«إخوان تونس».. صدمة «دراماتيكية» قبل الانتخابات الرئاسية

وصفت الدوائر السياسية في تونس، تطورات المشهد السياسي، قبل موعد الانتخابات الرئاسية، في الخامس عشر من شهر سبتمبر/ أيلول المقبل، بأنه مشهد متغير يكشف عن مؤشرات «الصدمة الدراماتيكية» لجماعة إخوان تونس ( حركة النهضة الإسلامية)، والتي جددت دعوة قاعدتها الانتخابية إلى التصويت لمرشحها عبد الفتاح مورو، دون غيره، وتحت شعار «النهضة ليست صندوق دعم.. والتصويت لمورو فقط»، وهذا ما قاله رئيس مجلس شورى النهضة، عبد الكريم الهاروني..ويرى مراقبون في تونس، أن دعوة النهضة، وما دونته الحركة على صفحاتها وخاصة صفحتها الرسمية في الفيس بوك، يعني وجود خشية لدى القيادة النهضوية من عدم الالتزام بدعوتها، وموطن الخطورة أن هناك تخوفا معقولا من تشتت الأصوات النهضوية بما يهدد مرشحها الرسمي «عبد الفتاح مورو» في الفوز بكرسي الرئاسة، أو على الأقل في المرور إلى الدورة الثانية.. وطرح تقرير صحيفة الشروق التونسية تساؤلا: هل لهذه الخشية ما يبررها في ظل الحديث عن الانضباط الحزبي لدى أبناء النهضة؟

 

دلالات مخاوف «إخوان تونس» من «الفشل الرئاسي»

ولكن يبدو أن الحركة تواجه بالفعل «صدمة دراماتيكية».. ويقول المحلل السياسي التونسي،عادل العوني، لو  كان للانضباط الحزبي قيمة كبيرة لما أبدت النهضة خشيتها ولكف المرزوقي عن المغازلة، ولسحب الجبالي مطلب ترشحه، ولما تجاسر آخرون مثل بولبيار سعيد ومخلوف على الترشح أصلا، فالانضباط الحزبي موجود في الحركة ولكنه يبقى نسبيا ولنا في هذا أدلة ثلاثة: أما الدليل الأول فهو استخفاف بعض القياديين بقررات الحركة كما فعل لطفي زيتون الذي اختار دعم المترشح المستقل عبد الكريم الزبيدي على مساندة ابن حركته ومرشحها الأوحد عبد الفتاح مورو.. وأما الدليل الثاني فنجده في القاعدة التي كثيرا ما خالفت رغبة القيادة مثلما حدثت في الرئاسية الماضية عندما وقفت إلى جانب المرزوقي في تنافسه مع الباجي..والدليل الثالث يكمن في تصريحات جانب من النهضويين إذ يكفي التمعن في التعليقات على ما تدونه حركتهم على صفحتها الرسمية للتأكد من انقسامهم بين مؤيد للمرزوقي وداعم للجبالي ومساند لسعيد..ولكن لماذا لايوجد إجماعا داخليا على مورو؟! ويضيف «العوني»: مورو لدى البعض عنوان للتفتح والتأقلم والدبلوماسية، لكن فئة واسعة من النهضة لم تغفر له خلافه السابق مع رئيسها الغنوشي، وفئة أخرى لم تنس أنه تبرأ من العنف وتبرأ من الانتماء إلى الحركة بعد واقعة باب سويقة سنة 1991، مثلما تبرأ لاحقا من الإخوان المسلمين قبل أن يتبرأ من وجدي غنيم منذ أسابيع قليلة، وصحيح أن جانبا كبيرا من النهضويين منضبطون، ولكن الصحيح أيضا أن هناك فئة (أغلبها من الراديكاليين) لا تؤمن بالحسابات السياسية ولا بالتوازنات ولا بالتوافقات ولا يهمها إلا ما يمليه عليها عقلها أو قلبها، هذه الفئة لن تجود على مورو بأصواتها وعليه فلا يحق لأحد أن يستخف بذكاء المرزوقي ولا بذكاء سعيد ولا بأحلام الجبالي العارف بخبايا النهضة.

 

  • المشكلة تبقى في تشتت الأصوات، فمورو لن يضمن الفوز بسهولة، والطامعون في النهضة سيفوزون بنزر من أصواتها دون أن تكون لهم حظوظ في الفوز فأحلامهم انتهت منذ رشحت الحركة ابنها مورو رسميا.

