للعودة عن اليورو”.

وحذر زميله بونوا كوريه المسؤول في إدارة البنك المركزي الأوروبي بأن الخروج من اليورو “ينطوي على مخاطر لا أحد يستطيع التكهن بعواقبها”.

ومن بين هذه الانعكاسات أن تمويل الدين الفرنسي سيكلف مبالغ أكبر قد تصل إلى “أكثر من ثلاثين مليار يورو سنويا مع الوقت”، كما قال فرنسوا فيلوروا دي جالو حاكم بنك فرنسا.

tvheader

مقالات ذات صله