أمريكا في «حالة طوارىء».. تواجه مصيرا مجهولا ومرعبا

بعد أن فضح فيروس كورونا الدول التي كانت مصنفة حتى الأمس القريب في خانة الدول العظمى، اقتصادياً وسلطوياً، علمياً وحضارياً، ترصد الدوائر السياسية، الرسمية وشبه الرسمية، مؤشرات التطورات المرتقبة على الساحة العالمية، بإعادة النظر في بنية العالم..أي «ملامح النظام العالمي الجديد بعد كورونا»، بعد أن فقدت الدولة الأعظم نفوذا وثراء في العالم (أمريكا) السيطرة على هجوم «كورونا» الكاسح، وتترقب أسبوعا «مرعبا» بحسب التصريحات الرسمية .

الدوائر السياسية والإعلامية في واشنطن تحذر من مواجهة الولايات المتحدة «مصيرا مجهولا » حتى الآن، وتترقب أسبوعا مرعبا «أسبوع الأحزان» المقبل، وقد وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على إعلان حالة الطوارئ في 50 ولاية أمريكية من الـ 52 ولاية في البلاد، محذرا من أن بلاده تدخل مرحلة ستكون مروّعة فعلا، مع أرقام  سيّئة جدًا لعدد الضحايا، سيكون الأسبوع الأصعب على الأرجح، وسيموت كثيرون»، وحث مواطنيه على استمرار الالتزام بسياسة التباعد الاجتماعي وكافة الإجراءات الاحترازية الأخرى لمنع الإصابة بالفيروس.

  • كانت جامعة جونز هوبكنز، سجلت اليوم الإثنين، أكثر من 1200 حالة وفاة بفيروس كورونا في الولايات المتحدة، وقال رئيسها «سيكون الأسبوع الأصعب، وسيموت كثيرون».
  • وفي الإجمال سجلت الولايات المتحدة حتى اليوم  337072 إصابة و9633 وفاة، حسب الجامعة.

الوضع خارج السيطرة

وتتوالى تحذيرات العلماء الأمريكيين من المصير المجهول مع الأسبوع المقبل، معتبرين أنه سيكون أكثر الأسابيع إيلاما للأميركيين جميعا.

وعلى نفس المسار، حذّر كبير العلماء الأمريكيّين العاملين في مكافحة فيروس كورونا في الإدارة الأمريكية، أنطوني فاوتشي، من تفاقم وشيك للوباء، وأن على الأمريكيين الاستعداد لـ «أسبوع سيّئ»، والوضع  ليس تحت السيطرة.

وبينما بدأ الجراح  الأمريكي الشهير،جيروم آدامز، أكثر تشاؤماً بقوله: “سيكون هذا أكثر الأسابيع حزنًا في حياة معظم الأمريكيّين، بصراحة، أن الأمر سيكون أشبه بلحظة  تدمير ميناء بيرل هاربور، في 7 ديسمبر/ كانون الأول 1941 وبلحظة تدمير البرجين في  11 سبتمبر/ أيلول 2001، إلا أنّه لن يكون في مكان واحد».

  • وتابع آدامز: “نواجه مصيرا مجهولا وأسبوعا حزينا، و أنّ على الأمريكيّين مواصلة التباعد الاجتماعي والبقاء في المنزل 30 يوماً على الأقل..
  • وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هيّأ مواطنيه، لتوقع عدد «مروع للغاية» من الوفيات خلال الأيام المقبلة.

غياب استراتيجيّة وطنيّة

وترى حاكمة ولاية «ميشيجن»، جريتشن ويتمر، أن غياب استراتيجيّة وطنيّة تُطبَّق على أساسها سياسة واحدة في البلاد خلافًا لسياسات متفرّقة في كلّ ولاية تعتمد على مَن هو الحاكم كما هو حاصل الآن، هو أمر  يزيد من خطورة الوضع بشكل يتسبب ببقاء  فيروس «كوفيد ـ 19 » لوقت أطول ويؤدي إلى مرض المزيد وخسارة مزيد من الأرواح.

بينما أعلن حاكم ولاية «نيويورك»،  أندرو كومو، أنّ الولاية  سوف تصل إلى ذروة تفشّي الوباء هذا الأسبوع، ومن غير الواضح ما إذا كان سيلي ذلك انخفاض سريع في الإصابات !

 

«هوس»  شراء  ملاجىء آمنة تحت الأرض

ومع التحذيرات من مصير مجهول يتربص بالولايات المتحدة الأمريكية، التي تترقب «أسوا أسبوعا في تاريخها»، تشير مجلة فوربس الأمريكية الشهيرة،  إلى انفجار الطلب على شراء الملاجئ الفاخرة المجهزة لقضاء ما يصل إلى ستة أشهر فيها.

ونقلت المجلة الأمريكية،عن مالك شركة Rising S Bunkers، جاري لينش، الشركة التي تقوم ببناء وصيانة الملاجئ تحت الأرض، أن الطلبات عليها ارتفعت بنسبة 2000 %.

 

الخوف من انفجار الوضع الاجتماعي في أمريكا

ويقول مراقبون، أن سبب البحث عن سكن آمن ليس وباء فيروس كورونا COVID-19، إنما أصحاب الملايين في الولايات المتحدة يخشون انفجار الوضع الاجتماعي بسبب الوباء.

فقال لينش: «يبحث عملاؤنا عن الحماية، بشكل أساسي من شيء واحد.. لا يهم ما يحدث في البلاد، حرب على أرضنا، زلزال كارثي، كالذي وقع في نيو مدريد في القرن التاسع عشر، جائحة، كالتي نشهدها الآن، فالأهم هو أننا قد نجد أنفسنا على حافة انهيار المجتمع، وهذا هو الخطر الحقيقي الذي يتهددنا»..أي الخوف من المصير المجهول، ومن المواطنين الغاضبين المحتملين.