أيام قليلة ويُسدل الستار علي القضية الأخطر.. أزمة سد النهضة تتجه إلى خط النهاية

تستعد دول مصر وإثيوبيا والسودان لإسدال الستار علي أزمة سد النهضة، والتي تُعد من أخطر الأزمات التي واجهت دول حوض النيل عبر تاريخها الطويل، تلك الأزمة التي أثارت خلافا حادا علي كافة المستويات، امتد لعدة سنوات، بين القاهرة وأديس أبابا على وجه الخصوص.

توقّع الدول الثلاث، نهاية الشهر الجاري، على الاتفاق النهائي للسد، برعاية أمريكية، بعد سلسلة من جولات المفاوضات المضنية التي تنقلت بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا وأخيرا واشنطن.

ويُنهي الاتفاق خلافا مزمنا  بين البلدان الثلاثة، وخصوصا علي قواعد ملء وتشغيل السد، الذي يتكلف4 مليارات دولار، ويجري تشييده قرب حدود إثيوبيا مع السودان على النيل الأزرق الذي يصب في نهر النيل.

وقد نجح وزراء الدول الثلاث بالفعل، خلال الجولات الأخيرة من المحادثات المكثفة في العاصمة الأمريكية واشنطن وبمشاركة البنك الدولي، في الاتفاق على مراحل ملء خزان سد النهضة وآليات التخفيف وضبط الملء والتشغيل أثناء فترات الجفاف، هذا بالإضافة إلي العمل علي الاتفاق على الجوانب الأخرى ومنها: سلامة السد وآلية فض المنازعات في حالة نشوب أي خلاف بين الدول الثلاث.

ويبدد الاتفاق المرتقب مخاوف القاهرة من  أن يقلص السد، الذي تم الإعلان عنه في عام 2011، إمداداتها الشحيحة أصلا من مياه نهر النيل التي يعتمد عليها سكانها، البالغ عددهم أكثر من 100 مليون نسمة بشكل كامل تقريبا.

وقبل أيام قليلة من التوقيع على الاتفاق التاريخي، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي رسالة طمأنة الجانب الإثيوبي، خلال لقائه أمس السبت مع هيلا ميريام ديسالين، رئيس وزراء إثيوبيا السابق والمبعوث الخاص لرئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، مؤكدا أن ثوابت سياسة مصر تقوم على مبادئ الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشئون الداخلية، مع إعلاء قيم التعاون والإخاء بين الشعوب، وكذا تسخير الموارد وتكريس الجهود المشتركة لصالح التنمية والبناء.

وجدد السيسي التزام مصر بالسعي نحو إنجاح المفاوضات الجارية بمسار واشنطن، وأنه مع قرب التوقيع على الاتفاق بشأن قواعد ملء وتشغيل السد، فإن ذلك من شأنه أن يحفظ التوازن بين مصالح جميع الأطراف، مؤكدا أن ذلك الاتفاق سيفتح آفاقاً رحبة للتعاون والتنسيق والتنمية بين مصر وإثيوبيا والسودان، وسيأذن ببدء مرحلة جديدة نحو الانطلاق لتطوير العلاقات المتبادلة بين الدول الثلاث، وما لذلك من مردود إيجابي وتنموي على منطقة حوض النيل بأسرها في ضوء الثقل الإقليمي للدول الثلاث.

 

وفي إطار الجهود الأمريكية لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق، اجتمع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو مع رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد وغيره من المسؤولين الإثيوبيين الأسبوع الماضي في العاصمة أديس أبابا، وتركزت المحادثات على  إزالة كافة المخاوف لدى الجانبين المصري والإثيوبي بشأن سد النهضة استعدادا للحظة التاريخية والتوقيع على الاتفاق النهائي.

كما أكدت وزارة الخارجية المصرية إن الجانب الأمريكي أعلن أنه سيقوم بالمشاركة مع البنك الدولي ببلورة الاتفاق في صورته النهائية وعرضها على الدول الثلاث للانتهاء من الاتفاق وتوقيعه قبل نهاية شهر فبراير الجاري، مؤكدة أن الاتفاق النهائي سيتضمن آلية ملزمة لتسوية أية نزاعات يمكن أن تنشأ حول تفسير بنود هذا الاتفاق أو تطبيقها، فضلا عن إطار لعملية تشغيل السدّ على المدى الطويل.

وقد أعربت الدول الثلاث عن تثمينها للدور الذي قامت به الإدارة الأمريكية والرئيس دونالد ترامب، والذي أفضى إلى التوصل إلى هذا الاتفاق الشامل الذي يحقق مصالح الدول الثلاث وينهي أزمة استمرت عدة سنوات وأدت إلى حالة من الاحتقان الرسمي والشعبي بين القاهرة وأديس أبابا والخرطوم.

