أكرم عطا الله يكتب: ما يجري هو الحل الإقليمي

 

 

فقط أسبوعان تبقيا على ورشة الدوحة والمدهش أن كل ما يحدث للملف الفلسطيني كان قد سبق وأن تم تداوله في مراكز الدراسات الاسرائيلية وأوراق العمل بما فيها ورقة 2017 لمركز الأمن القومي الذي أوصى بعدم مشاركة السلطة وهو ما اعترف به رئيس الوزراء الفلسطيني بأن السلطة الفلسطينية لم تدع للمنامة.

ليبرمان أول من نادى بالحل الاقليمي وهو ما يتم تنفيذه حالياً ، كان سياسيونا يسخرون من ليبرمان ويهزمونه بالتصريحات لكن مياه السياسة كانت تجري غير آبهة بكل ما يقوله الفلسطينيون والآن يتضح أن كلام ليبرمان لم يكن عابرا بل مخطط أكبر من أن يثير اهتمامنا  فهو من كان وزير الدفاع في الحكومة الاسرائيلية القائمة حتى الآن أي قائد الأمن الذي يشرف على كل مراكز الدراسات والأمن القومي الذي يصنع السياسات الاستراتيجية.

كان ليبرمان يقول أن لا حل مع الفلسطينيين والحل يجب ان يكون مع العرب أما السلطة فيجب تجاهلها وقد بدأت المسألة بالتطبيع الخجول الذي رأيناه خلال العام الماضي من زيارات لوفود اسرائيلية لعواصم عربية لكنه كان مقدمة لما هو أبعد، ونذكر حين اقترح العرب في قمة البحر الميت المؤتمر الاقليمي الذي كان يناسب حضور اسرائيل الى جانب الدول العربية وها هو يتحقق بغطاء اقتصادي لكنه في الحقيقة ملفاً سياسياً بامتياز.

حجم حضور الدول العربية التي تحدث عنها صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنير كأنه يقول أن ما كان يقوله ليبرمان هو ما يتحقق الآن حيث عملت اسرائيل خلال السنوات الماضية بشكل منتظم على مستويين وهو تجاهل وتقزيم الفلسطينيين وتعزيز العلاقة مع الدول العربية وصولاً لاستراتيجية كانت مرسومة سلفاً وأغلب الظن أنها لم تأت مع ترامب بل أن وصول ذلك الرئيس للبيت الأبيض أخرج الأوراق من الأدراج .

الولايات المتحدة واسرائيل تتعاملان مع الفلسطينيين بأن لا وزن لهم وحتى الدول العربية باتت تتعامل بنفس المنطق لقد فقد الفلسطينيون وزنهم الذي كان يوماً ما سواء بالفعل الخارجي الأميركي والاسرائيلي والأوروبي والعربي وأيضاً ساعد الأداء الداخلي على ذلك كثيراً فلا مؤسسة حقيقية ولا انتخابات ولا قانون ولا قضاء وتلاشت منظمة التحرير الفلسطينية ولم يعد يحضر مؤتمراتها فصائل مهمة كالشعبية والديمقراطية وتم تحجيمها وتلاشت السلطة والآن تفتح ملفات الفساد ومن الطبيعي أن يتضاءل وزننا في اللحظة التي كانت تتعرض القضية لأخطر المؤامرات كان الوزراء منشغلون بزيادة رواتبهم ناهيك عن قضايا أخرى.

لم تفتح ملفات الفساد فجأة ولا مصادفة فالتوقيت يشي بدلالة ما ولدينا تجربة منذ زمن ياسر عرفات لكن السلطة الوطنية التي غابت عنها الرقابة والشفافية وأفسحت المجال لأشكال من الفساد فهي بذلك أضعفت نفسها وأضعفت القضية الوطنية وسلمت لخصومها أداة ذبحها.

الذي يتحقق هو أن اسرائيل ترى أن الحل مع العرب وأن الفلسطينيين لم يبلغوا سن الرشد بعد وهذا ما قاله كوشنير بصراحة عندما صرح بأنهم ليسوا قادرين على حكم أنفسهم والحقيقة أنهم قدموا الوقود الحقيقي لتصريح كوشنير.

على الفلسطينيين أن يلوموا أنفسهم كثيراً لأن التاريخ لن يرحم حين كانت قضيتهم تتعرض للخطر الأكبر كانوا منشغلين بخلافاتهم على السلطة والامتيازات لقد فشلوا بتوزيعها منذ سنوات طويلة ولم يعد لديهم سوى الصراع عليها أما القضية الوطنية فالدفاع عنها منذ سنوات فقط بالتصريحات هذا ما حصل وأضعف هيبتنا لنصل الى هذا الحد…!!