29 مايو 2017

نص الجزء الثاني من حوار السيسي: مسألة ترشحي لولاية ثانية متروكة للمصريين

نص الجزء الثاني من حوار السيسي: مسألة ترشحي لولاية ثانية متروكة للمصريين

نشرت الصحف القومية في مصر، اليوم الخميس، الجزء الثاني من حوار الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أكد عزمه المشاركة في القمة العربية الإسلامية الأمريكية المقرر عقدها في الرياض يوم 21 مايو الجاري، مشددا على حرصه على تلبية أي دعوة من خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز.

وقال السيسي، إن مسألة ترشحه لولاية ثانية متروكة للمصريين، قائلا: “مستعد أن أقاتل مع الناس مادامت راضية بقتالي”.

وعن الأزمة الفلسطينية وسُبل حلها، قال الرئيس المصري: إن الفلسطينيين والعرب مستعدون للسلام، وإسرائيل ترى أنه يوفر فرصة، مؤكدا أن الرئيس ترامب هو الرقم الحاسم فى هذا الحل.

نص الجزء الثاني الحوار:

*سيادة الرئيس.. نأتي لعلاقات مصر مع محيطها العربي والدولي.. تلقيت دعوة من خادم الحرمين للمشاركة في القمة العربية الإسلامية الأمريكية بالرياض.. هل ستشارك فيها؟

**الرئيس: سأشارك، بإذن الله، فى هذه القمة التى تنعقد يوم 21 مايو، وأنا حريص على تلبية أى دعوة من الملك سلمان، فمصر والسعودية هم جناحا هذه الأمة، والتنسيق والتعاون والتشاور يتم على أعلى درجة، ودائمًا تجد مصر مع أى جهد يساهم فى تحقيق الاستقرار ومجابهة التطرف والإرهاب ..وسنحاول استثمار المؤتمر ولقاءاته لصالح الاستقرار فى المنطقة.

*سيادة الرئيس.. التقيت الرئيس الأمريكى ترامب الشهر الماضى فى واشنطن، وتلقيت منه اتصالاً هاتفيًا منذ يومين تناول قمة الرياض المقبلة وعبر فيه عن تطلعه لزيارة مصر فى أقرب وقت.. كيف ترى مسار العلاقات المصرية الأمريكية فى ضوء وعود الرئيس الأمريكى الجديد لمصر بتقديم كل العون والمساندة لها؟

**الرئيس: لدى ثقة كبيرة فى شخص الرئيس ترامب وفى قدراته وفى وعوده ..وهناك أشياء نعلن عنها وأشياء لا نعلنها.. الأمور تسير بايجابية وأنا اعتبر الرئيس ترامب شخصية متفردة وعظيمة للغاية، فهو إذا دخل فى قضية لا يقبل بالفشل فيها، ولا يرضى بغير النجاح.

*سيادة الرئيس.. أطلقتم على القضية الفلسطينية اسم قضية القرن، وتحدثت مع الرئيس ترامب بشأن العمل على إحلال السلام وحل هذه القضية والتعاون لإنهاء باقى أزمات المنطقة.. هل هناك أمل إزاء حل هذه القضية فى ظل إدارة ترامب؟

**الرئيس: الفلسطينيون مستعدون للسلام.. والعرب مستعدون للسلام.. وإسرائيل ترى أنه يوفر فرصة وبالفعل هناك فرصة إذا احسن اغتنامها سنصل إلى حل وسيصبح الصراع تاريخًا، والرئيس ترامب هو الرقم الحاسم فى هذا الحل.. وتقديرى أنه لا يأخذ أوقاتًا طويلة فى حسم القضايا، والآليات ومحاور الحركة لديه مختلفة لأنه شخصية قادرة لا يعمل كالآخرين.. وأقول للرأى العام والشعب الإسرائيلى إن لديكم فرصة للسلام، ولدينا جميعًا فرصة لنعيش معًا ونوفر مستقبلاً أفضل لشعوبنا بعيدًا عن الكراهية ومن الخطأ الشديد إهدار هذه الفرصة ونحن ندخل القمة العربية الإسلامية الأمريكية باستراتيجية ذات آمال عريضة وعندما التقيت مع الرئيس ترامب فى البيت الأبيض كان تركيزنا على مكافحة الإرهاب وحل القضية الفلسطينية.. ومصلحتنا واحدة فى هذا الشأن.