وكانت محادثات سد النهضة قد اختتمت أعمالها في 13 فبراير الجاري في واشنطن بين وزراء الخارجية والري في مصر والسودان وإثيوبيا، في حضور ممثلين عن البنك الدولي والولايات المتحدة.

وفيما يلي أبرز المحطات التي مرت بها أزمة السد بين مصر وإثيوبيا والسودان:

*عام 2001: إثيوبيا تعلن عن نيتها إنشاء عدد من المشروعات على أنهارها الدولية، بما فيها سد النهضة، وذلك في استراتيجية وطنية للمياه كشفت عنها حكومتها في ذلك الوقت.

*مايو 2010: توقيع اتفاقية بين ست دول حوض النيل، هي إثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا ورواندا وبوروندي، عرفت باسم اتفاقية عنتيبي، وقوبلت برفض شديد من مصر والسودان ،لأنه بموجب هذه الاتفاقية، تنتهي الحصص التاريخية لمصر والسودان والتي نصت عليها اتفاقيات عامي 1929 و1959.

*أغسطس 2010: الحكومة الإثيوبية تنتهي من عملية مسح موقع سد النهضة.

*نوفمبر 2010: الحكومة الإثيوبية تنتهي من تصميم سد النهضة، وتعلن اعتزامها التنفيذ.

*أبريل 2011: الحكومة الإثيوبية تعلن تدشين مشروع إنشاء سد النهضة، لتوليد الطاقة الكهرومائية، فيما ترى القاهرة أن أديس أبابا اختارت هذا التوقيت لبدء إنشاء السد لاستغلال حالة عدم الاستقرار في مصر خلال ثورة 25 يناير.

*سبتمبر 2011: اتفقت السلطات المصرية والإثيوبية على تشكيل لجنة دولية، تدرس آثار بناء سد النهضة.

*مايو 2012: بدأت اللجنة أعمالها بفحص الدراسات الهندسية الإثيوبية، ومدى التأثير المحتمل للسد على مصر والسودان.

*مايو 2013: أصدرت لجنة الخبراء الدوليين تقريرها، بضرورة إجراء دراسات تقييم آثار السد على دولتي المصب. وقد توقفت المفاوضات بعدما رفضت مصر تشكيل لجنة فنية دون خبراء أجانب.

*يونيو 2014: اتفقت السلطات في مصر وإثيوبيا على استئناف المفاوضات مرة أخرى.

*سبتمبر 2014: عقد الاجتماع الأول للجنة ثلاثية تضم مصر وإثيوبيا والسودان، للتباحث حول صياغة الشروط المرجعية للجنة الفنية وقواعدها الإجرائية، والاتفاق على دورية عقد الاجتماعات.

*أكتوبر 2014: اتفقت مصر وإثيوبيا والسودان على اختيار مكتبين استشاريين، أحدهما هولندي والثاني فرنسي لعمل الدراسات المطلوبة بشأن السد.

*مارس 2015: وقع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره السوداني، عمر البشير، ورئيس وزراء إثيوبيا هايلي ديسالين في العاصمة السودانية الخرطوم وثيقة “إعلان مبادئ سد النهضة”، وتضمنت الوثيقة 10 مبادئ أساسية، تتسق مع القواعد العامة في مبادئ القانون الدولي الحاكمة للتعامل مع الأنهار الدولية.

*سبتمبر 2015: انسحب المكتبان الاستشاريان لـعدم وجود ضمانات لإجراء الدراسات بحيادية.

*ديسمبر 2015: وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا يوقعون على وثيقة الخرطوم، التي تضمنت التأكيد على اتفاق إعلان المبادئ الموقع من قيادات الدول الثلاث، وتضمن ذلك تكليف مكتبين فرنسيين بتنفيذ الدراسات الفنية الخاصة بالمشروع.

*مايو 2016: إثيوبيا تعلن أنها على وشك إكمال 70% من بناء السد.

*مايو 2017: الانتهاء من التقرير المبدئي حول سد النهضة، واندلاع خلاف بين الدول الثلاث على التقرير.

*أكتوبر 2017: مصر تعلن موافقتها على التقرير المبدئي.

*نوفمبر 2017: وزير الري المصري يعلن عدم التوصل لاتفاق، بعد رفض إثيوبيا والسودان للتقرير المبدئي، والحكومة المصرية تعلن أنها ستتخذ ما يلزم لحفظ حقوق مصر المائية.

*ديسمبر 2017: مصر تقترح على إثيوبيا مشاركة البنك الدولي في أعمال اللجنة الثلاثية، التي تبحث في تأثير إنشاء سد النهضة الإثيوبي على دولتي المصب، مصر والسودان.

