أكرم عطا الله يكتب: كورونا.. وانكشافنا ! 

أكرم عطا الله

سيرحل فايروس كورونا مثله مثل كل الأخطار التي هددت البشرية، وسيبقى العالم لأن إرادة البقاء أقوى من كل عوامل الفناء.. سيرحل كورونا لأن قوة العلم أقوى كثيراً من الاستسلام أمامه.. سيرحل كورونا لأن قوة العقل التي لم تستسلم سابقاً للخرافات والأساطير لن ترفع الراية أمامه.

سيرحل كورونا وتبقى الحياة.. وسيتحول الى مرض بسيط بعد حالة الرعب التي تسببها للشعوب.. ولكن كورونا حين يرحل سيترك لنا ذلك الشيخ الذي اعتبر المرض في بداياته لعنة على الكفار، لأنه اعتاد أن يقول لغو الكلام العابر دون أن يراجعه أحد، فهو ينطق باسم الدين، وسيستمر هذا العقل معششا بيننا ليصنع هذا الفارق العلمي والحضاري مع العالم.

سيرحل كورونا وسيتركنا نحن العرب عند المحطة التي نقف فيها أمة لا علاقة لها بالعلم والتقدم، وأقصى ما نقدمه للبشرية هو الكلام والشتم والتشفي وخلط الأسطورة بالواقع، بفهلوة طال زمنها في عصر يسير نحو العلم بسرعة الصاروخ.

كم كان محزنا مرة أخرى حين تخضع البشرية لاختبار بهذا الحجم، يتضاءل العقل العربي ويغرق العقل الإسلامي في بدائيات مخجلة وساذجة، إذ بدت لغة رجال الدين هزلية قياسا بحجم الخطر، تداولها الناس على وسائل السوشيال ميديا تعبيرا عن طفولية العقل المنتج الذي كان يحمل المسؤولية للابتعاد عن الدين وإذ به أول من يخاف المرض ويغلق أماكن العبادة ويهرب من الواقع.

العقل العربي بدا أكثر انكشافا، واتضحت الهوة العميقة بين العرب والعالم، والتي كُتِب عنها الكثير.. يقدم لنا الوباء تجربة جديدة تضعنا في مكاننا الحقيقي، لا علاقة لها بالعلم ولا تعرف عنه سوى القشور التي تستوردها من العالم المسكون به ويخترع كل يوم ويتطور كل دقيقة، وبدا العالم مستنفرا يلاحق الزمن باحثا عن دواء للمرض، كان ما يصلني عبر هاتفي غير حالة الصمت العلمية العربية ليس سوى أغاني عن الوباء ونكات ساخرة، وهذا يلخص حجم مساهمتنا في انقاذ الإنسانية، ليس سوى الجهل والسخرية والكلام الذي يليق بأمة الكلام.

منذ الأيام الأولى للمرض في “ووهان” كانت مختبرات الدول تطلب عينات الفايروس من الصين وتعمل على مدار الساعة، وكنا نحن العرب نعيد اجترار الكلام، فلا علاقة لمختبراتنا العلمية بالأمر، لأننا لم نفكر كثيرا بخدمة الإنسانية، فتلك ليست من مسؤوليتنا.. نحن أمة استهلاك فقط، هذا إن وجدت مختبرات علمية معنية بالأمر أصلا.. نحن نجلس بكل خوفنا وسخريتنا بانتظار دولة ما أن تخترع لقاحا للمرض.

لقد كشف الوباء ليس فقط فقرنا العقلي والثقافي وهزلية بعض رجال الدين والغياب التام لرجال العلم، فقد كشف أيضا أزمة إدارة الدول وموازنات البحث العلمي، لأن كل الأموال يتم ضخها لأجهزة الأمن التي تقف مشلولة أمام وباء بهذا المستوى، وحين تتعرض الشعوب لهجوم من هذا النوع يصبح رجل الأمن مثله مثل أي مواطن عربي مذعور، لأن مفهوم الأمن القومي مقلوب لا يعتبر الصحة جزءًا منه، بل ربما التعليم والصحة والبحث العلمي آخر أولوياته أمام موازنات العسكر التي ثبت أيضا بالتجربة أنه ينهار أمام هبة ريح.

وكثير ممكن أن يقال عن أزمة كورونا وما كشفته من ضحالة لدى العرب، لكن ربما إذا كان هناك من يستفيد من التجربة أن يسأل عن مساهمتنا العلمية للإنسانية وعن مختبراتنا وموازنات البحث العلمي، فالأرقام بيننا وبين العالم صادمة بصدمة مساهمة العالم في العلم ومساهمتنا في النكتة والكلام.. هذا هو الواقع الذي يطلق على رجال الدين أمثال ذلك الشيخ.. “العلماء” مثل هؤلاء سقطوا بعد اجتياح الطاعون أوروبا، حين انكشفوا أمام الشعوب التي كانوا يقنعونها بأن لديهم العلاج لكل شيء، حاول البعض أن يفعل مثلهم لكن الوباء لم يمهله لسوء حظه.

 

مصر

79٬254
اجمالي الحالات
950
الحالات الجديدة
3٬617
اجمالي الوفيات
53
الوفيات الجديدة
4.6%
نسبة الوفيات
22٬753
المتعافون
52٬884
حالات تحت العلاج

الإمارات العربية المتحدة

53٬577
اجمالي الحالات
532
الحالات الجديدة
328
اجمالي الوفيات
1
الوفيات الجديدة
0.6%
نسبة الوفيات
43٬570
المتعافون
9٬679
حالات تحت العلاج

فلسطين

5٬220
اجمالي الحالات
191
الحالات الجديدة
24
اجمالي الوفيات
4
الوفيات الجديدة
0.5%
نسبة الوفيات
525
المتعافون
4٬671
حالات تحت العلاج

العالم

12٬337٬473
اجمالي الحالات
215٬716
الحالات الجديدة
554٬636
اجمالي الوفيات
4٬560
الوفيات الجديدة
4.5%
نسبة الوفيات
6٬929٬179
المتعافون
4٬853٬658
حالات تحت العلاج