*سيادة الرئيس.. كيف تُقيّم التعاون المصرى الخليجى فى ضوء جولتك الأخيرة بدول الخليج الشقيقة؟

**الرئيس: العلاقات المصرية الخليجية لا يمكن أن تنفصم فنحن مصيرنا واحد.. والجولة جاءت فى إطار تعزيز علاقات التعاون وبحث الوضع الإقليمي.. ونحن نزور الأشقاء فى دول الخليج وهم يزوروننا من أجل التنسيق والتشاور.

*سمعناك توجه الشكر لدولة الإمارات عند افتتاح صوامع الغلال الجديدة.

**الرئيس: هذا صحيح.. فدولة الإمارات الشقيقة أهدت مصر255 صومعة غلال، قيمة الواحدة منها 150 مليون جنيه منذ 3 سنوات، وقد أنشأت هذه الصوامع 3 جهات مصرية هي المقاولون العرب والهيئة الهندسية والهيئة العربية للتصنيع بالتعاون مع خبرة أجنبية.

*سيادة الرئيس.. سوريا تحتل مكانة تاريخية خاصة لدى مصر.. أين الدور المصرى فى حل الأزمة السورية؟

**الرئيس: دائمًا نسعى لأن يكون لنا دور إيجابى فى دعم أى جهد سياسى لإيجاد مخرج فى إطار الحفاظ على الأراضى السورية ووحدتها واحترام إرادة الشعب السورى فى اختيار مصيره، ورفض أن يكون هذا الشعب أسيرًا أو الدولة السورية أسيرة للجماعات الإرهابية المتطرفة.

وهـذا هو موقفنا مع كل القضايا العربية ألخــري، فلن نستعيد عافيتنا كمنطقة عربية إلاّ باستعادة هذه الدول وانتشالها من أزماتها.

*سيادة الرئيس.. يبدو الدور المصرى ناشطًا فى الأزمة الليبية، وقد التقيت منذ أيام بالمشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبي.. إلى أين تسير جهود تحقيق الوفاق الوطنى الليبي؟

**الرئيس :ليبيا دولة جوار مباشر، واستقرارها يؤثر بشكل مباشر على أمننا القومي ..ونحن حريصون على أن يكون لنا دور ايجابى داعم لايجاد حل سياسى يحقق الاستقرار الأمنى لليبيا الشقيقة.. والحقيقة أن لقائى مع المشير حفتر كان لقاءً رائعا، وأنا أثق به ونحن ندعم بقوة صمود التوافق بين الأشقاء الليبيين وندعو إلى رفع حظر تسليح الجيش الوطنى الليبي الذى نعتبره هو الأساس فى تحقيق الاستقرار والأمن فى ليبيا.. نحن ندعم الجيوش الوطنية فى كل الدول العربية التى تعانى من أزمات .وهناك تنسيق بيننا وبين الأشقاء فى الإمارات الذين يلعبون دورًا إيجابيًا لصالح عودة الاستقرار إلى ليبيا، والمصلحة واحدة بيننا فى إعادة الأمن والاستقرار لهذا البلد الشقيق من أجل عودة الدولة الليبية.

*سيادة الرئيس.. سمعنا كثيرًا من روسيا عن قرب عودة رحلات الطيران إلى مصر، لكن لم يتحقق شيء، وبدأنا نسمع تصريحات من مسئولين روس ترجئ هذا الأمر.. كيف تسير العلاقات المصرية الروسية.. وإلى أين وصل اتفاق إنشاء محطة الضبعة النووية؟

**الرئيس: أحد ثوابت علاقات مصر الدولية هو الانفتاح على جميع الدول بعيدًا عن الاستقطاب والتحالفات.. ونحن نقدر روسيا ودورهـا ودعمها لنا ولا يمكن أن نعلق علاقتنا على موضوع عودة السياحة ..فالعلاقات بين الدول أكبر من هذا بكثير إننا نسعى لتوفير الأمن والأمان لكل السياح وليس للسياح الروس فقط، وهذا يعكس قوة وهيبة الدولة المصرية، ومن يزور مصر آمن ولا بدّ أن يكون آمنًا.

أما بالنسبة لموضوع الضبعة، فالاتفاق يشمل عقودًا وتم التوصل نهائيًا لاثنين أو ثلاثة منها والتفاوض مستمر على ما تبقى من عقود، مسار العلاقات المصرية الروسية تمضى بشكل طبيعي. وبمجرد أن تكون جاهزة، سنبدأ العمل فى اتجاه توقيعها.

