أكرم عطا الله يكتب: حل الكنيست الاسرائيلي فراغ سياسي متعمد

 

 لم يكن بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الاسرائيلية هو الذي أراد حل الحكومة الآن لنقول أن ما حدث هو هروب من الملفات الجنائية التي يجري دراستها من قبل المستشار القضائي للحكومة أفيخاي مندلبليت تمهيداً لرفعها للنائب العام في اسرائيل فقد عمل نتنياهو على تأجيل حل الحكومة مطلع نوفمبر الماضي والتي كادت تسقط مع خروج ليبرمان منها وكاد يلحقه رئيس حزب البيت اليهودي نفتالي بينيت في مؤتمر صحفي لولا أن نتنياهو أقنعه بالبقاء بسبب عملية درع الشمال على الحدود اللبنانية وأنفاق حزب الله.

نتنياهو كان يماطل بحل الحكومة فقد كان يحتاج الى أسابيع أخرى لتجري الانتخابات مع أواخر مايو القادم ربما لأن الأمر مرتبط بتقدير محاميه للملفات وربما لأنه أراد أن تكون احتفالات استقلال الدولة أثناء الدعاية الانتخابية ، ومن فرض حل الحكومة هذه المرة هو موشيه كحلون الذي التقى مع نتنياهو سراً ليبلغه أنه لا يستطيع أن يستمر كرئيس حكومة بعد تصريحات المستشار القانوني للدولة.

اذن الأمر أبعد من نتنياهو وملفاته ومن الواضح أن تحديد التاسع من أبريل يوماً للانتخابات لا يروق لرئيس الوزراء الذي تلاحقه قضايا الفساد وخيانة الأمانة وقد تم حل الحكومة بشكل شبه مفاجئ وان كنا نعرف أنها تعد أسابيعها الأخيرة وفي أية لحظة ستسقط ولكن ليس بالشكل الذي تم ولا بسبب قانون التجنيد كما يقال والذي يثير ليبرمان ولبيد وهما في المعارضة.

بات من الواضح أن هناك من قرر حل الحكومة اذا ما أردنا الذهاب للنقاش بعقلية المؤامرة وهي جزء من التراث السياسي وأن قرار حل الحكومة أبعد قليلاً مما نعتقد فالمقصود هنا تعمد في احداث فراغ في السلطة في اسرائيل مع بداية العام وهو الموعد الذي حددته ادارة الرئيس ترامب لطرح تصورها السياسي في المنطقة لحل الصراع وهو ما لا تريده اسرائيل بكليتها تريد أن تقرر وحدها بكل شيء دون تدخل أحد وان تدخلت الادارة الأميركية فقط بما يكلفها به اسرائيل وليس مبادرات أخرى.

كان من الواضح أن الوقت المحدد للخطة الأميركية هو هذا العام فقد مر عامان من عمر هذه الادارة وفي العام الأخير تنكفئ للداخل باعتباره عام انتخابات ولا يبقى لها سوى العام الثالث وهو 2019 وواضح أن تلك الادارة كانت تتحضر كما جاء على لسان جاريد كوشنير لإطلاق مبادرتها السياسية والتي بالتأكيد ستحمل بعض جوانب الترضية الهامشية للفلسطينيين بعد أن اعترفت بالقدس وأعادت صياغة تعريف اللاجئ لكن اسرائيل رغم ذلك لا تريد أي شيء فلديها برنامجها الذي تسير عليه وتستخدم ادارة ترامب كجهة تنفيذية لها حين الحاجة.

تم حل الكنيست ودخلت اسرائيل في حالة فراغ سياسي ولا أحد يستطيع أن يقرر الآن فالحكومة في حالة شلل وتسيير أعمال وهذا من الطبيعي أن تجعل الادارة الأميركية تتراجع عن عرض خطتها وستجري الانتخابات في أبريل القادم وبعدها ربما ستتلكأ اسرائيل في تشكيل الحكومة ربما نصل الى الصيف وبذلك يبقى أقل من نصف عام أغلب الظن أن اسرائيل ستناور ولديها من المكر ما يمكن أن تمرره أو أن تطلب من الادارة الأميركية اعطاء الحكومة فترة حتى تستعد وترتب نفسها نكون قد تجاوزنا العام الثالث وهكذا تذهب الادارة الأميركية بعدها للتحضير للانتخابات .

سيناريو كهذا هو سيناريو واقعي ارتباطاً بالتجربة في اسرائيل فهناك أيادي عليا قررت قتل رابين في لحظة ما وايداع أولمرت السجن في لحظة أخرى وربما من هي قرر حل الكنيست في هذه اللحظة أيضاً فإسرائيل تريد أن تنهي الصراع على طريقتها هي وهي تدرك أن أية خطة أميركية ستعرض ستحمل بعض الرشوة للعرب وهذا لا تريده حكومة اليمين التي ترى في الوضع الفلسطيني المحطم فرصة لتصفية على مقاسها أو مقاس مراكز دراستها التي اجتهدت لسنوات طويلة في وضع السيناريوهات وحلول.

فوراً أعلنت الادارة الأميركية أن حل الكنيست سيؤثر على طرح الخطة الأميركية وهذا بالضبط ما هو مطلوب فإسرائيل دولة مخادعة وواضح أن ادارة ترامب التي يجتمع فيها هواة السياسة وليسوا محترفيها أقل بكثير من قدرة اسرائيل ودهائها وواضح أن اسرائيل بحل البرلمان وضعت كتلة اسمنتية كبيرة في وجهها أغلب الظن أن هذا ما حصل …!!!