29 مايو 2017

حرب المعلومات.. العالم يتسلح بـ«القرصنة الإلكترونية»

حرب المعلومات.. العالم يتسلح بـ«القرصنة الإلكترونية»

شدد وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر أمام لجنة ميزانية في الكونجرس الأمريكي على أن “الحرب الإلكترونية أصبحت أكثر تطورا وقساوة بشكل متصاعد ومرعب”، واقترح زيادة الميزانية المخصصة للحرب المعلوماتية إلى 6,7 مليار دولار في عام 2017، في الوقت الذي طالب نائب بالكونجرس الأمريكي يدعى آدم كنزنجر بوضع ميزانية بقيمة 20 مليون دولار خلال العشر سنوات القادمة، لإنشاء مركز تحليل للمعلومات والتقارير المعادية للولايات المتحدة، وقال «علينا كدولة معرفة كيف نكسب حرب الأفكار، دون إطلاق المزيد من الرصاص، هكذا نفوز بالحرب الباردة»، فماذا صنعت القرصنة الإلكترونية في العالم، وكيف غيرت إدارة الصراع بين الدول، خاصة بعد تورط روسيا في حسم نتائج الانتخابات الأمريكية لصالح ترامب، واختراقها للحزب الديمقراطي حسبما أقر الأخير.

 

سفير روسيا في أمريكا

يخوض ترامب صراعا مع أجهزة الاستخبارات الأمريكية حول القرصنة المعلوماتية التي استهدفت حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية واتهمت موسكو بالوقوف خلفها، وكتب الرئيس المنتخب في نهاية الأسبوع على تويتر أن “وحدهم الأغبياء يمكن أن يظنوا أن امتلاك علاقة جيدة مع روسيا أمر سيئ”.

وكشف استطلاع للرأي أجرته جامعة كوينيبياك ونشرت نتائجه الثلاثاء، أن 51% من الناخبين لا يوافقون على أداء الرئيس المنتخب لدوره، مقابل 31% فقط يؤيدونه، كما ترى غالبية المستطلعين أنه يجدر به التوقف عن التغريد على تويتر.

ونشر موقع “بازفيد يوز” الأمريكي وثيقة من 35 صفحة، لم يتم تأكيد صحتها، تفيد بوجود روابط بين أوساط الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب وبين السلطات الروسية ، ما استدعى الرئيس الأمريكي الـ46 لانتقاد أجهزة الاستخبارات الأمريكية.

وكتب الرئيس المنتخب على تويتر أن “وكالات الاستخبارات كان يجب ألا تسمح بتسريب هذه المعلومات الخاطئة للشعب. آخر ضربة ضدي، هل نحن نعيش في ألمانيا النازية؟”.

تعاون مشترك

وأفادت شبكة “سي إن إن” أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية قدمت لترامب والرئيس باراك أوباما وعدد من مسؤولي الكونجرس، ملخصا من صفحتين عن وثيقة جمعها ودونها عميل سابق من أجهزة الاستخبارات البريطانية تعتبره الاستخبارات الأمريكية ذا مصداقية، بين حزيران/يونيو وكانون الاول/ديسمبر 2016 لصالح معارضين سياسيين لترامب.

وتشير المذكرة بصورة خاصة إلى تبادل معلومات على مدى سنوات بين دونالد ترامب والمقربين منه، وبين  الكرملين، وذلك في الاتجاهين.

وهي تتضمن معلومات يبدو أنها محرجة لترامب بينها وجود تسجيل فيديو له مضمون جنسي مع مومسات، صوره عناصر من الاستخبارات الروسية سرا خلال زيارة قام بها ترامب الى موسكو عام 2013 بهدف استخدامه لاحقا لابتزازه.

وتثير هذه المعلومات رغم النقاط الغامضة التي تنطوي عليها، بلبلة في واشنطن وداخل الكونجرس.

فيما قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري ببسكوف ان “تلفيق مثل هذه الاكاذيب هو محاولة واضحة للاساءة لعلاقاتنا الثنائية” قبل تنصيب ترامب المؤيد لتقارب مع موسكو، رسميا الاسبوع المقبل.

 

%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%b3-%d8%b1%d9%8a%d8%aa%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d8%af-%d9%86%d9%8a%d9%83%d8%b3%d9%88%d9%86-3

مصير نيكسون 

تستدعي أحداث تجسس روسيا على الحزب الديمقراطي، التي أقرها ترامب بعد طول عناد، واتهم عبرها قيادات الحزب بالإهمال، أكبر فضيحة سياسية في تاريخ أمريكا منذ عام 1968، والمعروفة بفضيحة ووترجيت، حيث فاز نيكسون بصعوبة شديدة على منافسه الديمقراطي همفري، بنسبة 43.5% إلى 42%، مما جعل موقف الرئيس ريتشارد نيكسون أثناء معركة التجديد للرئاسة عام 1972 صعباً جداً، وقرر الرئيس نيكسون التجسس على مكاتب الحزب الديمقراطي المنافس في مبنى ووترجيت.