*سيادة الرئيس.. كيف ترى العلاقات المصرية الفرنسية، فى ظل دخول الرئيس الجديد إيمانويل ماكرون إلى قصر الإليزيه.

**الرئيس: علاقتنا بفرنسا رائعة، وقد أصدرنا بيان تهنئة للرئيس الفرنسى الجديد باسم رئاسة الجمهورية.. ونحن نقدر انشغال الرئيس ماكرون بتسليم السلطة لتوه، لنهاتفه ونقدم له التهنئة، أيضا علاقتنا بألمانيا طيبة وتسير بشكل جيد معها ومع دول الاتحاد الأوروبي.

*سيادة الرئيس: نلاحظ أن العلاقات المصرية السودانية ينتابها مد وجزر، بالرغم من الأواصر التاريخية الوطيدة التى تربط البلدين والشعبين..إلى درجة التراشق عبر وسائل التواصل والإعلام ..كيف تقيم هذه العالقات؟

**الرئيس: إن العلاقات المصرية السودانية تتسم بالخصوصية الشديدة وتتعدى مرحلة الشراكة الاستراتيجية إلى مرحلة المصير الواحد..النيل الذى جمع الشعبين المصرى والسودانى على مدار التاريخ سيظل شاهدًا على ذلك ..وأنا على اتصال دائم بالرئيس عمر البشير وأرفض أية محاولات من شأنها النيل من عمق العلاقات بين البلدين.

*سيادة الرئيس.. كيف تسير الأمــور مع إثيوبيا فى ملف سد النهضة؟

**الرئيس: منذ أن توليت مهام منصبى وأنا أولى العلاقات مع أثيوبيا أهمية خاصة، ورؤية الدولة تجاه العلاقات مع أثيوبيا قائمة على الاحترام المشترك ومراعاة تحقيق مصالح الدولتين ونحن حريصون على استمرار التعاون والاتصال بين الدولتين.
**الرئيس: يمكن بعد انتهاء المؤتمر، عـرض التوصيات التى سيخرج بها على المؤتمر الدورى للشباب، لمناقشتها والتحاور حولها.

*بمناسبة مؤتمرات الشباب ما تقييمك للنجاح الذى تحققه هذه المؤتمرات، وتواصلك مع الشباب ..وهل صحيح ما يردده البعض عن أنه مغلق على اتجاهات سياسية؟

**الرئيس: فكرة عقد هذه المؤتمرات عبقرية، وحققت كل أهدافها، ووعى الشباب الذين ألتقى بهم فى المؤتمرات أكثر من رائع، فأستمع إلى تجاربهم وأفكارهم، من خلال هذا الجسر الحقيقى مع الشباب، وأنا اعتبر هذه المؤتمرات أحد عناصر قوة مصر الناعمة..وفى زياراتى الأخيرة استمعت إلى ثناء مسئولين كبار على هذه المؤتمرات ورغبتهم فى حضورها، وستتم دعوتهم إلى المؤتمرات القادمة وهناك أيضًا مؤتمر دولى للشباب فى نوفمبر يجرى لإعداد له، ودعوة المؤسسات الشبابية من مختلف دول العالم لحضوره.

مؤتمرات الشباب غير مغلقة، ونحن نحرص على أن تعقد فى كل مرة بمحافظة مختلفة، ويحضرها أبناء هذه المحافظات بالأساس بجانب شباب من باقى المحافظات، وهناك شباب من أحزاب وقوى سياسية تشارك فى المؤتمرات بالحضور أو من خلال الأسئلة كما تابعنا فى مؤتمر الإسماعيلية عبر جلسة«أسأل الرئيس» وهذه المؤتمرات أكثر اتساعًا وشمولية من اللقاءات المغلقة، فضلاً عن أنها تستمر 3 أيام وتذاع جلساتها على الهواء بمحطات التليفزيون ويشاهدها باقى أبناء الشعب وبالنسبة للفئات الجماهيرية الأخيرة من غير الشباب كالعمال والمرأة، فإننى حريص على حضور كل مناسباتهم.

