24 مايو 2017

تظاهرات لمؤيدي مادورو وأخرى لمعارضيه في أجواء من التوتر الشديد في فنزويلا

تظاهرات لمؤيدي مادورو وأخرى لمعارضيه في أجواء من التوتر الشديد في فنزويلا

يعرض مؤيدو الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ومعارضوه قوتهم في شوارع كراكاس الأربعاء، بمسيرات يسودها توتر شديد بعد مقتل خمسة متظاهرين في الأيام الأخيرة.

ويقوم معارضو التيار التشافي (تيمنا بالرئيس الراحل هوغو تشافيز الذي حكم البلاد من 1999 حتى وفاته في 2013)، الذين وعدوا بتنظيم «أم التظاهرات» الأربعاء، بسادس تعبئة لهم منذ مطلع أبريل/ نيسان، تأييدا لإجراء انتخابات مبكرة ودفاعا عن البرلمان المؤسسة الوحيدة التي يسيطرون عليها.

وبدأ المعارضون يتجمعون في مجموعات في مختلف نقاط العاصمة وهم يرتدون الأبيض.

ونشرت قوات كبيرة من الشرطة في المحاور الرئيسية للطرق في كراكاس، وأغلق عدد من محطات المترو، كما قال صحفيون من وكالة «فرانس برس».

وتصاعد التوتر فجأة مساء الثلاثاء مع إعلان الرئيس مادورو تفعيل «خطة زامورا» من أجل «دحر الانقلاب وتصاعد أعمال العنف.. تحت البنية العسكرية والأمنية والمدنية للدولة».

وقال الجنرال المتقاعد كليفر الكالا، لـ«فرانس برس»، إن «خطة زامورا هي خطة استراتيجية وعملانية تفعل الدفاع عن الأمة في حال وجود تهديدات على الصعيد الداخلي.. لكن يبدو لي أن تطبيقها يهدف إلى الترهيب. إنهم يريدون منع المعارضة من التظاهر».

وقبل ساعات من بدء التظاهرات،  ندد الرئيس الفنزويلي مجددا بمحاولة انقلاب، موجها اتهاماته تحديدا هذه المرة إلى الولايات المتحدة.

وقال مادورو مساء الثلاثاء خلال اجتماع في قصر ميرافلوريس في كراكاس نقلته الإذاعة والتلفزيون، إن «الولايات المتحدة.. وتحديدا وزارة الخارجية.. أعطت الضوء الأخضر من أجل تدخل في فنزويلا».

وأكد مساء الثلاثاء أيضا، أن أحد مدبري «مؤامرة عسكرية» دبرتها المعارضة، اعتقل وأوقف قيد التحقيق. وقال، «أوقفنا مجموعة من المعارضة مزودة بالسلاح وكانت تنوي الالتحاق بالتعبئة التي أعلنها اليمين».

لكن تحالف المعارضة في «طاولة الوحدة الديمقراطية»، رفض هذه الاتهامات، وندد «بالحروب الوهمية لمادورو ومؤامراته التي لا وجود لها». وكرر دعوته إلى التظاهر الأربعاء.

كذلك دعا مادورو إلى ملاحقة خوليو بورخيز، رئيس البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة منذ 2015، بتهمة «الدعوة إلى انقلاب»، مؤكدا أن «ما قام به بورخيز اليوم يشكل انتهاكا للدستور، وينبغي بالتالي ملاحقته».

  • قلق في أمريكا اللاتينية ..

وكان رئيس البرلمان دعا القوات المسلحة الثلاثاء إلى البقاء «وفية» للدستور، والسماح للمعارضين بالتظاهر سلميا الأربعاء، تعقيبا على إعلان قائد الجيش ووزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز يوم الإثنين، «الوفاء غير المشروط» لمادورو.

وأكد بورخيز، أنه لا يطلب من العسكريين القيام بـ«تمرد» ولا «انقلاب»، بل أن «يوقفوا التجاوزات» و«المضايقات» و«القمع».

وأدت آخر موجة من التظاهرات ضد مادورو عام 2014، في البلد الذي يصنف من الأشد عنفا في العالم، إلى سقوط 43 قتيلا، بحسب حصيلة رسمية.

وحددت المعارضة 26 نقطة انطلاق للتظاهرة التي ستسعى للوصول إلى مكاتب هيئة «المدافع عن الشعب»، التي تعتبر معقلا للتشافيين.

وحذرت السلطات بأنها لن تسمح للمتظاهرين بالوصول إلى هذه المنطقة، حيث ينظم أنصار مادورو تظاهرتهم المضادة.

وقال أحد أبرز قادة الحزب الاشتراكي الحاكم ديوسدادو كابيلو، إن «القوات الثورية (موالية لمادورو)، ستسيطر على كامل كراكاس»، متهما المعارضة بالتشجيع على العنف في الشارع للقيام بانقلاب.

ودعا نائب رئيس البرلمان فريدي غيفارا، المعارضين إلى «ملء الشوارع لنقول لمادورو إننا لن نسمح بديكاتورية».

وكانت محاولات قوات الأمن قطع الطريق على المتظاهرين هي التي أدت إلى وقوع أعمال عنف في التظاهرات السابقة.

وأعربت 11 دولة من أمريكا اللاتينية عن قلقها الإثنين، داعية كراكاس إلى «ضمان» الحق في الاحتجاج سلميا، في مسعى اعتبرته حكومة فنزويلا، «تدخلا سافرا» في شؤونها.

وأبدى رئيس كولومبيا المجاورة خوان مانويل سانتوس، «قلقه الشديد»، داعيا فنزويلا إلى التحلي بـ«الحكمة».

  • تدخل أجنبي ..

لكن مادورو لا يبدي استعدادا للتهدئة. وبعدما أعلن نشر قوات عسكرية تحسبا لتظاهرات الأربعاء، أكد تعزيز الميليشيات المدنية التي ستعد 500 ألف عنصر مع «بندقية لكل منهم»، تحسبا لأي «تدخل أجنبي» محتمل.

وانطلقت موجة التظاهرات في الأول من أبريل/ نيسان، إثر قرار للمحكمة العليا المعروفة بقربها من مادورو يقضي بتوليها صلاحيات البرلمان، ما أثار موجة احتجاجات دبلوماسية دفعتها إلى التراجع عن قرارها بعد 48 ساعة.

ونددت المعارضة بمحاولة الانقلاب، لكن الواقع أن قرار المحكمة عزز موقعها وحملها على تخطي انقساماتها الداخلية، وحرك التعبئة الشعبية المؤيدة لها بعدما كانت تراجعت في الأشهر الأخيرة.

وقال المحلل لويس فيسنتي ليون، إن «المعارضة موحدة أكثر من أي وقت مضى. من المرجح ألا تكون تظاهرة الأربعاء، الأكبر ضد التشافية، لكن لا يمكن التكهن بالتأثير الذي ستتركه» لاحقا.

ويعتقد بعض المراقبين، أن الحكومة ستكشف قريبا تاريخ الانتخابات المحلية التي أرجئت في 2016 إلى أجل غير مسمى، سعيا منها للتهدئة. غير أن المعارضة تريد المزيد وتطالب بانتخابات رئاسية مبكرة.

ويشكل أي استحقاق انتخابي تهديدا لمادورو، الذي يتمنى 70% من الفنزويليين رحيله من السلطة، في ظل أزمة اقتصادية خانقة أفرغت المتاجر وضاعفت التضخم الذي سيصل إلى 720,5% في نهاية العام 2017، بحسب توقعات صندوق النقد الدولي.

tvheader

مقالات ذات صله