أخطاء تقدير حسابات.. خط النار يزداد اشتعالا في ليبيا

يبدو أن المشهد الليبي مرشح لمزيد من التصعيد، وقد ارتفعت أعمدة النار في العاصمة الليبية طرابلس وضواحيها وأطرافها الجنوبية، وتواصلت الاشتباكات العنيفة بمختلف الأسلحة، من دون تحقيق أي من طرفي النزاع اختراقا كبيرا في المحاور، بصرف النظر عن التصريحات والبيانات المتضاربة الصادرة عن طرفي المواجهة العسكرية.. وأصبح التساؤل داخل الدوائر السياسية والعسكرية في الغرب يدور حول قدرة المشير حفتر على إحكام السيطرة على طرابلس؟ وبينما تضاربت التوقعات في الإجابة على التساؤل الحائر!

  • ويرى الخبير الروسي، ألكسندر إغناتينكو، رئيس معهد الدين والسياسة، أن هناك انطباعا يتشكل بأن العملية العسكرية للمشير حفتر، معدة بشكل جيد، فقدت حُشدت لها القوات والوسائل اللازمة،  كما أنها مهيأة بشكل جيد سياسياً، فلها مسوغات سياسية حقيقية، وأهمها الحرب ضد الإرهابيين.. وأضاف: إلى الآن، هناك معلومات متضاربة تأتي من منطقة المعركة، فعلى وجه الخصوص، ظهرت معلومات تفيد باستقالة أحد نواب رئيس الوزراء فايز السراج، وإذا كان الأمر كذلك، فهذا يعني أن مجموعة السراج بدأت تنهار من الرأس، كما أن بعض الفصائل المسلحة، التي كانت قبل بدء العملية ضد حفتر، تنتقل الآن إلى جانبه، إذا لم أكن مخطئا، هم مقاتلون من مدينة مصراتة.

 

معجزة إعادة توحيد ليبيا

ويشير «إغناتينكو» إلى الحقيقة الكبرى «شبه الغائبة» حاليا، وهي أن السيطرة على طرابلس لا تعني نهاية الحرب الأهلية، ففي الوقت الحالي، يبقى السؤال ما إذا كان المشير سينجح في توحيد البلاد لاحقا، لأن حل الأزمة الليبية، بلا شك، يسير عبر طريق توحيد كل الحطام بيد واحدة قوية، ليس بالضرورة إعادة إنشاء دولة موحدة، قد تكون فدرالية، وحتى كونفدرالية، وقد يكون المشير حفتر هو تلك اليد القوية التي تظهر قدراتها هذه الأيام، لكن في العام 2011، تم تفتيت ليبيا إلى درجة أنها ستكون معجزة إذا نجح حفتر في إعادة توحيدها!!

 

«حفتر» يغامر بكل رأسماله العسكري والسياسي

المشير خليفة حفتر، وضع على الطاولة، كل رأسماله العسكري والسياسي الذي جمعه منذ مايو/ آيار 2014، عندما أعلن حملة ضد الإرهاب والتطرف في البلد، فالوقت سوف يلعب ضد هذا السياسي البالغ من العمر 73 عاما، بحسب تعبير المحلل السياسي رافيل مصطفين، والذي حدد أخطاء ارتكبها المشير حفتر في هجومه على العاصمة طرابلسن وهي أخطاء تقدير حسابات، بدأت عند تقييمه الوضع، حيث ارتكب على الأقل خطأين رئيسيين يمكن أن يكونا قاتلين بالنسبة له:

  • أولاً..قلل من شأن ردة فعل المجتمع الدولي، ولا سيما القوى الغربية، بما فيها فرنسا، وحتى دول مثل مصر والإمارات العربية المتحدة. أي أولئك الذين يعدون حلفاءه، لكنهم لا يرغبون في أي حال من الأحوال الدخول في خلاف مع الآخرين بشأنه.
  • وثانياً..بالغ في تقدير قوته وإمكاناته، اتضح ذلك من خلال هجومه، الذي بدأ يتعثر تقريبا عند الطرق الرئيسية في طرابلس، فبالكاد اشتبكت فصائل الجيش الوطني الليبي المتقدمة مع قوات حكومة السراج.

 

الطريق المسدود

يدل قرار حفتر شن هجوم على طرابلس على أن تسوية الأزمة الليبية وفقا لمخططات الأمم المتحدة قد وصلت إلى طريق مسدود، وقد أعلن المشير حملته على طرابلس لتحرير العاصمة من الإرهابيين والمتطرفين، والمقصود التشكيلات العسكرية والسياسية السابقة للإسلاميين، وكذلك هياكل العصابات المسلحة، وبعضها يندرج في هياكل حكومة الوحدة الوطنية، المخصخصة في الواقع، وتشكل هذه المجموعات تهديدا للعملية السياسية، التي قد تنطلق يوما ما، فكل منها قد يعلن التمرد إذا لم يعجبها شيء ما.