*سيادة الرئيس..ألم يحن الوقت لإطلاق حملة قومية لمحو الأمية خلال فترة زمنية محددة؟

**الرئيس: تذكرون فى مؤتمر الشباب بشرم الشيخ، أنه تم تكليف شباب الأحزاب فى مقررات المؤتمر بتبنى قضية محو الأمية والعمل التطوعي، وقد انتهوا فعلاً من وضع ملامح لحملة قومية واجـراءات تنفيذها، وسـترسل إلـى الرئاسة أول الأسبوع المقبل، والأمـر المشرف أن الأحزاب شاركت بحماس وقدمت مقترحاتها.

*سيادة الرئيس ..التقيتم بمجلس أمناء مكتبة الإسكندرية منذ أيام.. كيف ترى دورها فى نشر الثقافة ومجابهة التطرف؟

**الرئيس: نحن حريصون على كوادرنا والشخصيات التى أعطت وأثرت الحياة الثقافية مثل د.إسماعيل سراج الدين رئيس مجلس الأمناء السابق للمكتبة وقلت له: أنت معنا فى مجالس أخرى كمجلس كبار العلماء والمجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف.

وقلت لأعضاء مجلس الأمناء إننا مستعدون للقيام بدور أكبر واوسع سواء داخل مصر أو خارجها لدعم رسالة مكتبة االسكندرية كمنارة عالمية.

*سيادة الرئيس..بمناسبة ذكر المجلس الأعلى لمكافحة التطرف والإرهاب ..متى يتم تشكيله؟

**الرئيس: نحن نعمل على وضع قانون المجلس وتشكيله، وقد عقد رئيس الوزراء ثالثة اجتماعات للتنسيق وبحث تشكيل المجلس ومهامه والتشريع الخاص به، وأمام المجلس قضية كبرى هى قضية الفكر المتطرف ومكافحة الإرهاب الناجم عنه، ومهمته وضع إجراءات فكرية وانسانية من خلال عمل مؤسسى له القدرة على تمرير قراراته على مستوى الدولة.

*سيادة الرئيس..هل مايزال الإرهاب يمثل خطرًا يهدد بقاء الدولة؟ وكيف تسير الحرب على الإرهاب؟

**الرئيس:لا ..لم يعد الإرهاب يهدد بقاء الدولة المصرية ..ولن يستطيع أحد أن يهدد بقاء الدولة إلا الداخل المصري ..شعب مصر وحده هو من يقرر الحفاظ على الدولة وبقائها من عدمه.. وهو أن يحافظوا على بلادهم، والإرهاب بصفة عامة فساد فكرى فى عقائد من يعتنقونه.. وهذا رهانى الكبير الذى أعلقه على عقل وقلب وضمير المصريين جميعا.

والموقف بالنسبة للحرب على الإرهاب تحسّن بشكل كبير، وقدرتنا على المجابهة تـزداد بصورة كبيرة، والإرهاب قضية لا تنتهى في يوم وليلة، لذا يستخدم كأداة لتدمير الدولة ولنا أن نلاحظ حجم الخسائر التى لحقت بنا فى إيرادات السياحة التى تأثرت بالإرهاب، وهدم الدولة لا يكون عبر التأثير على الاقتصاد، وإنما عبر استخدام الاقتصاد كأداة لهدم آمال الناس.

لذا لا بدّ من تحرك الناس لإصلاح الواقع، وهذا لن يتحقق إلا بالعمل والفهم وإدراك التحديات التى تتحسن كل يوم فى مجابهة الإرهاب، والفهم وإدراك التحديات، وإننى مطمئن للجهود الأمنية العسكرية التي تتحسن كل يوم في مجابهة الإرهاب.

*سيادة الرئيس ..فور وقوع حادثى كنيسة طنطا وكنيسة الأسكندرية، لم تتردد فى إعلان حالة الطواريء لمدة 3 شهور ..هل أثمر هذا الإجراء فى مجال مكافحة الإرهاب؟

**الرئيس:حالة الطوارئ أتاحت الفرصة للأجهزة للتعامل فى إطار صلاحيات أوسع، وأعطت إشارة قوية بأننا لن نتردد فى حماية بلدنا مهما تطلب الأمر..وجاء رد فعل الشعب ليعكس فهمه ووعيه بحجم المخاطر، ولاحظنا ذلك فى اجماع البرلمان على قرار إعلان الطوارئ وموقف الرأى العام.

