أجواء الثورة تخيم على لبنان.. الشعب يحاكم السياسة ويرفض الطائفية

ساعات حاسمة ومفصلية في تاريخ لبنان، بحسب الدوائر السياسية في بيروت، مع «أجواء الثورة» التي تخيم على البلاد، وتصاعد سحب الدخان الأسود  في سماء بيروت دون انقطاع منذ  72 ساعة، والوسط التجاري تحول إلى ساحة حرب.. ليصبح التساؤل الحائر والقلق: لبنان إلى أين « في هذا التوقيت تحديدا»؟! وباتت الساعات المقبلة شديدة الحرج و«لايعرف أحد عقباها».. وأجواء التمرد مشحونة بالغضب الشعبي، تجاه الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حتى أصبح «لبنانيا من أصل كل ثلاثة» تحت خط الفقر، بينما الفساد يهدد مستقبل لبنان وحاضره، بحسب تعبير المحلل السياسي اللبناني، زهير الماجد، في تصريحات للغد، مشيرا إلى اجتماع المتظاهرين بلا استثناء على مقولة واحدة « حكامنا لصوص لا يكفون عن نهبنا، لكننا اليوم قررنا ان نتحرك ونثور».

حراك شعبي غير مسبوق يطالب بتغيير «الثوابت والمعادلات والسياسات»

آلاف المتظاهرين ينددون بفساد الطبقة السياسة وسوء إدارتها، وفي تحرك شعبي يحاكم «السياسة والسياسيين والطائفية والمحاصصة»، مما يراه المراقبون حراكا شعبيا غير مسبوق سوف يقود إلى تغيير «الثوابت والمعادلات والسياسات» في لبنان، وهناك من يرى  أن ما يحدث هو «حراك يؤسس للتغيير العميق»، ولم يكن أي فريق يتوقع أن يبلغ الحراك في الشارع الحد الذي يهدد بقلب الطاولة، بحسب تعبير المحلل السياسيي اللبناني، غسان حجار.. وأصبحت صورة المشهد اللبناني، تعبر عنها حشود جماهيرية غاضبة، ورغم دهاء النظام اللبناني وطرقه العديدة لتصريف أزماته، فإنه وصل إلى أزمة وجودية طاحنة صار المخرج الحقيقي منها هو ما عبّرت عنه الشعوب العربية من رغبتها في «إسقاط النظام»، وصولا إلى منظومات ديمقراطية قادرة على التعبير عن آمال الجماهير  وأحلامهم، بحسب تحليل صحيفة النهار اللبنانية.

الموقف أصبح أكثر تعقيدا في لبنان، بعد أن تصدعت أركان المؤسسات التنفيذية والتشريعية والحزبية:

  • أولا.. الحكومة سقطت معنويا، بعدما فشل عدد كبير من أعضائها، وتكشف زيف تصريحاتهم، ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، أمهل شركاءه في الحكومة 72 ساعة لدعم «الإصلاحات» في لبنان، متهما بعضهم بتعطيل عمله.. والمهلة فجرت سخرية الشارع اللبناني، متسائلا: ما هي الحلول التي ينتظرها الحريري؟ وهل تكفي مهلة اثنتين وسبعين ساعة للتوافق على حل لم تنجح الحكومة في إيجاده طيلة سنوات؟
  • ومجلس النواب بات ساقطا أيضا لضعف قدرته على التأثير في مجريات الأمور والاكتفاء بتصاريح مزايدات
  • والأحزاب لا ترحب بالثورة، تخاف المجهول، ويرهبها أن يتفلت الشارع فلا تقدر عليه لا اليوم ولا في المستقبل. والنداءات التي صدرت من بعض الأحزاب، ليست سوى محاولة للحاق بالاحتجاجات الشعبية بعدما سبقها ناسها إلى الشارع.

 

«تغيير جذري» في السلطة الحاكمة.

ويشير المحلل السياسي، زهير الماجد، في تصريحات للغد، إلى عفوية الحراك واتساع دائرته ليشمل جميع مكونات المجتمع اللبناني.. وقال: إن ما هو مقبل في منتهى الخطورة، لأنه من الصعب الخروج من هذا المأزق، إلا بتحقيق مطالب الشعب اللبناني، وهذه المطالب محددة بتغيير الخريطة السياسية، أو بحسب شعارات المتظاهرين «كنس وشطب» تراكمات سنوات طويلة أثمرت تجذر «الطائفية السياسية البغيضة»، وهذا يعني أن اللبنانيين قرروا محاكمة واقعهم «المرفوض»، وفي هذه الحالة يدخل لبنان في أزمات دستورية وسياسية أكثر تعقيدا، وباختصار فإن المطلوب شعبيا «تغيير جذري» في السلطة الحاكمة.

  • وأضاف: نحن أمام «ثورة» أو «انتفاضة شعبية»، بدأت ضد فرض الضرائب ليرتفع سقف المطالب إلى استقالة الحكومة، وانتهت بمطالب التغيير الجذري للنظام الحاكم في لبنان، ولو استقالت الحكومة لسقط لبنان في فراغ سياسي حبث من الصعوبة تشكيل حكومة جديدة بينما تم تشكيل الخكومة الراهنة بصعوبة بعد أكثر من ثمانية أشهر على تكليف سعد الحريري بتشكيلها ، ومن هنا أصبحنا أمام السؤال الكبير: كيف ستسير وتيرة الاحتجاجات أمام إصرار الشارع على تحقيق مطالبه؟

 

القطرة التي أفاضت الكأس،

وترى صحيفة «لوريان لوجور» الفرنسية، أن الضريبة الجديدة هي القطرة التي أفاضت الكأس، وأن المتظاهرين تصرفوا في زخم تلقائي تماما وقد أثاروا مشكلة البطالة والفساد، وهناك حاجة إلى مزيد من الجهود لتهدئة المحتجين المطالبين بالتغيير الحقيقي، حيث لم يشهد لبنان  في تاريخه المستقل وضعا اقتصاديا وسياسيا ونقديا واجتماعيا، أسوأ مما هو عليه اليوم.ز بينما يقول الكاتب والمحلل السياسي اللبناني، جورج شاهين، إن مَن فوجىء بالحراك الشعبي وحجمه كان يعيش خارج لبنان ولم يقدّر ما بلغه الوضع من تردٍ، وخصوصا أن ما حصل في الشارع تزامن مع صراع سياسي وحكومي خفي بلغ الذروة في الكواليس. فقد غابت التفاهمات على أبسط أولويات الإصلاحات وعناوينها، فانفجر الشارع وتحرك المواطنون بلا قيادة، في مواجهة حكومة مفككة لا تملك كلمة جامعة.

لبنان في اتجاه المجهول

وحذر سياسيون لبنانيون مستقلون، أن تأخذ الأزمة لبنان في اتجاه ما هو مجهول أكثر مما هو ممكن تقديره من اليوم.. لأن المطالب الشعبية أصبحت منذ البداية «ثورية» تطالب بتغيير شامل، وهو ما لا يمكن تحققه في توقيت محدد لأنه يرتبط بمعدلات معقدة وبميراث دستوري وتفاهمات تمت على التصنيف الطائفي والمذهبي ووفقا أيضا الخريطة السكانية بينما تطالب الجماهير بالوحدة اللبنانية العابرة للطائفية والمذهبية والمحاصصة السياسية، وهي محور الأزمة الحادة الراهنة داخل الشارع اللبناني.