أمم أفريقيا|يوم عربي سعيد.. الجزائر بترجيح ودموع وتونس بثلاثية

وكالات

استطاعت الجزائر بركلات الترجيح المؤثرة أن تنتزع من ساحل العاج بلوغ نصف نهائي بطولة كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم، وهو الدور الذي بلغته تونس بعد طول انتظار، بثلاثية نظيفة أنهت مغامرة مدغشقر المشارِكة للمرة الأولى.

وعلى استاد السويس، خرج المنتخب الجزائري، أبرز المرشحين للقب النسخة الثانية والثلاثين المقامة في مصر حتى 19 تموز/يوليو، فائزا 4-3 بركلات الترجيح بعد التعادل 1-1 في مباراة صعبة، بينما عبرت تونس بثلاثة أهداف نظيفة على حساب مدغشقر على استاد السلام في القاهرة، لتبلغ نصف النهائي للمرة الأولى منذ العام 2004.

وسيجمع نصف النهائي الذي تقام مباراتاه الأحد في العاصمة المصرية، بين السنغال وتونس من جهة، والجزائر ونيجيريا من جهة أخرى.

عواطف جزائرية

اختصرت دموع الجزائريين بغداد بونجاح ويوسف عطال حكاية المنتخب الباحث عن لقب ثان بعد 1990 على أرضه. الأول أضاع ركلة جزاء مطلع الشوط الثاني قبل استبداله، والثاني خرج مصابا في الشوط الأول.

لم يتراجع ترقب بونجاح طول جلوسه إلى مقاعد البدلاء: عينان مغرورقتان بالدموع، يدان مرفوعتان نحو السماء بالدعاء، خلال ما تبقى من الوقت الأصلي، في الشوطين الإضافيين، وطوال ركلات الترجيح.

عطال الذي ربط كتفه الأيمن بسبب الإصابة، بقي جالسا خلال الركلات، تاركا في الأذهان صورة شاب (23 عاما) دامع، وإلى جانبه المدرب جمال بلماضي يعانقه، يواسيه، بينما يواصل لاعبوه تنفيذ الركلات.

وردت الجزائر لساحل العاج إقصاءها من ربع نهائي 2015 عندما واصل “الفيلة” طريقهم وتوجوا بلقب ثانٍ بعد 1992. مواجهة اليوم كانت صعبة، أرادت الجزائر انتزاعها لتواصل المضي مرشحة فوق العادة بعد 4 انتصارات في 4 مباريات حافظت خلالها على نظافة شباكها.

سبق الجزائريون إلى التسجيل في الدقيقة 20 عبر سفيان فغولي، قبل أن يعادل جوناثان كودجيا (62). وفي ركلات الترجيح، استفاد محاربو الصحراء من تصدي حارس مرماهم رايس مبلوحي للركلة الثالثة وإضاعة سيري داي الخامسة التي ارتدت من القائم الأيمن.

وتفوقت الجزائر بداية بهدف أتى بفضل انتزاع بونجاح الكرة على مشارف المنطقة، ليتحصل عليها رامي بنسبعيني ويحولها لداخل المنطقة، فتتحول مباشرة من فغولي إلى شباك الحارس العاجي سيلفان غبوهوو.

في الثواني الأولى من الشوط الثاني، توافرت للجزائريين فرصة مثالية لتعزيز النتيجة بعدما انتزع بونجاح ركلة جزاء بعد عرقلته من قبل الحارس العاجي، لكن مهاجم فريق السد القطري سدد الكرة في العارضة.

ودفع مقاتلو الصحراء ثمن إهدار ركلة الجزاء بعد نحو ربع ساعة، عندما  شنت ساحل العاج هجمة سريعة قادها ولفريد زاها، ومرر خلالها الكرة إلى كودجيا الذي راوغ بمجهود فردي رائع، وسدد في الشباك الجزائرية التي اهتزت للمرة الأولى بعد 4 مباريات.

وفي ركلات الترجيح، منح مبولحي زملاءه الأفضلية بالتصدي للثالثة التي نفذها ولفريد بوني. سنحت ليوسف بلايلي فرصة الحسم بالركلة الخامسة، لكنه أصاب القائم الأيمن، قبل أن يكرر سيري داي الأمر نفسه للعاجيين.

 

 

 تونس تحل عقدتَيْها 

كسرت تونس عقدتين: عدم تخطي الدور ربع النهائي، والأداء غير المقنع.

جاء التأهل إلى نصف النهائي للمرة الأولى منذ 15 عاما، وتحديدا منذ اللقب الوحيد على أرضها، على صعيد الأداء، كسرت أهداف الفرجاني ساسي ويوسف المساكني وبديله نعيم السليتي (52 و60 و90+3 تواليا)، رتابة أداء نسور قرطاج بالتعادلات الثلاثة في الدور الأول، وفوز ركلات الترجيح ضد غانا في ثمن النهائي.

عبر المنتخب ليضرب موعدا مرتقبا بمواجهة بين أفضل منتخبين قاريا في تصنيف الاتحاد الدولي (فيفا): “أسود تيرانجا” (22) ونسور قرطاج (25).

منذ لقبهم، بلغ نسور قرطاج ربع النهائي 6 مرات (بما يشمل نسخة 2019)، وفشلوا في تخطيه 5 مرات آخرها في 2015 و2017.

جاء الشوط الأول بأفضلية تونسية اعتمدت على التسديدات البعيدة، لاسيما من ساسي (14) ووهبي الخزري عبر ركلة (32) أبعدها الحارس ملفين أدريان، وغيلان الشعلالي (42) بتدخل جديد من الحارس.

في الشوط الثاني، هاجم نسور قرطاج فريستهم، منذ الدقيقة الأولى عندما سجل الخزري، لاعب سانت اتيان الفرنسي، هدفا ألغي بداعي التسلل.

لم يتأخر كسر التعادل إثر تمريرة من المساكني إلى ساسي الذي سدد كرة قوية ارتدت من جسد توما فونتين وغالطت حارس مرماه.

وواصل الخزري هواية التسديد لاسيما عبر الركلات الحرة، ومنها في الدقيقة 55 أبعدها الحارس، وأخرى (66) بجانب القائم الأيسر. وبين هذه وتلك، كان هدف المساكني من كرة مرتدة من ملفين بعد تسديدة للخزري.

خرج القائد ودخل بدلا منه السليتي، ودون اسمه في لائحة المسجلين بكرة متقنة بعد تمريرة من الخزري الذي قاد هجمة تونسية مرتدة سريعة.

الفوز انعكس فرحة في العاصمة إذ تعالت صيحات المشجعين في شوارع منطقة المنزه، وهتافات بدأت تحلم بـ “نهائي تونسي جزائري”.

وكتب رئيس الوزراء يوسف الشاهد عبر “تويتر”، “برافو للنسور.. برشة غرينتا (الكثر من العزيمة).. وأداء متميز”.

الفخور الآخر كان الفرنسي نيكولا دوبوي الذي رفع القبعة للاعبي مدغشقر بعد مغامرتهم غير المسبوقة، قائلا “أنا متأثر وممتن لكل ما قام به شعب مدغشقر (…) 25 مليون (نسمة) يفخرون بنا، وهذا هو المهم”.