أكرم عطا الله يكتب: نهاية مرحلة.. ضم المستوطنات في الضفة..!!

 

لم يكن بنيامين نتنياهو يرفع شعارات انتخابية ستتبخر بعد انتهاء الحملة، عندما قال بشكل واضح أمام مؤيديه في مستوطنة “الكانا” في الضفة الغربية: “بعون الله سنفرض السيادة اليهودية على جميع البلدات كجزء من أرض إسرائيل التوراتية وكجزء من دولة إسرائيل”.. بل كان يطرح مشروعاً لم تكن تلك هي المرة الأولى التي يعلن فيها، بل أصبح معروفاً طبيعة السياسة القائمة والقادمة لليمين الذي أصبح يهيمن على الحكم في إسرائيل، فقد سبق وأعلن شركاء نتنياهو عن ذلك البرنامج وتلك الرغبة.

يمكن ببساطة ملاحظة أن نتنياهو يتحدث بشكل ديني وبشكل قومي، ففي إسرائيل يعتبر الدين والقومية مسألة واحدة وتلك معضلة الدولة التي تحوًّل الدين الى سياسة قومية شديدة التطرف وشديدة التخلف، وتستل من الأساطير التوراتية ما يمكن أن يقنعها باستمرار سرقة الأراضي والاعتداء على حقوق الفلسطينيين، فالتوراة وقصصها مشبعة بالكراهية ضدهم وكل حروبها ضد عدو واحد في هذه الأرض وهو الفلسطيني.

يولى أدلشتاين رئيس الكنيست وقبل انتخابات أبريل الماضية والتي فشل بعدها نتنياهو في تشكيل حكومة، قال بشكل يتوازى مع ما قاله نتنياهو في المستوطنة، إذ صرح أدلشتاين بأن “مهمة الكنيست القادمة هي ضم الضفة الغربية”.. جاء ذلك بعد اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالجولان كأرض إسرائيلية طبعاً بعد هذا اعترافه بالقدس كأنها سلسلة اعترافات وكأن التاريخ لعبة بين يديه.

إذن بات اليمين الذي يتصدر في إسرائيل لا يتحدث إلا ببرنامج ضم الضفة أو في أفضل حالاته ضم مستوطنات الضفة هذا وسط مناخات عززتها الإدارة الأميركية التي لم تنفك بتقديم الأراضي العربية هدايا لحكومة اليمين المتطرفة، والأسوأ أيضاً مناخات إقليمية عربية باتت مدعاة للإحباط، ففي اللحظة التي يعلن اليمين مشروعه بالاعتداء السافر على الحقوق الفلسطينية والعربية والحكم بالإعدام على محاولة التسوية وبدلا من معاقبة إسرائيل، بات المشهد العربي أو جزؤه الشرقي يزحف باتجاه تل أبيب، وتلك مفارقة لم تفعلها الدول العربية في زمن التسوية وحزب العمل، بل يبدو المشهد كأنها تعطي لليمين مكافآت للاستمرار بتطرفه.. وهذا في غاية الغرابة.

لا تحتاج حكومات اليمين سوى إعلان وشرعنة ما فعلته الجرافات على الأرض، فالوقائع التي فرضتها حتى اللحظة قطعت الطريق على أي حلم للفلسطينيين بإقامة دولة فلسطينية، وإذا كان حزب العمل أو يسار الوسط يرى بالضفة الغربية بعداً أمنياً يتعلق بغور الأردن “هناك إجماع على بقاء الغور في يد إسرائيل” أو جبال الخليل والقدس، لكن اليمين يضيف لهذا البعد الديني التوراتي كما جاء رد بنيامين نتنياهو على رسالة الجنرالات الذين حذروه من ضم الضفة الغربية حرصاً على أمن إسرائيل قال في تغريدة أن “الضفة ليست مسألة أمنية بل هي ميراث الأجداد”.

أما أحزاب اليمين الأخرى الشريكة في الحكومة مثل البيت اليهودي واتحاد اليمين فقد سبق الليكود بهذا الطلب، وكذلك الحزبان المتدينان شاس ويهدوت هتوراة فهم الأكثر قناعة بضم الضفة أو المستوطنات فهم متدينون توراتيون يعتبرون أن أحداث العهد القديم ومعاركه وأساطيره تجسدت في الضفة الغربية التي يسمونها “يهودا والسامرة” مسرح أحداث التاريخ المتخيل.

هنا فالمسألة ليست في الكتب ولا فقط في دين يشرعن السطو، بل بالإمكانيات التي يتسلح بها هذا الفكر، وهي امكانيات كبيرة تبدأ من واشنطن وتعبر هذا الحياد العربي الجارح الذي بات يشيد به نتنياهو، وصولاً لقوة منفلتة على الأرض تمكنت من فرض وقائع أضحت حقيقة قائمة، فالحجة الإسرائيلية أمام العالم وتحديداً في مناطق “ج التي” باتت تضم كتلة يهودية أكبر من الكتلة العربية وصعوبة انتزاع تلك الكتلة فيما أنها مستعدة لإبقاء الكتلة العربية هكذا تقوم دعايتها.

منذ اتفاق أوسلو لم تكن تلك الأرقام قائمة، والآن بمراجعة التاريخ يتضح حجم براءة الفلسطيني والدهاء الإسرائيلي، وتلك النقطة التي اصطدمت بها مفاوضات مدريد والتي توقفت عندها حين أصر بصلابة الدكتور حيدر عبد الشافي على وقف الاستيطان أولاً كان يعرف نوايا إسرائيل ليكتشف أن هناك قناة أخرى قدمت هذا التنازل الذي انتهى بنا الى تلك الجريمة الكبرى.

والآن أمام الحقائق التي وصلت إليها، ما هو البرنامج الفلسطيني المقابل؟.. بات سؤالاً بلا قيمة لأنه تكرر كثيراً، ولأن الإجابة بقيت معلقة أو بقى السؤال يبحث عن إجابة باتت أكثر صعوبة مع تلك الحقائق سوى من صراع داخلي على السلطة وتوزيع الاتهامات وبينها يتراجع كل شيء…!!!!