أردوغان يتغول على المعارضة.. ويفقد شعبيته تدريجيا

ما زال أردوغان يمارس أساليب القمع ضد معارضيه في تركيا بصورة فجة، ما جعل من قراراته مادة يومية في وسائل الإعلام في شتى أنحاء العالم.

وكان آخر ما كشفت عنه وسائل الإعلام العالمية، ما ذكرته وكالة “بلومبرج” الأمريكية عن أن حزب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يدرس إجراء تعديلات على قانون الانتخابات كوسيلة لقمع المعارضة ومنعها من دخول البرلمان، وأشارت إلى أن تلك التعديلات قد تجعل من الصعب على منافسي أردوغان دخول البرلمان، بمن فيهم الأعضاء السابقون في حزبه الذين انشقوا عن الحزب شكلوا أحزابا جديدة.

وأوضحت الوكالة أن حزب “العدالة والتنمية” قام بتشكيل لجنة داخلية لمناقشة التغييرات المحتملة لقانون الانتخابات خلال الأشهر القليلة المقبلة، مضيفة أن الحزب سيعمد بعد ذلك إلى عرض المقترحات على حزب “الحركة القومية”، شريكه في الائتلاف الحاكم، من أجل حشد الأصوات اللازمة داخل البرلمان لإجراء التعديلات.

وذكرت “بلومبرج” أنه بين التعديلات المقترحة للقانون: اشتراط حد أدنى للمرشحين يجب عليهم بلوغه للفوز بمقعد في البرلمان، وذلك حسبما صرح مسئول تركي بالحزب للوكالة الأمريكية، رافضا الكشف عن هويته، مؤكدا أن الحد الأدنى يمكن أن يصل إلى 7% من العتبة الانتخابية.

ولفتت “بلومبرج” إنه في حال إقرار تلك التعديلات، لن يسمح للأحزاب بالتجمع في تحالفات، كما تفعل حاليا، لتجاوز العتبة، وهو ما جعل الكثير من ممثلي المعارضة رفض الخطوة باعتبارها تستهدف بشكل رئيسي الأحزاب التي أنشأها رئيس وزراء حزب “العدالة والتنمية” السابق أحمد داود أوغلو، ووزير الاقتصاد التركي السابق علي باباجان، وكلاهما انشقا عن الحزب الحاكم وقاما بتشكيل حزبين منافسين.

وأشارت الوكالة إلى أن استطلاعات الرأي الأخيرة تظهر أن هناك انخفاضا كبيرا في شعبية حزب أردوغان، وقد تكون الآن في أدنى مستوياتها خلال حوالي عقدين من الزمن في السلطة، مقارنة بشعبية أحزاب المعارضة خصوصا حزبي داود أوغلو وباباجان.

أردوغان مرفوض داخليا

كشفت استطلاعات رأي متتالية في تركيا عن تراجع حاد في ميل الناخبين الأتراك للتصويت لصالح “تحالف الشعب”، الذي تشكل في فبراير 2018 بين حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وحزب الحركة القومية الوطني المتشدد بزعامة دولت بهجتلي.

وبحسب موقع “المونيتور” الأمريكي، كشف استطلاع رأي أجراه مركز كوندا التركي للدراسات والاستشارات أن نسبة التصويت لحزب العدالة والتنمية بين أفراد العينة المستطلعة تراجعت إلى ما دون 30%، وقفزت نسبة الأصوات المترددة (التي لا تحسم خيارها لصالح حزب بعينه) إلى 36%.
وكشف استطلاع مركز أوراسيا لأبحاث الرأي العام المنشور في 16 يونيو/حزيران أن نسبة التصويت لحزب العدالة والتنمية تبلغ 35.1%، وتبلغ نسبة التصويت لحزب الحركة القومية 7.1%، بينما كشفت نتائج استطلاع مركز متروبول للأبحاث أن نسبة التصويت لحزب العدالة والتنمية عند 30.7% ولحزب الحركة القومية عند 7.3%.