*سيادة الرئيس ..فى غير مجابهة الإرهاب، لا يلحظ أحد أن هناك حالة طواريء معلنة فى مصر ..ما السبب؟

**الرئيس:لأننا لا نحاول اتخاذ إجراءات استثنائية لا لزوم لها.

*سيادة الرئيس ..لاحظنا فى الأسبوع الماضى خروج فتاوى غير مسئولة بتكفير شركاء الوطن من أنـاس كان يفترض فيهم الوعى والتحلى بالمسئولية ..كيف تابعت هذه التصريحات؟

**الرئيس:هذه التصريحات تؤكد أن تخلف الفهم الدينى لازال هو التحدي، ولا بد أن نتحسّب من الهوس الديني، فنحن نريد أن نعيش ونمارس إيماننا باعتدال حقيقى وبسماحة وفهم، وأرى أن رد فعل الناس واستياءهم كان أبلغ رد على مثل هذه الفتاوى غير المسؤولة.

*سيادة الرئيس..الأزهر تعرض لهجمة إعلامية شرسة، لم تخفت حدتها برغم العبارات القاطعة التى أعلنتها فى خطابك أثناء زيارة بابا الفاتيكان لمصر، والتى تؤكد على الإعلاء من شأن الأزهر والتقدير لشيخه ..كيف ترى دور الأزهر؟

**الرئيس:الخط العام لنا هو الحفاظ على مؤسسات الدولة المصرية وتشجيعها على القيام بـدورهـا وتطويره ليتناسب مع التحديات والمخاطر التى تواجهنا والأزهر له مكانة كبيرة فى مصر

*سيادة الرئيس..زيارة البابا فرانسيس لمصر كانت أكثر من ناجحة.. فى أحوج ما يكون لهذا الدور. وخارجها لذا نحن مصرون على أن ينهض بهذا الدور، والمنطقة والعالم وبرغم ذلك لم نستطع استثمارها الاستثمار الأمثل عالميًا سواء من الناحية السياسية والأمنية أو من الناحية الدعائية السياحية ..هل تتفق مع هذا الرأي؟

**الرئيس: لست معكم لماذا لا تصدقون أن ما تحقق جيد جدًا؟ لماذا تشعرون أنكم مقصرون وتجلدون ذواتكم؟ ..الاستفادة تحققت، بالفعل العالم ينظر إلينا، فهل تحقق هذا دون جهد مبذول، كذلك وسائل التواصل االجتماعى وغيرها تحدثت عن الزيارة وعن مصر، تنفيذ الزيارة فى حد ذاتها فى هذا التوقيت إنجاز ترتيباتها انجاز، فعالياتها إنجاز، كلام البابا عن مصر أم الدنيا وعن أنها التى أنقذت العالم من المجاعة فى عهد النبى يوسف وأنها التى ستنقذ المنطقة من مجاعة الأخوة والمحبة ..كل هذا انجاز، نحن الذى نعطى للآخرين الانطباع عن بلادنا ..لو قلنا البلد فاسدة سينقلون عنا ..ولو قلنا إنها غير مستقرة أو أن الحكومة ضعيفة سينقلون ذلك أيضًا عنا.

*سيادة الرئيس..نسألك فى كل مرة عن الإعلام المصري ..هل تجد أنه بدأ يصحح مساره، أم يرتد إلى الوراء؟

**الرئيس:لا يوجد ارتـداد إلى الـوراء إعلامنا يتحرك للأمام وسنتحسن أكثر وهذه ليست مجاملة للإعلام.

*سيادة الرئيس ..سمعناك أكثر من مرة تقول إنك لن تتقدم للترشح إلاّ بإرادة شعبية، وأنك لن تستمر فى منصبك إلا برغبة الشعب. وكانت المرة الأخيرة فى مؤتمر الشباب بالإسماعيلية. نعلم أنك لست ممن يضيق بالمسئولية مهما كانت عسيرة ..فهل السبب هو التأكيد على تقديسك لإرادة الشعب، أم أنه كبرياء المقاتل؟

**الرئيس:الاثنان معًا ..فلا يمكن أن تكون رجلاً عنده عزة نفس، ولا تحترم إرادة الجماهير.إننى أريد أن أطمئن الشعب على أنه سيد اختياره، وإجابتى فى مؤتمر الإسماعيلية كانت ردًا على سؤال يقول :هل لو جاءت نتائج الانتخابات فى غير صالحك، ستستمر فى منصبك؟! لا أشعر أبدًا بالزهق من المسئولية، وأنا مستعد أن أقاتل مع الناس مادامت راضية بقتالي.