*يناير 2018: رئيس وزراء إثيوبيا، هايلي مريم ديسالين، يعلن رفض بلاده دعوة من مصر لتحكيم البنك الدولي في النزاع على سد النهضة.

*أبريل 2018: الاجتماع التساعي الأول لوزراء الخارجية والمياه ورؤساء أجهزة المخابرات في مصر والسودان وإثيوبيا، يعقبه تصريحات بعدم الوصول إلى اتفاق في تلك الجولة من المفاوضات .

*يونيو 2018: رئيس الوزراء الإثيوبي، أبي أحمد، يتعهد شفهيا في مؤتمر صحفي بالقاهرة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي بأن بلاده لن تلحق ضررا بالشعب المصري، بسبب سد النهضة.

*سبتمبر 2018: وزراء الري من البلدان الثلاثة يعقدون اجتماعا للجنة الفنية، بخصوص سد النهضة في أديس أبابا، ويعلنون عدم التوصل لنتائج جديدة وإجراء المفاوضات إلى وقت لاحق.

*فبراير 2019: قادة الدول الثلاث يلتقون على هامش القمة الإفريقية، المقامة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا. والرئاسة المصرية تقول إنهم توافقوا على عدم الإضرار بمصالح شعوبهم، كأساس تنطلق منه المفاوضات، وكذلك التوافق حول جميع المسائل الفنية العالقة، وفشلت الاجتماعات المتعاقبة بين ممثلي الدول الثلاث في حل الأزمة.

*أغسطس 2019: مصر تسلم إثيوبيا رؤيتها بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة.

*سبتمبر 20109: وزارة الري المصرية تعلن تعثر مفاوضات وزراء الري بين الدول الثلاث بالقاهرة، والفشل في الوصول إلى اتفاق لعدم تطرق الاجتماع للجوانب الفنية.

*الخامس من أكتوبر 2019: السيسي يؤكد أن الدولة المصرية بكل مؤسساتها ملتزمة، بحماية الحقوق المائية المصرية فى مياه النيل، ومستمرة فى اتخاذ ما يلزم من إجراءات على الصعيد السياسي، وفى إطار محددات القانون الدولي لحماية هذه الحقوق.

*22 أكتوبر 2019: الخارجية المصرية تعرب عن صدمتها، إزاء تصريحات إعلامية منسوبة لرئيس الوزراء آبي أحمد أمام البرلمان الإثيوبي، بأنه يستطيع حشد الملايين على الحدود، في حالة حدوث حرب، وأنه لا توجد قوة تستطيع منع بلاده من بناء سد النهضة.

*6 نوفمبر 2019: واشنطن تدخل على خط الأزمة وتستضيف الأطراف الثلاثة، بوجود وزير الخزانة الأمريكية، ورئيس البنك الدولي للمرة الأولي،  وصدر بيان مشترك جاء فيه أنه تقرر عقد 4 اجتماعات عاجلة للدول الثلاث، على مستوى وزراء الموارد المائية وبمشاركة ممثلي الولايات المتحدة والبنك الدولي، تنتهي بالتوصل إلى اتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة خلال شهرين، بحلول منتصف يناير 2020.

*15 و16 نوفمبر 2019: انعقاد الجولة الأولى من الاجتماعات المشار إليها، بحضور ممثلين عن وزارة الخزانة الأمريكية والبنك الدولي في أديس أبابا، واتفاق على استمرار المفاوضات والمناقشات الفنية حول آليات تشغيل وملء السد، خلال الاجتماع الثاني للجان الفنية.

*2 و3 من ديسمبر 2019: انعقاد الجولة الثانية من تلك الاجتماعات بالقاهرة.

*21 و 22 ديسمبر 2019 : الجولة الثالثة من المشاورات والمناقشات الفنية حول كافة المسائل الخلافية تنعقد في الخرطوم.

*8 و9 من يناير 2020: انعقاد الاجتماع الرابع لوزراء الموارد المائية والوفود الفنية من الدول الثلاث، بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وبمشاركة البنك الدولي ووزارة الخزانة الأمريكية، ومصر وإثيوبيا تعلنان إنه انتهى دون اتفاق.

*13 و14 و 15 يناير 2020: واشنطن تستضيف وفود الدول الثلاث، لتقييم نتائج الاجتماعات الأربعة السابقة، وخرجت المفاوضات بتوافق مبدئي على إعداد خارطة طريق، تتضمن 6 بنود أهمها بالنسبة لمصر تنظيم ملء السد خلال فترات الجفاف والجفاف الممتد.

*28 يناير 2020: واشنطن تستضيف وفود الدول الثلاث مجددا، بحضور ممثلين عن وزارة الخزانة الأمريكية والبنك الدولي، في محاولة لحل الأزمة.