وجمع استطلاع للرأي أجري في فبراير/شباط الماضي أجوبة عينة من 3 آلاف و222 مواطنا تركيا على سؤال أي الأحزاب صوتوا لصالحها قبل محاولة الانقلاب العسكري المزعوم في 2016 وحملة التطهير وإجراءات الطوارئ التي أعقبته.

وكانت المفاجأة أن 76% ممن فقدوا وظائفهم في حملات التطهير أجابوا بأنهم صوتوا لحزب العدالة والتنمية في عدة جولات انتخابية قبل محاولة الانقلاب، وأجاب 36% بأنهم صوتوا لحزب الحركة القومية (الحليف لأردوغان)، بينما أجاب 5% فقط بأنهم صوتوا لحزب الشعب الجمهوري العلماني المعارض، وصوت 0.3% فقط لحزب الشعوب الديمقراطي الكردي المعارض.

وأظهرت الإجابة عن سؤال حول أي الأحزاب أصبح أفراد العينة المستطلعة أميل إلى التصويت لصالحها بعد محاولة الانقلاب وإجراءات التطهير والطوارئ التي أعقبتها، أظهرت تبدلًا جذريًا وجوهريًا في أوزان وشعبية الأحزاب التركية، فأجاب 77% بأنهم يميلون للتصويت لحزب الشعب الجمهوري المعارض، وأجاب 38% بأنهم قد يصوتوا لحزب الشعوب الديمقراطي الكردي، وأبدى 20% استعدادهم للتصويت لحزب الخير، الذي أسسه ساسة انشقوا عن حزب الحركة القومية بسبب تحالفه مع أردوغان، وأجاب 12% بأنهم قد يصوتوا لحزب السعادة الإسلامي المعارض.

المفاجأة الثانية أن أيًا من أفراد العينة المستطلعة آراؤهم بلا استثناء لم يبد استعداده للتصويت لحزب العدالة والتنمية بعد محاولة الانقلاب المزعوم.
ونقل موقع “المونيتور” عن مدير مركز أوراسيا لأبحاث الرأي العام كمال أوزكيراز أن “نسبة التأييد لنظام الحكم الرئاسي تراجعت إلى ما دون 30%، وقال نحو ثلث أفراد العينة المستطلعة أنهم كانوا ليصوتوا بالرفض لو أعيد الاستفتاء على تعديل الدستور للتحول من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي”.

الشعب التركي يميل للمعارضة

وفي الوقت ذاته، كشفت استطلاعات الرأي أيضًا زيادة ملحوظة في الميل للتصويت لصالح “تحالف الأمة” المعارض، المؤلف من حزب الشعب الجمهوري، أكبر الأحزاب التركية المعارضة، وحزب الخير.

وأوضح الموقع أن من بين الأهداف الكبرى لأحزاب المعارضة التركية على اختلاف مشاربها إعادة نظام الحكم البرلماني، ولا تمل زعيمة حزب الخير ميرال أكشينار من ترديد أن النظام الرئاسي حبس تركيا في زنزانة، وأن المخرج الوحيد منها هو الاستجابة لمطلب 64% من الناخبين الأتراك المطالبين بعودة النظام البرلماني.

وصوت الناخبون الأتراك في أبريل/نيسان 2017 لصالح تعديل الدستور للتحول إلى نظام الحكم الرئاسي بهامش أغلبية ضئيل للغاية (51.4%)، وفي يونيو/حزيران 2018 انتُخب أردوغان رئيسًا للجمهورية.

وشرح أوزكيراز أن النظام الرئاسي أخفق في تحقيق الوعود التي روجت له، وأضاف “نحن نشهد تراجعًا على كل الأصعدة. الاقتصاد ينكمش والليرة التركية تفقد قيمتها. البطالة والتضخم في صعود. ولذا كوّن الناس فكرة سيئة عن النظام الرئاسي”.

