29 مايو 2017

واشنطن بوست تتساءل: لماذا تكره كوريا الشمالية أمريكا؟

واشنطن بوست تتساءل: لماذا تكره كوريا الشمالية أمريكا؟

في أي يوم من أيام الأسبوع، يمكن الاعتماد على آلة الدعاية الكورية الشمالية لإثارة المزاج المناهض للولايات المتحدة باستخدام بعض صيغ “الإمبريالية” و “المعتدي” و “العدائية”.

عائلة كيم حافظت على قبضة مشددة على كوريا الشمالية لمدة سبعة عقود من خلال إدامة فكرة أن الأمريكيين في الخارج يسعون لاحتلال البلاد، بحسب صحيفة “واشنطن بوست” اﻷمريكية. مع صنع أجواء يتلقن فيها الأطفال أن “الذئاب الأمريكية الماكرة” يريدون قتلهم.

ونقلت الصحيفة عن “تاتيانا جابروسينكو” الخبيرة في الدعاية الكورية الشمالية التي تدرس في جامعة سول قولها:” الكوريون الشماليون يعيشون في عقلية الحرب، وهذه الدعاية المناهضة للولايات المتحدة، هي الدعاية للحرب”.

وهذه الدعاية مبالغ فيها بعض الشيء، لكن الكوريين الشماليين يتذكرون جيدا ما نَسِيه معظم الأمريكيين (أو لم يعرفوا أبدًا)، الحرب الكورية كانت حربا وحشية، بحسب الصحيفة.

ونقلت الصحيفة عن “جون ديلوري” الأستاذ في قسم العلاقات الدولية بجامعة يونسي في سول قوله:” كوريا تسمى الحرب المنسية، الخراب والدمار التام الذي نزل على الشعب الكوري الشمالي.. لكن هذا كان متأصلا في النفس الكورية الشمالية”.

جذور الكراهية

وانقسمت شبه الجزيرة الكورية – التى احتلتها اليابان سابقًا فى نهاية الحرب العالمية الثانية- وكان دين روسك – وهو عقيد بالجيش آنذاك، حصل على خريطة رسمت أساسًا خطأ على خط العرض 38، وفجأة، وافق الاتحاد السوفيتي على الخط، وشكلت الشمال المدعومة من الشيوعيين، والجنوب المدعوم من الولايات المتحدة في عام 1948 كـ “تدبير مؤقت”.

وفي 25 يونيو 1950، قرر “كيم إيل سونج” الذي وضعه السوفييت لقيادة كوريا الشمالية، محاولة إعادة توحيد شبه الجزيرة بالقوة، وغزو الجنوب.

ونقلت “واشنطن بوست” عن “تشارلز ك. ارمسترونج” أستاذ التاريخ الكوري في جامعة كولومبيا قوله:” عدد القتلى والجرحى والمفقودين الكوريين في نهاية الحرب اقترب من ثلاثة ملايين، و 10٪ من إجمالي عدد السكان.. وغالبية القتلى كانوا في الشمال الذي كان نصف سكان الجنوب”.

لكن الحرب انتهت بهدنة، وليس معاهدة سلام، وهذا يعني أنه حتى يومنا هذا، لا تزال كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية في حالة حرب.

القادة العسكريون الأمريكيون في ذلك الوقت كانوا يطلقون على الحرب الكورية “حربًا محدودة” لأنهم لم يسمحوا لها بالتوسع خارج شبه الجزيرة الكورية، ولكن في شبه الجزيرة، كان الدمار الشامل، وخاصة بالنسبة للشمال.

ونقلت الصحيفة عن “بروس كومينجز” أستاذ بجامعة شيكاجو وكتب عدة كتب عن الحرب الكورية قوله: الولايات المتحدة ألقت 635 ألف طن من القنابل على كوريا، دون احتساب 32557 طنًا من النابالم”.

وكتب المراسل الصحفي “بلين هاردن” عام 2015 : الولايات المتحدة قصفت كل ما كان يتحرك في كوريا الشمالية”. وبعدما فرغت القاذفات الأمريكية من اﻷهداف الحضرية، دمرت السدود الكهرومائية، والري في المراحل الأخيرة من الحرب، وأدت إلى إغراق الأراضي الزراعية وتدمير المحاصيل.

وقال “أرمسترونج” :” الدمار المادي والخسائر في الأرواح على كلا الجانبين كانت تفوق تقريبًا الفهم، لكن الشمال عانى من الضرر الأكبر، بسبب سياسة الأرض المحروقة التي اتبعتها القوات اﻷمريكية”.

دولة الخوف

نظام كيم يبقى شعبه خائفًا باستمرار من الولايات المتحدة بسبب العقوبات التي تسببت في محنتها الاقتصادية، ولكن هذا يساعد أيضًا على توحيد السكان ضد التهديد الخارجي المفترض.

وقال “بيتر وارد” الباحث في كوريا الشمالية :” معاداة الأمريكيين هي أداة أيديولوجية للحكومة.. إنهم في حاجة إلى عدو وشرير مسؤولين عن تقسيم البلاد، كبش فداء للوضع الذي يعيشون فيه”.

متحف “سينشون” للفظائع الحربية الأمريكية جنوب بيونجيانج، واحد من العديد من المتاحف في كوريا الشمالية مصممة للحفاظ على الذكرى على قيد الحياة، وهي ترسخ في اﻷذهان ما تصفه كوريا الشمالية بأنّه مجزرة نفذتها القوات الأمريكية.

كوريا الشمالية على نطاق واسع تبالغ في ادعائها أن ما يقرب من 35 ألف شخص قتلوا على يد جنود الولايات المتحدة خلال المجزرة.

وزار “كيم جونج أون” عدة مرات المتحف منذ أن أصبح زعيمًا نهاية عام 2011، وخلال زيارته بعد توسع كبير للمتحف في يوليو/تموز 2015، وتحويله إلى “مركز لمكافحة الولايات المتحدة”، احتفل كيم بيوم النصر عندما هزم الشعب الكوري الإمبرياليين الأمريكيين”.

وأمر عناصره “بتكثيف مكافحة الإمبريالية وضد الولايات المتحدة. التعليم “.

tvheader

مقالات ذات صله