وفي 17 يونيو 1972 ألقي القبض على خمسة أشخاص في واشنطن بمقر الحزب الديمقراطي وهم ينصبون أجهزة تسجيل.

و كان البيت الأبيض سجل 64 مكالمة، فتفجرت أزمة سياسية هائلة وتوجهت أصابع الاتهام إلى الرئيس نيكسون، الذي رفض أن يسلم التسجيلات للجنة التحقيقات، وبعد انتقادات سلم التسجيلات وحذف مقاطع مهمة منها؛ مدعياً أنها حذفت عن طريق الخطأ، وعرقلت الـCIA الحصول على أجزاء أخرى بحجة أنها تحوي تفاصيل تمس أمن الدولة، واستقال على أثر ذلك الرئيس في أغسطس عام 1974، وتمت محاكمته بسبب الفضيحة، وفي 8 سبتمبر 1974 أصدر الرئيس الأمريكي جيرالد فورد عفواً بحق ريتشارد نيكسون بشأن الفضيحة، فهل سيهدد مصير نيسكون مستقبل ترامب، وسط الإشكالات والجدل الذي يثيره ترامب في السياسية الخارجية مع عدد من الدول بينها الصين وإيران؟، سؤال ستجيب عنه السنوات المقبلة من حكم الرجل.

 

قوات الاحتلال الإسرائيلي

حسناوات حماس فخ التجسس على الإسرائيليين

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أن حركة حماس الفلسطينية تستخدم صور نساء شابات ولغة عبرية دارجة للدردشة مع عشرات الجنود الإسرائيليين على الانترنت مما يمكنها من السيطرة على كاميرات وميكروفونات هواتفهم المحمولة.

وقال مصدر عسكري إسرائيلي أنه عبر استخدام حسابات وهمية على موقع فيسبوك مليئة بصور فتيات جميلات، تواصل أعضاء من حماس مع الجنود عبر مجموعات في الموقع ثم قاموا باجراء محادثات مطولة معهم، واقتنع عشرات الجنود الشبان بتحميل تطبيقات مزيفة تسمح لحركة حماس بالسيطرة على هواتفهم النقالة، وبحسب المصدر فإن “العدو يعرف لغة الشباب وقام بتركيب فيروسات بإمكانها السيطرة على هواتف عشرات الجنود”.

وأكد أن الأضرار محدودة وتم التعامل مع الفيروس، إلا أن الجيش قرر كشف الموضوع لتحذير الجنود من المخاطر المحتملة لشبكات التواصل الاجتماعي.

ولم يرد متحدثون باسم حماس على الفور على طلبات من رويترز للتعقيب.

وفي إحدى المرات كتبت “امرأة” تقول “لحظة واحدة سأرسل لك صورة يا عزيزي”، ورد الجندي ضاحكا “موافق” قبل أن تظهر له صورة امرأة شقراء ترتدي لباس البحر.

ووفقا لنموذج المحادثة الذي عرضه الضابط اقترحت المرأة بعد ذلك أن يقوما معا بتنزيل “تطبيق بسيط يسمح لنا بإجراء دردشة بالفيديو.”

وأضاف الضابط أن معظم الجنود من رتب صغيرة وأن حماس مهتمة بشكل كبير بجمع المعلومات عن مناورات الجيش الإسرائيلي وحجم القوات والأسلحة في منطقة غزة.

واكتشف الجيش الاختراق عندما بدأ جنود يبلغون عن أنشطة مشبوهة على مواقع التواصل الاجتماعي واكتشفوا عشرات الهويات المزورة التي استخدمتها حماس لاستهداف الجنود.

وفي 2001 استدرج شاب إسرائيلي عمره 16 عاما إلى الضفة الغربية المحتلة حيث قتل برصاص مسلحين فلسطينيين بعد أن دخل في علاقة عبر الانترنت مع امرأة فلسطينية تظاهرت بأنها سائحة أمريكية.

إلا أن المصدر لم يذكر كيف تم تحديد وقوف حركة حماس وراء هذه الهجمات، وتابع أن “التهديد المحتمل الحالي قد يصبح تهديدا حقيقيا لامن اسرائيل”.

وقال المصدر “سنقوم بنشر هذه الحسابات الوهمية التابعة لحركة حماس والتنديد بها، وسنفرض قواعد أكثر صرامة على الجنود فيما يتعلق بشبكات التواصل الاجتماعي وسنقوم بتدريب العسكريين للتعامل مع الهجمات قبل فوات الاوان”.

