أوروبا تنتخب برلمانها.. هواجس قلق من «الذباب الإلكتروني» واليمين المتطرف

وسط مخاوف من دعم «الذباب الإلكتروني» لليمين المتطرف، يتوجه مواطنو 28 دولة أوروبية، في الفترة من 23 وحتى 26 من مايو/ آيار الحالي، لصناديق الاقتراع لاختيار البرلمان الذى سيمثلهم خلال السنوات الخمس القادمة ـ حتى عام 2024 ـ وترجع أهمية البرلمان الذى يضم 751 عضوا، إلى مسئوليته عن انتخاب رئيس المفوضية الأوروبية فيما بعد، وتعيين أعضاء المفوضية، ووضع القوانين الخاصة بحماية المواطنين، ووضع الميزانيات، وسياسات التجارة بين الاتحاد والدول الخارجية، والسياسات الأمنية، وسياسات حماية المستهلك، وسياسة مكافحة تغير المناخ، والسياسات الخاصة أيضا بالنمو الاقتصادي.

«تحالف الشعوب والأمم» تحت سقف البرلمان

وتخيم على المشهد السياسي ـ بصفة عامة ـ في القارة العجوز، هواجس القلق من جناح اليمين المتطرف، والذي يدخل انتخابات البرلمان الوحيد متعدد الجنسيات في العالم، بوجه جديد وشعارات تبدو أكثر جذبا للناخبين، وسط توقعات بأن تحقق الأحزاب اليمينية مكاسب كبيرة، تمكنها من التأثير بقوة في سياسات القارة العجوز علي مدي الأعوام الخمسة المقبلة، خاصة وأن قوي اليمين المتطرف الأوروبية، أعلنت مطلع شهرأبريل/ نيسان الماضي الاتفاق علي التنسيق والتعاون فيما بينها تحت مسمي «تحالف ميلانو» أو «تحالف الشعوب والأمم»، من أجل محاولة الفوز بأكبر عدد من إجمالي المقاعد (751مقعدا)، وتشكيل الكتلة السياسية الأكبر تحت سقف البرلمان الأوروبي.

 

«تحالف ميلانو» لإنقاذ أوروبا

ويضم «تحالف ميلانو» ـ الذي تم تشكيله في شهر إبريل/ نيسان ـ أحزاب: «الرابطة» الإيطالي، «التجمع الوطني» الفرنسي، «البديل من أجل ألمانيا»، «الحرية» النمساوي، «من أجل الحرية» الهولندي، «الفنلنديين الحقيقيين»، و«الشعب» الدنماركي، وهو التحالف  الأكبر والأكثر أهمية، لاستعادة القرار والسيادة ولإنقاذ أوروبا، بحسبب تعبير ماتيو سالفيني، نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية الإيطالي وزعيم حزب «رابطة الشمال»، مؤكدا بقوله «نحن سنغير أوروبا»، وحتي تعطي أوروبا الأولوية للشعوب وليس للبيروقراطيين والمصرفيين والمحافظين وزوارق المهاجرين.

 

  • وفي محاولة لجذب تأييد المزيد من الأصوات، ابتعد التحالف الجديد عن إطلاق وعود «الخروج» من الاتحاد الأوروبي، وتمثلت الوعود الجديدة في السعي إلي «إطلاق عملية إصلاح من داخل الاتحاد الأوروبي» عبر «رؤية جديدة» تتلخص في إنهاء الهجرة غير المشروعة، وتعزيز الحدود الأوروبية الخارجية، وإعادة السيادة السياسية إلي دول الاتحاد، وحماية الثقافة الأوروبية.

اختلافات كثيرة بين الأحزاب اليمينية

وإذا كانت أحزاب اليمين المتطرف تسعى لتشكيل «الكتلة السياسية الأكبر» تحت سقف برلمان أوروبا، فإن ذلك يتوقف على شكل ومدى استمرار التعاون والتنسيق فيما بينها عقب الانتخابات، ونجاحها في تخطي عقبة الاختلافات فيما بينها، فرغم أن أوجه شبه كثيرة تجمع بين الأحزاب الشعبوية مثل التشكيك في جدوي أوروبا، ومعاداة الإسلام، والموقف المناهض للمهاجرين واللاجئين، إلا أن هناك اختلافات كثيرة فيما بينها فيما يتعلق بالقضايا الأخري ـ مثلا ـ  الفارق شاسع بين «البديل من أجل ألمانيا» المؤيد لاقتصاد السوق وبين «التجمع الوطني» الفرنسي الداعي للحماية.. وإذا كانت أحزاب «الرابطة» الإيطالي و«العدالة والقانون» البولندي يتمسكان بجذور أوروبا المسيحية، فإن «التجمع الوطني» مثلا ينادي بالعلمانية.

