جيبوتي.. «دولة القواعد العسكرية» في أفريقيا والوطن العربي

23

تنفرد الدولة العربية “جيبوتي”، بتأجير القواعد العسكرية، كأكبر مورد الدولة التي توصف بأنها “دولة القواعد العسكرية” في أفريقيا والعالم العربي، وأن هذه القواعد هي “نفط ”  جيبوتي، ومصدر الدخل الرئيسي للدولة الصغيرة ، التي  لا تتجاوز مساحتها 23 ألف كيلو متر مربع، وتحتل المرتبة 149 بين دول العالم من حيث المساحة،.. وأصبحت “جيبوتي” حالة لما يطلق عليها “اقتصاديات القواعد العسكرية “.

 

e13320162

 

“جيبوتي” وبحسب الدوائر السياسية والعسكرية في الغرب، تستثمر جيدا موقعها الاستراتيجي على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب بين البحر الأحمر وبحر العرب، وهو ما جعل من القواعد العسكرية أحد أهم مصادر الدخل، حيث ييلغ سنوياً نحو 160 مليون دولار مقابل تأجير هذه القواعد، التي تتيح لمن يمتلكها ،أن يتدخل سريعاً في الأحداث في عدد من دول المنطقة، مثل اليمن والصومال.

 

63ddfd659eee5dcb08243a8b71f4bdc1

 

ويرى مصدر مسؤول بجامعة الدول العربية، في تصريح للغد أن مسألة القواعد العسكرية الأجنبية في جيبوتي، تعد شأنا داخليا لدولة ذات سيادة، وتخص سياسات جيبوتي التي تعتمد في مواردها على  تأجير القواعد العسكرية لدعم  اقتصادهاالفقيروطالما لا تخل هذه السياسة  بضرورات الأمن القومي العربي، ولا تنتقص من سيادة الدولة.

 

649

 

الأهمية الإستراتيجية الكبيرة لجيبوتي ، في القرن الأفريقي، كونها تطل على الممرات البحرية الرئيسية للتجارة العالمية وتجارة النفط على وجه الخصوص، دفعت  قوى دولية مثل الولايات المتحدة الأمريكية، والصين، واليابان، وفرنسا، إلى السعى لإقامة قواعد عسكرية دائمة،  من أجل حماية مصالحها الأمنية والإستراتيجية، كما أعلنت بعض الشركات الصينية والتركية وكذلك الأمريكية ضخ استثمارات كبيرة لتنمية الاقتصاد الجيبوتي. وقد استطاعت الحكومة توظيف ذلك الاهتمام المتصاعد، ليس فقط في الحصول على عوائد دورية من وراء إقامة قواعد عسكرية، وإنما في تطوير البنية التحتية، والتحول إلى مركز لوجستي بمنطقة القرن الإفريقي

 

ورغم تأكيد الصين عدم توجهها لإقامة قواعد عسكرية خارج حدودها، إلا أن مصادر سياسية مسؤولة في جيبوتي، كشفت عن توقيع اتفاقية تأجير قاعدة عسكرية للصين، وقالت لوكالة أنباء فارس الإيرانية، إن جيبوتي تبحث عن موارد اقتصادية، وتعتبر تأجير القواعد العسكرية وفقا لشروطها الأمنية والسياسية أمرا هاما لزيادة الدخل، وفد سبق للصين أن وقعت “معاهدة أمنية ودفاعية” مع جيبوتي العام الماضي، لتقديم الدعم الفني والتقني والمادي للقوات الجيبوتية الأمنية والعسكرية، وتضمنت الاتفاقية دراسة إقامة قاعدة عسكرية  تطل على مياه خليج عدن، ونفت المصادر أن تمثل القاعدة الصينية زيادة للنفوذ الأجنبي في البلاد.

 

KAITA, JAPAN - DECEMBER 16: (CHINA OUT, SOUTH KOREA OUT) Members of an advance group of the Japan Ground Self-Defense Force are seen off at the JGSDF Kaita base on December 16, 2014 in Kaita, Hiroshima, Japan. The 65-member team will be deployed in Djibouti for an anti-piracy operation off Somalia. (Photo by The Asahi Shimbun via Getty Images)

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية “وو تشيان”، إن الصين وجيبوتي اتفقتا على إنشاء القاعدة، لتصبح استراحة عسكرية، وتساعد في إعادة تموين القوات التي تنفذ مهام حربية أو إنسانية أو مهام لحفظ السلام، على أن تدخل الخدمة بحلول 2017 وتعتزم الصين نشر قرابة 10 آلاف عسكري في هذه القاعدة، التي ستدفع أكثر من عشرين مليون دولار سنوياً مقابل استئجارها، على أن يستمر العقد بين البلدين لمدة عشر سنوات.

 

ويؤكدالخبير العسكري المصري، اللواء محمود عبد الظاهر،  للغد، بأن دخول الصين بتواجد عسكري واستثمارات اقتصادية في جيبوتي، أثار هواجس أمنية وسياسية لدى أمريكا وفرنسا، رغم عدم التحفظ في عام 2009 حين أقامت اليابان قاعدة عسكرية.

 

Journey Of Jean-Marie Bockel In Djibouti. Déplacement à Djibouti de Jean-Marie BOCKEL, secrétaire d'Etat à la Défense et aux Anciens combattants, dans le cadre du conflit qui oppose la République de Djibouti à l'Erythrée sur le contrôle du détroit de Bab-el-Mandeb. Ici, la visite aux forces armées françaises. (Photo by Thierry Esch/Paris Match via Getty Images)

و قال الخبير العسكري، إن القواعد العسكرية الأجنبية في جيبوتي تثير تساؤلات عديدة حول قدرة الدولة العربية الحفاظ على خطوط التماس مع تلك القواعد، بينها وبين بعضها، والحفاظ على سيادة القرار الجيبوتي، خاصة وأنها دوله  تجاور وتطل على منطقة متوترة وغير مستقرة، ومن الصومال إلى اليمن، ومرورا باحتكاكات منطقة القرن الأفريقي والصراع الجيبوتي مع “إريتريا” حول مناطق متنازع عليها وتحت سيطرة إريتريا، وتبدو جيبوتي، في هذا الوضع، وكأنها تحاول المرور الآمن فوق ألغام محيطة بها جغرافيا من كل جانب، إلى جانب ألغام القواعد العسكرية التي قد تفجر أوضاعا وأزمات بتدخلها الخارجي.

 

SOMALIA - JANUARY 18: (CHINA OUT, SOUTH KOREA OUT) Japanese Defense Minister Gen Nakatani inspects the Japan's Self-Defense Force's anti piracy on January 18, 2015 in Djibouti. (Photo by The Asahi Shimbun via Getty Images)

وإذا كانت القاعدة العسكرية الأميركية، التي يتمركز فيها 4 آلاف فرد، وتقع جنوبي مطار “أمبولي” الدولي بالعاصمة جيبوتي، هي الأكبر في جيبوتي، وأنشأتها واشنطن عام 2001، بهدف تعزيز وجودها العسكري في المنطقة.. فإن القاعدة العسكرية الأحدث ستكون للسعودية، وبحسب تصريح وزير خارجية جيبوتي، ، محمود علي يوسف، بأن  بان الحكومة وافقت في 5 ديسمبر/ كانون الأول 2016،على إقامة قاعدة عسكرية سعودية في جيبوتي.. وموضحا  أن مسؤولين عسكريين سعوديين وجيبوتيين تبادلوا زيارات جرى خلالها وضع “مشروع مسودة اتفاق أمني وعسكري واستراتيجي”، على أن يتم التوقيع عليه في “القريب العاجل”.