*سيادة الرئيس ..أمامنا أقل من عام على الانتخابات الرئاسية المقبلة ..هل اتخذت قرارك بشأن الترشح، لاسيما أن هناك بوادر وتصريحات فى الشارع السياسى تحاول التبكير بأجواء الانتخابات؟

**الرئيس:نترك هذا الموضوع لحينه، ولكل حادث حديث.

*سيادة الرئيس ..هناك مخاوف لدى البعض من تعرضهم لحملات تشويه إعلامية إذا ما أعلنوا عزمهم الترشح للرئاسة ..ماذا تقول للإعلام؟

**الرئيس:أدعو الإعلام أن يعطى لهم الفرصة ويتكلم بموضوعية وتجرد لأجل مصلحة الوطن.

*سيادة الرئيس ..ألا تشعر بنفس القلق الذى يساور الكثيرين إزاء مستقبل الحكم بعد فترة الرئاسة الثانية إذا قررت خوضها وفزت بها، فى ظل ضعف الحياة السياسية وغيبة وجود قوى سياسية فعالة وشخصيات مؤثرة يمكنها كسب ثقة الجماهير ومؤسسات الدولة بما يحفظ استقرار الحكم فى البلاد؟
**الرئيس :أولاً ..أنا لست ضامن عمري. ثانيًا ..إننى أنظر إلى الدولة وأبحث عن عناصر تستطيع قيادة مصر مستقبلاً عن طريق الاحتكاك المباشر، والاختبار والتأهيل وإسناد المسئوليات ومتابعة النتائج ..أبحث عن شخصيات قـادرة تتمتع بالكفاءة والنزاهة والشرف والمقدرة على قيادة مؤسسات الدولة والإدراك الواعى لدولة بحجم مصر ..وكلما نجحنا فى أن تعمل مؤسسات الدولة بصورة قوية وفى تكامل بينها، نقدر أن نتوقع أن يعمل القادم بشكل أفضل وأسهل.
إننى لا أنسى مشهد الرئيس الفرنسى أولانـد وهو يشير مودّعًا للرئيس الجديد ماكرون بكل اللطف والأمان، وأتمنى أن أرى هذا المشهد فى مصر.
سيادة الرئيس ..على ذكر مؤسسات الدولة ..سمعناك مؤخرًا تدعو المؤسسات إلى التكامل ونبذ الخلافات، ما الذى ينقصنا لبناء علاقات صحية بين المؤسسات الدستورية؟
**الرئيس:هذه تجربتنا فى ظل دستور جديد يصوغ مسارات تعامل جديدة بين المؤسسات. وأى دستور فى أى دولة هو الذى يشكل صيغة مجتمعية بين الشعب ومؤسسات الدولة ..ولا بدّ لنا أن نقبل التجربة ولا نخشاها، وأتمنى كمؤسسات دولة أن نكون منتبهين كى تنجح تجربتنا.
*سيادة الرئيس ..قانون الهيئات القضائية أثار جدلاً بين رجال القضاء ونعلم أنك لم تشأ التدخل احترامًا للسلطة التشريعية، ثم وجدنا مجلس الدولة يرسل إليكم اسم مرشح وحيدًا لرئاسة المجلس، مخالفًا لنص القانون ..كيف ترى علاقة الحكم بالقضاء؟
**الرئيس:أنا أحترم كل مؤسسات الدولة وأحافظ عليها، والقضاء مؤسسة محترمة تحب مصر وتخاف عليها، أما بالنسبة لمجلس الدولة، طبقًا للقانون وللمصلحة الوطنية، فهم درسوا الموضوع بشكل متكامل، ووضعوا اختيارهم وسأتخذ قراري.
*سيادة الرئيس..تثار أقاويل فى بعض الأروقة السياسية وفى بعض الكتابات عن وجود صراع أو منافسة بين الأجهزة ..هل لذلك ظل من حقيقة، وبماذا تفسر هذه الأقاويل؟