واتفق أستاذ العلوم السياسية التركي بوراك بلجيهان أوزبك مع هذا الرأي، وقال “فكرة أن عملية سريعة لصناعة القرار تجعل الأمور أفضل كانت مبنية على ثقة قديمة في أردوغان وكفاءته الإدارية، لكن عملية سريعة لصناعة القرار تعني أيضًا تآكل الشورى والرقابة وزيادة القرارات التعسفية وغياب الشفافية”.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، كشف حزب الشعب الجمهوري أن 24 من أصل 55 مرسومًا رئاسيًا صدر منذ التحول إلى النظام الرئاسي كانت خاصة بتعديل المراسيم الرئاسية الأصلية نفسها، بل إن المرسوم الرئاسي الأول وحده خضع للتعديل 16 مرة ما يكشف حجم التخبط في إدارة أردوغان.

وعلى نحو مثير للقلق، قضم أردوغان جزءًا كبيرًا من الصلاحيات التشريعية التي كانت للبرلمان في النظام البرلماني، وكشف حزب الشعب الجمهوري أنه خلال العامين الأخيرين، صاغ أردوغان واعتمد وحده 2229 مادة تشريعية، في حين ناقش البرلمان 1429 مادة تشريعية خلال الفترة ذاتها.

وتابع الموقع أن العودة إلى النظام البرلماني مع ذلك ليست أمرًا سهلًا من الناحية القانونية أو العملية، فالأفضل من التقلب بين نظم الحكم المختلفة هو تأسيس منظومة مستقلة للرقابة والمحاسبة.

تركيا تفرج عن منافس أردوغان

وفي السياق، قضت المحكمة العليا الدستورية التركية بإطلاق سراح زعيم المعارضة الكردية في ضربة موجعة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان “صلاح الدين دمرداش”، زعيم حزب الشعب الديمقراطي، الحزب الكردي الرئيسي في تركيا، وفقًا لما نقلته صحيفة “آراب نيوز”.

وكانت المحكمة الدستورية التركية قد أعلنت ديميرتايس المرشح السابق لانتخابات الرئاسة التركية والمنافس الأٌقوى أمام أردوغان لأن ديميترياس قضى وقت عقوبته وتجاوزها أيضًا، كما قضت المحكمة بدفع تعويض قدره 50 ألف ليرة تركية (7289 دولارًا) لديميرتاس.

جاء الحكم المفاجئ بعد عدة دعوات من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (ECHR) للإفراج عن ديميرتاس، الذي اتهمه حزب العدالة والتنمية الحاكم بصلته بحزب العمال الكردستاني المحظور.

وكان الزعيم الكردي مسجونًا منذ عام 2016 بتهم الإرهاب وكان من المقرر إطلاق سراحه ولكنه الآن محتجز في قضية تتعلق بالاحتجاجات الكردية في أكتوبر 2014، على الرغم من عدم ذكره كمشتبه به في هذا التحقيق.

فيما يقول نشطاء حقوق الإنسان، إن حكم المحكمة هو خطوة تكتيكية لتخفيف الضغط المتزايد من مجلس أوروبا – منظمة حقوقية عضو تركيا في تأسيسها – بشأن القضية البارزة، التي لا تزال معلقة أمام الغرفة الكبرى للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

مصر

79٬254
اجمالي الحالات
950
الحالات الجديدة
3٬617
اجمالي الوفيات
53
الوفيات الجديدة
4.6%
نسبة الوفيات
22٬753
المتعافون
52٬884
حالات تحت العلاج

الإمارات العربية المتحدة

53٬577
اجمالي الحالات
532
الحالات الجديدة
328
اجمالي الوفيات
1
الوفيات الجديدة
0.6%
نسبة الوفيات
43٬570
المتعافون
9٬679
حالات تحت العلاج

فلسطين

5٬220
اجمالي الحالات
191
الحالات الجديدة
24
اجمالي الوفيات
4
الوفيات الجديدة
0.5%
نسبة الوفيات
525
المتعافون
4٬671
حالات تحت العلاج

العالم

12٬337٬473
اجمالي الحالات
215٬716
الحالات الجديدة
554٬636
اجمالي الوفيات
4٬560
الوفيات الجديدة
4.5%
نسبة الوفيات
6٬929٬179
المتعافون
4٬853٬658
حالات تحت العلاج