أكرم عطا الله يكتب.. في يوم الأسير الفلسطيني.. نحن مقصرون

حين تفتق العقل البشري باحثاً عن أقسى أشكال التعذيب الاجتماعي اخترع السجن، هكذا ببساطة يمكن وصف حياة أسرانا الأبطال الذين حملوا سنوات عمرهم على أكفهم وألقوا بها داخل تلك التوابيت الحجرية غير آبهين بهذا العذاب اليومي وذلك من أجل أن يحيا شعبهم.
هؤلاء الذين تقدموا الصفوف تضحية وشموخاً وكرامة تنوب عن أمة حين قاتلوا ببسالة فوقعوا في الأسر وهم يدافعون عن قيم الحرية والعدالة ومبادئ الانسانية في مقارعة الاحتلال كما فعلت كل شعوب الأرض لا يجدون من العالم الذي صاغ تلك المبادئ ما يستوجب أن يحررهم ويحرر وطنهم، انه العالم المنافق حين يتعلق الأمر بإسرائيل يتخلى عن كل القيم الإنسانية ويصمت عن الاحتلال.
في يوم الأسير الفلسطيني ترحل الذاكرة التي تحفظ بقايا تلك الزنازين وآلامهم وما تساقط من ألم مكللاً بالحلم، حين كان السجان يمارس ساديته على أبواب حديدية لها صرير كأنه يبكي لهول ما شاهد مما لا يحتمله البشر ممن يعيدون التاريخ واقفاً على رأسه تكراراً أو انتقاماً مما فعله النازي في حالة تقليد عمياء وما أسوأ حين تقلد الضحية جلادها.
في يوم الأسير تنحني هاماتنا أمام عزيمة قررت مواصلة الحياة وسط الموت، قررت مواصلة التحدي أمام القيد، قررت أن تستل ما تبقى من ارادة لتهزم ارادة محتل وهي تلاحقه بعناد شديد لتسجل انتصارات جديدة وسط هزائم لم تكف عن ملاحقة تاريخنا بلا رحمة.
في يوم الأسير لا يكفي ما نفعله من حملات تضامن موسمية ومهرجانات خطابية ولا يكفي ما نكتبه من مقالات نكتبها كل عام في محاولة لدفع الناس للتضامن، فنحن الصحافيون أول المقصرين مع من ضحوا بأنفسهم من أجلنا فالأسرى يعانون على مدار العام وليس يوم السابع عشر من أبريل.
فاذا كان العالم تواطأ على ضميره الانساني متجاهلاً عمداً أطهر قضية وهي قضية أسرانا، فنحن أيضاً علينا أن نقف أمام حساب الضمير فلسنا أقل قصوراً من هذا العالم ولا يكفي ما نفعله تجاه القضية التي يجب أن تكون قضيتنا الأولى فالأرض لا خوف عليها فقد تعاقب الغزاة على أرض فلسطين مراراً ولفظتهم كلهم ولن يكون حظ الغازي الاسرائيلي مختلف لكن عمر الأسير الذي ينزف سنوات وشهور داخل الأسر لا ينظر كالأرض.
في يوم الأسير وكل أيام العام يجب أن تمتلئ شوارع الوطن بموجة احتجاجات عارمة لا تهدأ، تحافظ على بقاء قضية الأسرى حية كما حاول أصحابها أن يحافظون على قضيتنا دون اندثار وسط مؤامرة الصمت على شطبنا وانهاؤنا وتسليم مفاتيح البلاد للإسرائيلي فهؤلاء هم من رفعوها عالية لا يجب أن نخذلهم ولا يجب أن يشعر أي منهم أننا لم نفعل أقل مما فعل وهو يقاتل من أجل قضيتنا.
الحقيقة أنه وسط الانقسام الفلسطيني الذي لم يبق للفلسطينيين قاسماً مشتركاً ، وحدها ظلت قضية الأسرى تحظى بإجماع وطني باعتبارها القضية الأكثر طهرانية لكن الحقيقة الأبرز أننا جميعاً مقصرون نتفاعل موسمياً في قضية يجب أن تهتز الأرض طوال العام من أجلها ،ما نفعله لا يكفي..!!