**الرئيس:هذا الكلام غير موجود على الإطلاق .ولا تنسوا أن هناك مغرضين يطلقون شائعات الهدف منها النيل من هيبة الدولة، ثم على أى شيء سيتنافسون أو يتصارعون؟ !ثم إن المدد الزمنية لرئيس الجمهورية التى كفلها الدستور، لم تعد كما كانت من قبل حينما كانت للحكم هو وشأنه مع أجهزة الدولة..ومعنى الصراع غياب صانع القرار.. أنظمة الحكم تبقى 20 أو 30 سنة، وتداول السلطة معناه أن من يأتى أننى أنظم العمل بين الأجهزة بحكم سلطاتى الدستورية ..فكيف يحدث صراع«..أمال باعمل إيه»؟!
*سيادة الرئيس ..هل اختلفت عملية صنع القرار واتخاذه بين المشير السيسى والرئيس السيسي؟
**الرئيس:أريـد أن أطمئن بأن الأمور لا تؤخذ إلاّ فى إطار مؤسسى هناك مؤسسات سيادية ومجالس متخصصة ورؤى خبراء ومتخصصون من خارج الإطار التنظيمي ..كما أننى أقابل شخصيات فى لقاءات غير معلنة واستمع إلى تصوراتها وتقديراتها، والأداء تطور كل يوم إلى الأفضل.
*سيادة الرئيس ..دعوت أكثر من مرة إلى اندماجات بين الأحزاب المتشابهة فى برامجها وتوجهاتها السياسية، ليكون عندنا أكثر من حزب قوى يسهم فى تفريخ الكوادر ويضمن تداول السلطة ..كيف يمكن عمليًا أن تتحقق هذه الدعوة؟
**الرئيس :علينا ألاّ نتعجّل، وألا نسيء لأحزابنا ونصفها بأنها كرتونية أو ضعيفة يجب أن نشجعها لتقوم بدور أكثر فاعلية، وأتمنى أن نرى الأحـزاب ذات الأيدلوجيات المتشابهة تسعى لايجاد صور للتنسيق أو الاندماج، وأنا داعم لهم جميعًا، وأطمئن إليهم، واثق فيهم ثم كم مضى من فرص على تجربتنا الحزبية؟ ! إن هناك دولاً مضى عليها أكثر من 200 أو 300 سنة ونضجت تجربتها الحزبية ومع ذلك مازالت تتحرك وتتطور، إنّنى ضد الإساءة لقوانا السياسية، ونكون أشبه بمن يعاير ابنه لو رسب فى مادة وال يعاونه على النجاح.
*سيادة الرئيس ..لاحظنا تغيير أكثر من وزير للتعليم فى الفترة الأخيرة، هل لهذا علاقة بالرغبة فى الإسراع بملف تطوير التعليم؟
**الرئيس:الدكتور طارق شوقى وزير التعليم الجديد كانت عنده الفرصة كأمين عام للمجالس الرئاسية المتخصصة ومسئول عن المجلس التخصصى للتعليم والبحث العلمى ليتابع هذا الملف بعناية، وكان هذا الموضوع محل دراسة من جانبه، وهو صاحب فكرة بنك المعرفة الذى وصفه خبراء عالميون بأنه فكرة عبقرية، وسألونا كيف نتيح هذه المكتبة التى تحوى نتاج أرقى المراكز والبحوث فى العالم، وجزء كبير منها معرب وجزء آخر بالإنجليزية واللغات الأخري، وكل ما نتمنى معرفته من علوم متاح وفقًا للعقد الذى أبرمناه، ولبنك المعرفة موقع هائل له سيرفر استغرق تجهيزه نحو 4 أشهر ليس معنى هذا أن الوزراء السابقين على الدكتور طارق كانوا سيئين ..أبدا إنّما التحدى كبير لذا اخترنا أن نعطى فرصة للمتابع.
*سيادة الرئيس ..ملف الزيادة السكانية أحد أهم التحديات التى تجابه التنمية فى مصر ..هل هناك اجراءات تتم دراستها لمواجهة ارتفاع معدالت زيادة السكان؟
**الرئيس:لعلكم لاحظتم أننا بدأنا نرفع نبرة الحديث عن هذه القضية بعدما كنا نتحدث عنها على استحياء بسبب خطة تثبيت الدولة.
الحكومة تتحرك لدراسة برامج ومقترحات وقوانين لضبط الزيادة السكانية، بعدما ارتفع عدد المواليد سنويا إلى 5.2 مليون نسمة بمعدل يزيد على 3 أمثال النسبة فى الصين التى نجحت فى ضبط النمو السكانى منذ عقود وحققت نتائج اقتصادية مبهرة.
tvheader

مقالات ذات صله