«أم جميل».. فلسطينية تبيع السمك في غزة لمواجهة الفقر والمرض

منذ 15 عامًا، تنافس الفلسطينية أم جميل الأقرع “60 عامًا”، الرجال في مهنة “بيع السمك”، وتتحمل صعوبة ومشاق عائلتها المكونة من 5 أفراد، والتي تقطن في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة.

وتعمل أم جميل بجد واجتهاد كي تؤمن لها دخلاً ولو قليلاً يساعدها على تربية أولادها و متاعب الحياة.

يعرف الصيادون وتجار الأسماك بقطاع غزة “أم جميل” عن ظهر قلب، فهي من النساء القليلات اللواتي صمدن في مهنة الرجال ونافستهم بكل عزيمة وإصرار على البقاء في مهنة لا تعرف غيرها.

تقول أم جميل في حديث لـ”الغد”:  إنها تخرج من الساعة السادسة صباحا إلى العمل في “حسبة السمك”، وتقوم  بشراء ما تستطيع من الأسماك بسعر الجملة، ثم تذهب لبيعها متنقلةً بين أسواق قطاع غزة باحثة عن رزقها حتى الخامسة مساءً.

وتوضح السيدة الفلسطينية “أم جميل” التي تتكون أسرتها من خمسة أفراد، أن لديها اثنين من الأبناء يقومان بمساعدتها بصيد السمك، كي تستطيع أن توفر بعض المال تسدد من خلاله ما عليها من ديون، خاصة للصيدليات.

وتابعت: “أحتاج 9 إبر عضلية لظهري وقدمي، وزوجي لديه غضروف لا يستطيع العمل، ولا بديل أمامي أذهب إليه سوى هذه المهنة،:

وأردفت: “ليس كل السمك يباع، ففي بعض الأيام أعود بالكثير منه، وأحيانا لا أبيع سوي بنحو 20 شيكل، وهو ما لا يغطي كل المصاريف”.

وواصلت حديثها: “أنا أفكر دائمًا بمستقبل أولادي، وكيف يمكن أن ندبر أمورنا، وأجد مساعدة كبيرة من تجار السمك والمشترين، والكل يساعدني في ما أحتاجه من أسماك لبيعها”، موضحة أن سعر السمك متقلب فأحيانا تشتريه بثمن مرتفع وتبيعه بأقل، و أحيانا يكون العكس وفقا لسعر السوق.

وتحلم بائعة السمك “أم جميل” بغد أفضل و هي تبحر بنظراتها في مياه بحر غزة الذي تحاصره زوارق الاحتلال الإسرائيلي وتضيّق الخناق على صياديه في محاولة منه لمحاربة لقمة العيش لديهم.

وتقول أم جميل: “كل يوم أحلم بأن القادم بإذن الله أفضل وأجمل، وأتطلع لمستقبل أفضل مما نحن فيه، ولكن ما يثير خوفي دائما هو بحرية الاحتلال الإسرائيلي التي تغلق البحر وتقلص من مساحة الصيد، هذا الأمر يؤثر علينا كثير سواء كصيادين أو تجار أو باعة وأيضًا على من يشتري السمك”.

وتعد “أم جميل” نموذجًا للنساء الفلسطينيات الكادحات، في ظل استمرار ارتفاع نسبة البطالة،  فنجد أن الأسر التي ترأسها النساء تبلغ 9% في غزة، بينما بلغت نسبة الفقر بين الأسر التي ترأسها سيدات في القطاع 54% وفق ما ذكره الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

ويؤثر تقليص مساحة الصيد في غزة من قبل الاحتلال الإسرائيلي بشكل كبير على تجار وباعة السمك، إذ تفرض بحرية الاحتلال بالقوة حدودًا غير ثابتة؛ فتسمح بالصيد أحيانًا إلى 3 أميال بحرية، وأحيان أخرى بوصول الصيادين إلى مسافة 6 أميال أو 15 ميلا.