 

صدمة متوقعة..تشتيت الأصوات «الإخوانية»

ويرى الكاتب والمحلل السياسي، عادل العوني، أن منصف المرزوقي، الذي سبق له أن استفاد من القاعدة الانتخابية الإخوانية خلال الانتخابات الرئاسية 2014 ثم أغضب قيادتها لاحقا حتى لفظته،من الممكن أن يفوز بشيء من أصوات النهضة دون أن يكون له أي حظ في المرور إلى الدورة الثانية..أما حمادي الجبالي، فهناك فئة من النهضة تتفهم سبب استقالته من الحركة وتؤيده في مواقفه، ومن المنتظر أن تصوت له، لكن من شبه المستحيل أن تنجح في إيصاله إلى الدورة الثانية.. والثالث قيس سعيد، وقد يكون حظه أفضل من سابقيه لأنه لا يعول على الفئة الضئيلة نسبيا من الناخبين النهضويين بل يجد التأييد من بعض الحقوقيين وبعض المستقلين، ومع هذا يبقى أمله في المرور إلى الدورة الثانية ضعيفا.. والرابع سيف الدين مخلوف، والذي يجد التأييد من فئة ضيقة جدا من القاعدة الانتخابية النهضوية، وعليه فمن المفترض أن تكون مشاركته في الامتحان الرئاسي صورية.

 

فتح ملف الجهاز السرى لحركة النهضة

«الصدمة الدراماتيكية» الأكبر، جاءت مع تحركات الحملة الوطنية التونسية الداعمة لوزير الدفاع المستقيل، عبد الكريم الزبيدى، الذي تعهد منذ أيام قليلة بفتح ملف الجهاز السرى لحركة النهضة الإخوانية، فور فوزه فى الانتخابات، وكشف حقيقة الاغتيالات السياسية التى ضربت البلاد عام 2013 .. وكشفت «الحملة الوطنية» عن وثائق ومستندات تؤكد امتلاك حركة النهضة «إخوان تونس»،جناحا عسكريا يرصد تحركات معارضى الجماعة ويتجسس عليهم بوسائل وأدوات تصنت، وأن إخوان تونس وراء عمليات الاغتيالات والعمليات الإرهابية التى وقعت فى تونس خلال الفترة الماضية.

وتضمنت المستندات،  اسم قائد الجناح السرى لتنظيم إخوان تونس إذ يدعى مصطفى خضر، وقد تجسس على عدة أطراف سياسية من الخصوم السياسيين لإخوان تونس، وأن الجناح العسكرى لإخوان تونس يمتلك غرفة تسمى «السوداء» تحتوى على تحركات الجهاز الخاص ومستندات رسمية ومسروقات خاصة بالدولة التونسية، وأن مصطفى خضر، رئيس الجناح العسكرى لإخوان تونس، قام بشراء وثائق رسمية بمبالغ مالية ضخمة..وأوضحت المستندات الأدوار الموكولة للجهاز السرى لإخوان تونس، ممثلة فى بناء جهاز أمن موازى، ومتابعة العسكريين وكتابة تقارير حولهم، ومتابعة نشاط القضاة، وتتبع الصحفيين والتجسس عليهم، والإشراف على دورات حول التصنت والاستخبارات وبناء الجهاز الأمنى والسرى وكتابة التقارير، والتنسيق مع إخوان مصر ومحاولة التجسس على زرع أعضاء للتنظيم فى السفارة الأمريكية بتونس.

 

من اغتال شكرى بالعيد ومحمد البراهمى 

وبصرف النظر عن مصداقية تلك الوثائق والمستندات التي تشكك فيها حركة النهضة، إلا أنها تركت تاثيرا في قطاعات عريضة من الشارع التونسي .. ومن جهة أخرى، قال منذر قفراش، عضو الحملة الوطنية التونسية ورئيس جبهة إنقاذ تونس، إن حركة النهضة (إخوان تونس) لم تتخل عن جهازها العسكرى السرى والمتكون من عناصر سلفية إرهابية واستعملته فى تنفيذ عمليات رصد المعارضين وتهديدهم وحتى تنفيذ اغتيالات للسياسيين مثل الشهيدين شكرى بالعيد ومحمد البراهمى، وقد أثبتت لجنة الدفاع عن الشهيدين شكرى بالعيد ومحمد البراهمى التى نشرت وثائق خطيرة تثبت تولى شخص يدعى مصطفى خضر وهو أحد المنتمين للجناح السرى الأمنى لحركة النهضة فى جمع وثائق أمنية حساسة وتكوين فريق نفذ عملية اغتيال الشهيدين بلعيد والبراهمى وهو ما يمثل أكبر دليل على البعد الإجرامى والإرهابى لحركة الإخوان في تونس والتى سعت عبر التمويل القطرى لأخونة الدولة التونسية وتمكين جماعتها فى كافة مفاصل الدولة وخاصة فى وزارة الداخلية.

  • ومن المرجح أن تشهد الأيام المقبلة، تجاذبات سياسية «ساخنة» داخل المشهد التونسي، وربما يصل الأمر إلى تبادل الاتهامات، أو بحسب تعبير الدوائر السياسية في تونس، «الضرب تحت الحزام»، وأن يعلو صوت الحرب بالمستندات والوثائق وأغليها لا يعلم احد مصدرها أو مدى مصداقيتها، وإن كان فتح ملف الإخوان سيكون في الواجهة، ومن المتوقع أن تكون تتسع ساحة تداعياته المؤثرة على الشارع السياسي التونسي!