 

حرب يالوكالة تدمر ما تبقى في ليبيا

وحذر خبراء عسكريون، من سقوط طرابلس في دوامة حرب بالوكالة، بدعم قوى وأطراف دولية وعربية وإقليمية، قد تأخذ شكل حرب عصابات لوجود عشرات المليشيات الداخلية، بما يقوض الأمن والسلم الدوليين بفعل المجموعات الإرهابية، وقد شهدت العاصمة طرابلس منذ سقوط نظام القذافي حالة من الصراع بين المليشيات أو المجموعات المسلحة التي تختلف توجهاتها وتتنوع ولاءاتها، وغالبا ما يندلع القتال فيما بينها بسبب الصراع على النفوذ السياسي والهيمنة الاقتصادية وكذلك من أجل السيطرة على الأرض،  ورغم محاولات دمجها في حرس رئاسي إلا أن اختلاف إيديولوجياتها حال دون ذلك، ممّا جعل الأطراف السياسية تلجأ إليها لكسب دعمها من أجل ضمان البقاء حتى حلّ بعضها محل الدولة في حفظ الأمن! وتعدّ خريطة تحالف المليشيات المسلحة في طرابلس معقدة ويصعب على المتابع للمشهد الليبي فرزها بسهولة.

 

صراع أكثر تعقيدا خلف الكواليس

وإذا كان المشير حفتر لديه تقدير حسابات جيد لما يعلمه عن واقع تلك المليشيات وتعددها وانتماءاتها، فإن الصور ة الأشمل من وراء صراعٌ المليشيات والجماعات المسلحة، تشمل صراعا آخر بين عدة دول تلقي بالاتهامات على بعضها ما يكشف عن معركة بين أطراف أخرى تقف خلف القوتين المتنازعتين (الأولى حكومة الوفاق المعترف بها دوليًا ومقرها طرابلس، ويديرها فايز السراج، والثانية حكومة موازية بقيادة عبدالله الثني في شرق البلاد، يدعمها الجيش الوطني الليبي والبرلمان الليبي الشرعي المعترف يه دوليا)، ومن أبرز الخلافات بين تلك الأطراف، خلاف فرنسي إيطالي، وبحسب صحيفة «الجورنال» الإيطالية، فقد حذرت  وزيرة الدفاع،إليزابيتا ترينتا، السلطات الفرنسية من تدخلها في الشأن الليبي مؤكدة أن بلادها هي الدولة القادرة على قيادة الدولة الليبية، وأن القيادة بيد «إيطاليا» فيما يتعلق بالحالة الليبية..وقالت الصحيفة: إن الوزيرة الإيطالية قالت لنظيرتها الفرنسية، فلورنس بارلي، على هامش الاجتماع الوزاري بمقر الناتو في بروكسل: «لنكن واضحين.. القيادة في ليبيا لنا»!!

 

المشهد العام أكثر تعقيدا

وتؤكد  صحيفة «لاستامبا» الإيطالية، أن مباراة حامية تجرى بين روما وباريس، وأن هذه الأخيرة أطلقت العنان للقائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، لبسط سيطرته على البلاد وممارسة أكبر قدر من الضغوط على حكومة فائز السراج في طرابلس، وأن إيطاليا تعارض بوضوح الأجندة السياسية التي وضعها الرئيس الفرنسي ماكرون في ليبيا وتنظيم انتخابات قد لا تؤدي إلا لمزيد من الفوضى، مشيرة إلى أن ماكرون قام بتهميش مصراتة وقادة الميليشيات في طرابلس من خلال مبادرته الأخيرة..ودعت الصحيفة إلى إرساء تحالف عملي وفعلي بين الولايات المتحدة وإيطاليا لإدارة الوضع في ليبيا والتصدي لسعي فرنسا، توجيه العملية السياسية في البلاد وإزاحة إيطاليا وضرب مصالحها!!

 

  • وفي ظل هذا المناخ من التدخلات والصراع على المصالح والموارد والنفوذ في ليبيا.. تدار معركة «طوفان الكرامة» بقيادة المشير حفتر لتطهير طرابلس من مليشيات الإرهابيين والمتطرفين.. ولكن المشهد العام أكثر تعقيدا .. مما يصعب التنبؤ بما هو قادم في ليبيا !!

[covid19-ultimate-card region=”EG” region-name=”مصر” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”AE” region-name=”الإمارات العربية المتحدة” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”PS” region-name=”فلسطين” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region-name=”العالم” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]