أكرم عطا الله يكتب: كورونا وغياب الفكر العربي…!

أكرم عطا الله
لم ينحسر وباء كورونا بعد وإن تجاوزت البشرية حالة الهلع التي رافقت بداياته لكن كما يبدو أن العالم بدأ يتعايش مع المرض فلا سبيل سوى أن تستمر الحياة كأن لا حل إلا بالعودة للمناعة الجماعية أو كما تداولها علماء الأحياء في القرن التاسع عشر بنظرية الانتخاب الطبيعي تستمر الحياة ويسقط من يسقط لكن لا أن تتوقف المجتمعات.
بداية وأثناء انتشار الوباء بدأ مفكرو الغرب بمدارسه الفكرية بتناول أحداث وتداعيات وسياقات المرض ومآلاته المستقبلية وشكل المجتمعات والهزة التي أحدثها والتغيرات التي سيحدثها وهي المدارس التي أجمعت هذه المرة على أن هناك الكثير من الأشياء ستتغير وإن اختلفت في الاتجاهات لكن شهد العالم ولا يزال حركة فكرية ونشطة تتنبأ بالمستقبل وشكل المجتمع والاقتصاد والثقافة والصراعات والتعليم وكل العناصر دائمة الحركة والتي تشكل بمجموعها مسار الحياة.
لم يشهد العالم العربي تلك الحركة الفكرية النشطة إذا لم يرافق المرض قراءات مستقبلية وتوقعات علها تفيد في سياق المستقبل العربي وليس هناك مدارس فكرية حقيقية فمع الزمن تعرض رجال الفكر في مجتمعات قبلية تقليدية إلى الملاحقة والتكفير والنبذ الاجتماعي وخفت صوت العقل منذ قرون فهذه المنطقة انهزم فيها العلم والفكر وهناك الكثير من الأمثلة.
التجربة الأوروبية غنية باعتبار أن الانسانية تكثفت في هذه القارة من اختراع الصناعة والصراع الديني والحروب الكونية التي دارت على أرضها وكذلك انتاج العلم والمعرفة والفلسفة وعلم الاجتماع لذا تسيدت لقرون من الزمن قبل أن تنهزم في صراعاتها الداخلية التي يجيء الأميركي من وراء البحار الذي كان يشكل تجربته بعيدا عن العالم ليجسم حربين كونيتين على الأرض الأوروبية ويعلن سيادته عليها وعلى العالم لكن الحركة الفكرية في اوروبا لم تتوقف فقد ورثت كل هذا التراث.
في العالم العربي لم يِتح للفكر أن يشق طريقه فقد حاربته العادات والتقاليد والتركيبة الاجتماعية القبلية ورجال الدين وبقيت المجتمعات العربية بنفس سياقها وبعيدة عن فهمها وبنفس الوعي القديم بل ساهم صعود نخب تفتقر للوعي والعلم في زيادة التجهيل في تلك المنطقة ولهذا أسبابه الكثيرة فوظيفة الفكر هو تحويل الجهل إلى معرفة وتغيير العشوائية إلى منطق فبقيت المنطقة العربية على درجة من الجهل والعشوائية وتلك كانت شديدة الوضوح حين زحف الوباء هذا العالم.
غاب رجال الدين وتقدم رجال العلم والفكر فليس هناك متسع للفهلوة التي اعتادوها أو حاولوها في بداية الوباء قبل أن يدركوا أن عليهم الانزواء جانبا وافساح الطريق للعلم ليعالج الأمر فقد توقفت الكنائس واختفى البابا ولأشهر لم نسمع به وكذلك رجال الدين المسلمين دخلوا في اجازة وتوقفوا عن الفتاوى والاجتهادات التي كان لتضاربها لزمن طويل سبب في اذكاء صراعات المدارس الدينية التي اتبع كل منها أحدهم واكتشفت المجتمعات أنه لم ينقصها شيء بل أنها أكثر اقترابا لتعاليم الله الصادقة دون تدخل الوسطاء والمفسرين والشيوخ الذين أخذوها نحو صراعات زائدة فقد حاولوا كعادتهم في بداية الوباء اطلاق الأحكام وتفسير المرض بما يتلاءم مع الحفاظ على مكانتهم لكنهم اكتشفوا أن الأمر أكبر من المزاح هذه المرة.