 

وزير الدفاع الفرنسي

فرنسا تتعرض لـ24 ألف هجوم إلكتروني

وفي فرنسا أعلن وزير الدفاع جان ايف لودريان أن الأنظمة الأمنية الفرنسية أحبطت 24 الف هجوم معلوماتي خارجي استهدفت اجهزة الدفاع خلال سنة 2016.

وفي مقابلة مع صحيفة “جورنال دو ديمانش” قال الوزير الفرنسي انه منذ تسلمه مهامه في 2012 و”تحديدا منذ ثلاث سنوات، بات التهديد المعلوماتي رئيسيا بما في ذلك لادواتنا العسكرية”.

وبعد اتهام أجهزة الاستخبارات الأمريكية روسيا بقرصنة حملة الانتخابات الرئاسية، قال لودريان ان مثل هذه العملية تعد “تدخلا غير مقبول، في حال قامت بها دولة”.

وردا على سؤال عما اذا كانت فرنسا بمنأى من مثل هذه الهجمات، قال لو دريان “بالطبع لا ينبغي ان نفكر بسذاجة. لا يمكن استبعاد ان تسعى عمليات من طبيعة تلك التي تم رصدها في الولايات المتحدة الى بلبلة الانتخابات الفرنسية” التي ستجري في نيسان/ابريل وايار/مايو 2017.

وأضاف أن “محاولات الهجوم المعلوماتية على وزارتي تتضاعف كل سنة (…) انظمتنا الامنية احبطت 24 الف هجوم خارجي في 2016”.

وساق على سبيل المثال “محاولات للنيل من صورة الوزارة، وهجمات لاهداف استراتيجية (تحرش وتحديد الموقع، والتجسس)” وحتى “محاولات للتشويش على انظمة الطائرات المسيرة”.

وقال إن فرنسا “تحتفظ بحق الرد بكل الوسائل التي تراها مناسبة. يمكن ان يجري ذلك من خلال المنظومة المعلوماتية التي نملكها وكذلك من خلال وسائل تقليدية. كل شيء يتوقف على تاثير الهجوم”.

بمبادرة من لودريان تقوم فرنسا بتشكيل قيادة للعمليات المعلوماتية باسم “سايبركوم” تحت مسؤولية قيادة الاركان وسيكون لديها بحلول 2019 هيئة اركان تشرف على 2600 “مقاتل رقمي”، وفق الوزير.

 

 

زعيمة كوريا الجنوبية-رويترز

 

الكوريتان والقرصنة الإلكترونية 

وكانت سلطات كوريا الجنوبية أعلنت أن قراصنة من جارتها الشمالية  تمكنوا من الاستيلاء على عشرات الآلاف من الوثائق العائدة إلى شركات خاصة ودوائر حكومية في كوريا الجنوبية.

وأكدت أن مصدر القرصنة 16 خادما موجودة في بيونج يانج، واستولت كوريا الشمالية على أكثر من 42 ألف وثيقة.

وكان من بين الشركات المستهدفة، الخطوط الجوية الكورية الجنوبية وشركة «إس كاي نتووركس»، التي تنتمي إلى المجموعة نفسها لـ«إس كاي تيليكوم»، أول مشغل للهاتف الجوال في كوريا الجنوبية، وفق وكالة يونهاب في سيول.

وتتضمن بعض الوثائق معلومات عن الصناعة الدفاعية بحسب الشرطة، فيما أشارت يونهاب إلى رسوم لطائرات عسكرية أو منشآت معلوماتية في ثكن كورية جنوبية.

وفي 2014، تمكنت بيونج يانج من دخول الأنظمة المعلوماتية لهذه الشركات والوكالات الحكومية عبر قرصنة برامج إدارة معلوماتية طورتها شركة في سيول، وفق الشرطة، وتم كشف هذا الهجوم أخيرا.

وأدخل القراصنة أيضا 33 نوعا من البرامج الخبيثة إلى حواسيب أهدافهم بهدف استخدامها في هجمات مقبلة على منظمات كورية جنوبية أخرى.

وأضافت الشرطة، «نعمل مع المنظمات المستهدفة لاستعادة الوثائق المفقودة وتعزيز أمنها المعلوماتي».

واتهمت كوريا الجنوبية جارتها الشمالية مرارا بممارسة القرصنة ضد مؤسساتها العسكرية ومصارفها ودوائرها الحكومية والتليفزيونات العامة والمواقع الإخبارية، وصولا حتى إلى محطة نووية، في الوقت الذي نفت  بيونج  يانج هذه الاتهامات.

tvheader

مقالات ذات صله