أكرم عطا الله يكتب: في القدس معركة

129

 

 

خيراً فعل المقدسيون عندما جعلوا من موت الشاب علاء قرش الذي قضى بحادث سير مطلع الشهر الحالي قضية رأي عام، ورفضوا الصلاة عليه في المسجد الأقصى أو دفنه في مقابر المسلمين، لأنه اتهم في قضية بيع بيته الواقع في حارة السعدية قرب المسجد الأقصى للمستوطنين اليهود.

قضية علاء عكست الصراع الحقيقي بين الإرادة الوطنية والإرادة الاسرائيلية. وقد تجلت الإرادة الوطنية العام الماضي عندما تمكن المقدسيون من ارغام حكومة اليمين الاستيطاني على تفكيك البوابات الحديدية التي كانت قد نصبتها حكومة نتنياهو على مداخل المسجد الأقصى، عندما افترش كل سكان القدس بمسلميها ومسيحييها الأرض ولم يعودوا الا منتصرين على الإرادة الإسرائيلية.

شهية الحكومة الإسرائيلية مفتوحة على مصراعيها لاكتمال السيطرة بكل الوسائل بعد اعتراف البيت الأبيض الموالي بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارته الى هناك هذا العام، وتسابق اسرائيل الزمن للاستيلاء على أكبر عدد من البيوت من خلال جمعيتي عطيرت كوهانيم والعاد، مستغلة حالة الافقار التي مارستها ضد سكان المدينة من خلال مقاطعة محلاتهم ورفع الضرائب.

قبل حوالي شهرين أثيرت قضية بيع عقار آل جودة الحسيني، وأعلنت عن أسماء مشاركة في هذه العملية التي تحولت أيضاً الى قضية رأي عام وسط سخط الجميع الذي طالب بملاحقة المتهمين، وقامت السلطة باعتقال أحد المتهمين وهو عصام عقل ويحمل الجنسية الأميركية وهوية اسرائيلية، الأمر الذي أثار غضب اسرائيل لتسحب بطاقة الشخصية الهامة من النائب العام أحمد براك الذي أصدر قرار الاعتقال والتمديد، ثم اعتقلت اسرائيل محافظ القدس عدنان غيث، وذهبت أبعد من ذلك لتشن حملة اعتقالات أكبر طالت العشرات من كوادر حركة فتح ومنتسبي الأجهزة الأمنية.

في التهمة التي توجهها اسرائيل لهم، وهي الانتماء لأجهزة السلطة المسلحة، وهي تحظر على سكان القدس الانضمام لها وعلى سبيل ترسيخ التهمة قامت بعرض مقتنيات عليها أعلام فلسطين وأزياء الشرطة الفلسطينية وبطاقات انتساب للأجهزة، إذ أن اعتقال أحد سكان القدس وهو عصام عقل المتهم بتسريب العقار من مدينة القدس التي تسيطر عليها القوات الاسرائيلية وسحبه الى رام الله واعتقاله ورفض الافراج عنه، تعتبرها اسرائيل قصة كبيرة ليست فقط تنتقص من سيادتها بل أنها فشلت في حماية المتعاونين معها.

في قضية علاء قرش والمزاج الشعبي واختطاف عصام عقل ما يشي بندية فلسطينية على المستويين الشعبي والرسمي في اعتبار القدس وممتلكاتها خطاً أحمر، وما بين الموقف الفلسطيني والنهم الاسرائيلي تدور معركة كبيرة في القدس اذ تعتبر اسرائيل عمل ممثلي السلطة في القدس أمراً بالغ الخطورة، وهو الأمر الذي أثاره الصحفي الاسرائيلي جلعاد بن كوهين الذي كتب في موقع كول اسرائيل مقالاً بعنوان “من يحكم القدس”؟ ذاهباً الى أن السلطة الفلسطينية هي من يسيطر اذ كتب قائلاً: “الحملة التي قام بها جهاز الشاباك والشرطة باعتقال 25 شخصا وعلى رأسهم محافظ القدس يؤكد على أن أجهزة السلطة تتواجد بقوة شرق أورشليم القدس ومازالت معركة السيطرة تدور ولا أرى أننا نسيطر”.

بعد الحملة واثارة ملف التسريب هذا العام أغلب الظن أنها ستحد من تسريب العقارات اذا لم تتوقف نهائياً، فلا أحد يمكن أن يغامر بأن يكون مصيره مع الخونة يجري اعتقاله وفضحه أو قتله اذا ما عجزت الاجراءات القانونية عن ملاحقته يمكن أن ينتقم منه المقدسيون أو أي فلسطيني آخر، ولكن القدس الآن ومعركتها وضعت على الطاولة.

بعد الموقف الأميركي أصيبت اسرائيل بالسعار وجمعياتها مجهزة بالمال في ظل هذا حصار تتعرض له المدينة وهي منذ فترة تهييء الأجواء لعمليات البيع، وهي تدرك أن القدس تقف وحيدة وفقيرة رغم كل الحديث العربي عن دعمها وعن صندوق القدس الفارغ تماماً وعن النخوة العربية لأقدس المقدسات ظلت القدس تنتظر داعميها بلا جدوى ليدرك الفلسطينيون أنهم وحدهم في هذه المعركة يقاتلون بما يملكون من عتاد فقير.

اسرائيل تفرض مقاطعة على المحلات التجارية في القدس ليصل بعضهم الى مرحلة الافلاس للتفكير في بيع بيته، وهنا حديث العرب عن عدم زيارتها هو حديث لا يؤدي إلا لمزيد من الافقار، ولكن في ظل هذه الأجواء ليس لنا إلا احتياط شعبنا العظيم في مناطق الـ 48 وهو يقترب من مليوني مواطن.. ماذا لو قرروا من خلال مؤسسات تنظيم رحلات سياحية للقدس والقيام بعمليات التسوق من تجار المدينة؟.. إن هذا البرنامج هو الأكثر واقعية والممكن حالياً وتلك مسئولية الأحزاب العربية في اسرائيل، كل يعمل بما يمكنه رغم الضغط على الجميع…..في القدس معركة حقيقية الكل مدعو للتجنيد لها بما يملك من مال وارادة وعتاد…!!!!