في القرن الرابع عشر ضرب الطاعون أوروبا ليقضي على حوالي مئة مليون انسان حاولت الكنيسة التي كانت تقود القارة أن تمارس سيادتها وبينما كان الأطباء يطالبون بالحجر كانت الكنيسة تطالب الناس “بالذهاب للكنس لطرد الوباء بالدعاء باعتبار أن الأوبئة هي” انتقام الهي” بسبب فساد المجتمعات وحاول متدينونا قول ذلك في البداية لكنهم سرعان ما توقفوا عن الكلام” لكن بعد كل صلاة كان الطاعون ينتشر بكثرة.
والأسوأ أن رجال الدين كانوا يطالبون الناس بقتل القطط معتقدين أنها تجمع لأرواح الشياطين قبل أن يكتشف الناس أن القطط هي ما كانت تبعد الجرذان التي تحمل وتنقل الوباء عن السكان وبالتالي بسبب اجتهادات وجهل رجال الدين تلك كانت أول ضربة للكنيسة التي كانت تحكم بلا منافس انتشر الوباء حينها بدأ الفكر الأوروبي يشهد تغيرا لصالح العلم على حساب الكنيسة حين صب الناس جام عضيهم عليها ليضعوها في مكانها الحقيقي ولتعلوا كلمة الأطباء والطب ويأخذ مكانته في الجامعات وفي المجتمعات لنرى كل هذه الاكتشافات الطبية والعلاجات والأدوية والمعدات الطبية وكل تلك الترسانة العسكرية التي مكنتها من احتلال والسيطرة على العالم لقرون بعدها.
كل تجربة هي وليدة ظروفها ومناخها ودرجة جرارتها الطبيعية والانسانية وابنة الجغرافيا وما تراكم من تراث هو نتاج كل هذه الأشياء ولا يمكن نقل تجربة لمكان آخر فهي ابنة المكان والزمان لكن يبقى شيء واحد تشترك به المجتمعات الانسانية وهو التفكير بالحاضر والمستقبل دون قيود وهو ما يغيب في عالمنا العربي ولكن هي فرصة لتأمل هذا الواقع الغارق في الغياب والذي أصبح مطية لكل من أراد ليس سوى لأن النظام الاجتماعي القائم لم يتعرض للهزات الحقيقية ولأن من يتسيد المجتمع هم الأقل علما ما حدث في أوروبا من حركة فكرية ساهمت بخصخصة الدين وهي كانت الخطوة الأولى للانطلاق هل يشهد العالم العربي نقاشا حول دور ومكانة رجال الدين بعد هذه التجربة واعادتهم الى اختصاصهم بدلا من التدخل في السياسة والصحة والعلم وكل شيء ؟؟.

مصر

79٬254
اجمالي الحالات
950
الحالات الجديدة
3٬617
اجمالي الوفيات
53
الوفيات الجديدة
4.6%
نسبة الوفيات
22٬753
المتعافون
52٬884
حالات تحت العلاج

الإمارات العربية المتحدة

53٬577
اجمالي الحالات
532
الحالات الجديدة
328
اجمالي الوفيات
1
الوفيات الجديدة
0.6%
نسبة الوفيات
43٬570
المتعافون
9٬679
حالات تحت العلاج

فلسطين

5٬220
اجمالي الحالات
191
الحالات الجديدة
24
اجمالي الوفيات
4
الوفيات الجديدة
0.5%
نسبة الوفيات
525
المتعافون
4٬671
حالات تحت العلاج

العالم

12٬337٬473
اجمالي الحالات
215٬716
الحالات الجديدة
554٬636
اجمالي الوفيات
4٬560
الوفيات الجديدة
4.5%
نسبة الوفيات
6٬929٬179
المتعافون
4٬853٬658
حالات تحت العلاج