إسرائيل تستغل اقتحامات المسجد الأقصى لجعله أمر واقعي

تستغل حكومة الاحتلال الإسرائيلي، كل ثغرة من أجل الترويج لاقتحامات المسجد الأقصى المبارك، وتطلق الدعوات المتطرفة وتدعوا بها المستوطنين لتوسيع حجم هذه الاقتحامات، لأداء طقوس وشعائر تلمودية لمناسبة ما يسمى “عيد الغفران” اليهودي، وسط إجراءات أمنية مشددة قيدت حرية تنقل المقدسيين.

وتشهد مدينة القدس خلال الأعياد اليهودية، اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى ومحيطه، وإغلاقًا الشوارع والطرقات في البلدة القديمة، وتكثيف للتواجد العسكري في الطرق المؤدية إلى حائط البراق ومحيطه، إلى جانب رصد ومراقبة حركة المقدسيين.

تثبيت معادلة الاقتحامات

ويرى مراقبون ومختصون في أحاديث لموقع قناة الغد، أن الهدف من وراء اقتحامات المستوطنين تحت حماية جيش الإحتلال الإسرائيلي هو تثبيتها على أرض الواقع، مشددين على اهمية الاستمرار في التصدي لمثل هذه الاقتحامات.

وقال مدير عام مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني عماد أبو عواد:” إن ما يحدث من اقتحامات وإغلاق للمسجد الأقصى المبارك خطير جدا واستمراره بالتأكيد سيؤدي الى المزيد من الاقتحامات والانتهاكات بحق الأقصى، والسلطة الفلسطينية والأردن والدول العربية والإسلامية مطالبة بالتحرك من أجل الحد من هذا التوجه، بحيث بتنا نلاحظ أن هناك نوع من التخدير وردود الفعل كانت أقل من المأمول .

وأوضح عواد، أن هذا يعطي الاحتلال ومن ورائها الصهيونية الدينية المزيد من الاطماع من أجل مزيد من السيطرة على الأقصى، لأن إسرائيل تريد تُثبت معادلة اقتحامات مرتفعة للمسجد الأقصى، حيث بات الرقم 2000 هو الحد الأدنى من الاقتحامات الشهرية، الأمر الذي تهدف من خلاله إسرائيل إلى فرض ذلك واقعاً على الأرض، ويزيد إلى الآلاف في المناسبات.

ولفت إلى أن أعداد المستوطنين الذين اقتحموا الأقصى خلال أيلول وصل 1800 مستوطناً، بينهم عناصر في جيش الاحتلال بلباسهم العسكري، وما يسمون بطلاب الهيكل المزعوم ، ومن بين المقتحمين وزير الزراعة في حكومة الاحتلال أوري آرائيل، والحاخام المتطرف يهودا غليك ،و رئيس جهاز الشاباك السابق آفي ديختر .

تغيير الواقع القانوني

من جهته قال الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات:” الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى المبارك، لا تأتي من فراغ أو مجرد دعوات فقط من الجماعات المتطرفة، كل ما نراه من اعتداءات على المسجد الأقصى المبارك هو مخطط له ومدروس”.

متابعا حديثه، ونرى كيف يقتحم آلاف المستوطنين باحة حائط البراق في الجدار الغربي للمسجد الأقصى المبارك، لأداء طقوس وشعائر تلمودية بمناسبة عيد “الغفران” اليهودي، وذلك وسط إجراءات مشددة من قبل قوات الاحتلال، ومن بين المقتحمين وزير زراعة الاحتلال أوري ارئيل وعضو الكنيست المتطرف جليك يتقدمون الاقتحامات للأقصى.

وأوضح عبيدات، أن الشيء الخطير والذي يجب التنبه له، بأن الهدف من هذا التصعيد في عمليات الإقتحامات،هو التمهيد لتغيير الواقع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى، وتثبيت فرض التقسيم المكاني على المسجد الأقصى، وجعل هذه الاقتحامات واقعية وأمر طبيعي .

دعوات لشد الرحال

وكان رئيس مجلس الاوقاف الاسلامية في القدس الشيخ عبد العظيم سلهب دعا الفلسطينيين إلى شد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك ردا على دعوات جماعات الاستيطان اقتحامهم للمسجد بزعم الأعياد اليهودية.

وأضاف سلهب في تصريحات له ، ان المسجد الاقصى المبارك لا علاقة له بالأعياد الدينية اليهودية وان كل الانتهاكات التي تتم في المسجد هي اعتداء على قدسيته وإسلامية مشددا على ان المسجد الأقصى لا يقبل القسمة، والمشاركة أو المساومة، ولا يوجد شيء اسمه تقسيم زماني أو مكاني، فالمسجد الأقصى للمسلمين وحدهم.

تجدر الاشارة إلى أن مدينة القدس تشهد خلال الأعياد اليهودية، اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى ومحيطه، وإغلاق الشوارع والطرقات في البلدة القديمة، وتكثيف التواجد العسكري في الطرق المؤدية إلى حائط البراق وساحاته، إلى جانب رصد ومراقبة حركة المقدسيين والتدقيق في هوياتهم.

ومن المتوقع أن يزيد عدد المقتحمين إلى 100,000 مستوطن، برئاسة كبار الحاخامات الاسرائيلية.