أمير الكويت في أول زيارة رسمية خاصة للعراق منذ الاجتياح.. فكيف أصبحت العلاقات؟!

يقوم أمير دولة الكويت، الشيخ صباح الأحمد، بزيارة العراق، لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين، وأبرز القضايا والمستجدات على الساحة الإقليمية.

ولا تعد هذه الزيارة التي يقوم بها أمير الكويت عادية، لأنها الأولى من حيث بحث العلاقات بين البلدين منذ غزو العراق للكويت في عهد الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين عام 1990.

أول زيارة رسمية خاصة

وقد كانت الزيارة الأولى التي قام بها أمير الكويت بعد الغزو منذ توليه مقاليد الحكم، في 29 مارس 2012، حيث كان مترأسا لوفد الكويت إلى اجتماع القمة العربية التي عقدت في بغداد آنذاك.

وقد أخذت العلاقات بين العراق والكويت، الكثير من المنحنيات، بعد التصدع التاريخي الذي جاء مع غزو صدام حسين للعراق في مطلع تسعينات القرن الماضي.

التهديد الأخير لأمن الخليج

ولم تعرف العلاقات الطبيعية بين البلدين بعد الغزو حتى لو بشكل تدريجي إلا بسقوط نظام البعث في العراق عام 2003 مع الغزو الأمريكي في عهد الرئيس جورج دبليو بوش.

دولة الكويت بحسب وكالتها الرسمية، ترى أن هذه الزيارة تأتي في ظل التوترات والتطورات المتسارعة غير المسبوقة التي تشهدها المنطقة.

وأوضحت الوكالة تلك التطورات، بالحديث عن الأعمال التي استهدفت سلامة الإمدادات النفطية، عبر تخريب وضرب السفن النفطية والتجارية المدنية في المياه الإقليمية للإمارات وخليج عمان.

ترحيب عراقي واسع بالزيارة

وتحمل زيارة أمير الكويت ترحيبا واسعا في بغداد، حيث وصف رئیس الوزراء العراقي عادل عبد المھدي، الزیارة بالمھمة لیس للبلدين فحسب بل للإقليم بأسره.

وقال عبد المھدي، إن العلاقات العراقیة الكویتیة، الیوم في أفضل حالاتھا، وقد شھدت العدید من الزیارات المتبادلة بین كبار المسؤولین في البلدین، والتي ستتوج بزيارة الشيخ صباح الأحمد.

أشكال الزيارات منذ الغزو الصدامي

وكانت أول زيارة لمسؤول عراقي بعد غزو 1990 وسقوط نظام البعث بزعامة صدام حسين في أغسطس 2004، عندما قام رئيس الوزراء في أول حكومة عراقية بعد السيادة د. إياد علاوي بزيارة الكويت على رأس وفد رفيع المستوى.

وفي هذه الزيارة، للمرة الاولى بعد قطيعة 14 عاما رفع علم العراق في الكويت على ساريات الشوارع والأبنية الرئيسية التي شهدت مسارات الزيارة واجتماعات المسؤولين في البلدين منذ 1991 بعد التحرير.

وكانت آخر زيارة لمسؤول عراقي قبل الغزو للكويت، قبل الاجتياح بـ 36 يوم في 26 يونيو 1990 ،وكان سعدون حمادي نائب رئيس الوزراء في عهد صدام آنذاك حاملا رسالة من الأخير.

ملفات عالقة.. أبرزها التعويضات

وفي ظل دخول العراق على خط الدول المؤثرة في الخليج في ظل التهديدات القادمة من خارج المحيط العربي، فإن هناك العديد من الملفات المتعلقة بمستقبل البلدين، بعضها ملفات عالقة، ولكن من الواضح أنها ليست حاضرة في هذه الزيارة.

ومن أبرزها الملفات العالقة، الالتزامات المالية على العراق والتي تتمثل 177 مليار دولار، كتعويضات ناجمة عن الاجتياح العراقي للكويت عام 1990 وأقرت الأمم المتحدة منها 37.2 مليار دولار استلمت الكويت منها 9.3 مليار.

الديون والإعمار

وأيضا ملف الديون، حيث تقدر ديون الكويت على العراق بـ 13.2 مليار دولار بدون الفوائد المالية المستحقة على هذه الديون

ولكن الكويت عملت في السنوات الأخيرة على دعم العراق دوليا في عملية الإعمار، حيث كانت مهندسا لمؤتمر مدريد للدول المانحة للإعمار، والذي  شاركت فيه 60 دولة.

وجمع من هذا المؤتمر، 33 مليار دولار لإعمار العراق من ست دول بالإضافة إلى البنك الدولي والاتحاد الأوروبي، وكانت الكويت والسعودية من بين الدول المشاركة في هذا الدعم حيث تعهدت الكويت بتقديم مليار ونصف مليار دولار.

ولكن في إطار العلاقات العربية بين البلدين، فالحكومات العراقية المتعاقبة لديها انتظار من الكويت بإطفاء الكثير من الديون والتعويضات.

ويأتي ذلك لا سيما أن الشعب العراقي ما زال يعاني من انعكاساتها نتيجة لسياسات نظام صدام وتلاعبه بمقدرات ومستقبل العراق.