  • وكشفت دراسة للمفوضية الأوروبية أخيرا عن أن نحو 10% ممن لهم حق التصويت في الانتخابات المقبلة يعتزمون التصويت لمصلحة الأحزاب اليمينية المتطرفة، ذلك في الوقت الذي تشير فيه أحدث استطلاعات الرأي إلي أنه يمكن لقوي اليمين المتطرف أن تفوز بـ23% من إجمالي الأصوات، ما يجعلها تسيطر علي نحو 173 مقعدا من مقاعد البرلمان الأوروبي.

 

وقبل ساعات من انتخابات البرلمان الأوروبي.. برزت المخاوف التي تثير هواجس القلق داخل القارة العجوز:

  • أولا: مخاوف من عدم إقبال الأوروبيين على العملية الانتخابية، ففي عام 2014 شارك نحو 42 % فقط من الناخبين في اختيار البرلمان الحالي، ويرجع ذلك لشعور الكثير بالإحباط واليأس إزاء أداء ممثليهم داخل البرلمان، خاصة مع فشل الكتلة الأوروبية في تبنى سياسة خارجية موحدة، فحتى الأن يشهد الاتحاد الأوروبي اختلافا كبيرا في تناول الدول الأعضاء للقضايا الدولية والتي عادة ما تتماشى مع السياسة الخارجية لكل دولة على حدة.
  • وثانيا: مخاوف من تأثير «الذباب الإلكتروني»..بعد أن أكدت المخابرات الأوروبية أنها رصدت محاولات روسية للتأثير على انتخابات البرلمان الأوروبي المقبلة بهدف زعزعة كيان الاتحاد الأوروبي من خلال دعم الأحزاب الشعبوية «اليمينية المتطرفة»المعارضة للتكتل الأوروبى، والأحزاب الصديقة لروسيا..وأوضحت معلومات مخابراتية، أن روسيا استعدت للتأثير على الانتخابات الأوروبية من خلال حملة ترويج ضخمة للأخبار الكاذبة عبر الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي باستخدام الخوادم والمواقع الزائفة أو ما يطلق عليه «الذباب الإلكترونى»، لبث مواد إخبارية ونقاشات مثيرة للتفرقة بين الناخبين الأوروبيين: مثل التشكيك في الأحزاب الأوروبية التقليدية القديمة.. والتشكيك فى أهمية البرلمان الأوروبي.. وتحليلات أخرى مضللة هدفها تحفيز الرأي العام الأوروبي خاصة الشباب ضد المهاجرين وحلف شمال الأطلنطى «الناتو» وغيرها من ثوابت الاتحاد الأوروبي.

 

«غرفة حرب» لمواجهة «الذباب الإليكتروني»

ومن جهة أخرى، عزفت وسائل الإعلام الأمريكية المناوئة لروسيا، على هواجس القلق في أوروبا من «الذباب الإلكتروني»، وكشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، عن ما وصفته بمؤامرة «تعاون بين روسيا وأحزاب اليمين المتطرف بأوروبا للتأثير على نتائج الانتخابات من خلال استخدام نفس أساليب التضليل والتخويف من استمرار الأحزاب الليبرالية في الحكم»..ولمواجهة هذا التهديد، أعلن الاتحاد الأوروبي خطة شاملة لتأمين انتخابات البرلمان من محاولات التدخل الروسي الذى يصفه مسئولون في بروكسل بأنه يدخل في إطار سباق التسلح الرقمي بين روسيا والغرب..وأنشأت شركة فيسبوك «غرفة حرب» وهى عبارة عن مركز عمليات لمراقبة الانتخابات البرلمانية الأوروبية حيث يتولى موظفو فيسبوك تنقية منصة موقع التواصل الاجتماعى الشهير والتطبيقات التابعة له من المعلومات والحسابات المزيفة وحملات الكراهية والتدخل الأجنبي الذى قد يؤثر على الناخبين الأوروبيين.