إميل أمين يكتب: انتخابات الكونجرس.. إلى أين تمضي؟

218

هل هناك مؤشرات أولية تدل على توجهات الرياح بالنسبة لنتيجة انتخابات التجديد النصفي للكونجرس؟

يرى البعض أن حالة الاستياء العامة والإحباط بين الناخبين من أداء أركان الدولة، الرئاسة والكونجرس، حفزت تكهنات معظم المراقبين والإخصائيين إلى ترجيح فوز الحزب الديمقراطي بمجلس النواب دون مواكبة فوز مماثل في تركيبة مجلس الشيوخ.

      عادة ما تكون ولاية “أوهايو” الأمريكية هي مؤشر مهم في كافة الإنتخابات الأمريكية سواء الشيوخ أو النواب، وحتماً بالنسبة للرئاسة الأمريكية … ماذا حدث هناك في الانتخابات المبكرة؟

      إنتصار جمهوري باهت في الدائرة الانتخابية الثانية عشر، الأمر الذي أعطى الديمقراطيين أملاً في إمكانية السيطرة مجدداً على مجلس النواب، هذا الانتصار حدث رغم إلقاء الرئيس ترامب بكل ثقله السياسي وراء المرشح الجمهوري هناك.

      ولعل ما يقلق الرئيس ترامب في الانتخابات القادمة هو أنه ومنذ فوز ترامب بالانتخابات الرئاسية، خسر الحزب الجمهوري في عدة معارك انتخابية ضد الديمقراطيين، كان أبرزها في آلاباما الولاية التي تعد حصناً رئيسياً للجمهوريين، بعد أن فاز “دوغ جونز” بمقعد الولاية في مجلس الشيوخ على حساب “روي مور”، وأيضاً في الدائرة الانتخابية الثامنة في ولاية بنسلفانيا، وخسر الحزب معركة الحكام في نيو جيرسي وفرجينيا .

السؤال الأهم ما الذي تعنيه خسارة الديمقراطيين بالنسبة لترامب في 2018 و2020 على التتابع والتوالي معاً؟

ليكن الجواب من عند الحدث الأقرب أي إنتخابات التجديد النصفي ، ذلك أنه إن نجح الديمقراطيون في الفوز بأغلبية ساحقة في مجلس النواب والشيوخ، فإن ذلك يعني أن الطريق مهيأة بدرجة كبرى للبدء في إجراءات عزل الرئيس ترامب، من وراء قضيته “روسيا – جيت”، سيما وأنه ساعتها لن يجد من يدافع عنه في الكونجرس بمجلسيه.

غير أن هناك سيناريو آخر وهو فوز الديمقراطيين في مجلس النواب بأغلبية بسيطة 50+1، وإخفاقه في مجلس الشيوخ حيث لابد من موافقة ثلثي الأعضاء (67 من أصل 100) على مشروع قانون بعزل الرئيس، وفي هذا الحال فإن الديمقراطيين في النواب يمكن أن يصوتوا على عزل ترامب، في شكل رمزي، لكن حتى تلك الرمزية سوف تبقى طعنة قاسية بالنسبة للرئيس ترامب … لماذا؟

بلغة الأرقام الانتخابية في أميركا فإن هاجس ترامب لن يكون مقتصراً على ما ستفرزه الانتخابات النصفية، والعين دائماً على الانتخابات الرئاسية لعام 2020، فخسارة دائرة جمهورية صافية في بنسلفانيا، والخروج من عنق الزجاجة في دائرة محسوبة على حزبه في اوهايو، يدفعان فوراً في التفكير بإتجاهات الناخبين في الولايتين بالانتخابات القادمة، خصوصاً أن ترامب في البيت الأبيض بفضل أوهايو وبنسلفانيا فقد حصل على 38 مندوب في إنتخابات 2016 من أصل 306.

أحد الأسئلة الرئيسة في هذه الانتخابات:” على من يراهن ترامب للحفاظ على سيطرة الجمهوريين على الكونجرس بمجلسيه؟ الجواب يعود بنا إلى الدائرة التي قادت ترامب الرجل البعيد كل البعد عن عالم السياسة إلى البيت الأبيض.

      يقول العارفون ببواطن الأمور أن الدولة الأمريكية العميقة وفي القلب منها تيار اليمين الأصولي الأمريكي، كان له الفضل الكبير في النصر الذي حققه ترامب في إنتخابات 2016، وعليه فإن ترامب لا يزال على قناعاته بأن هذه الطائفة من المريدين يمكن أن تقوده ثانية إلى نصر مؤازر في 2018  وتالياً في 2020.

يعتمد ترامب على التيارات المسيحية اليمينية، ولهذا فقد حذر في لقاء له في 27 أغسطس الماضي، خلال إجتماع عقد في البيت الأبيض مع قادة التيار الإنجيلي الأمريكي من الصورة السوداوية التي يمكن أن تكون عليها الولايات المتحدة حال خسر الجمهوريون سيطرتهم على الكونجرس في الانتخابات النصفية ، وقال “الديمقراطيون سيقلبون كل ما قمنا به، وسيفعلون ذلك بسرعة وعنف”.

      في هذا الإجتماع طالب ترامب القادة الانجيليين بإستخدام المنابر لمساعدة الجمهوريين في الفوز بالانتخابات النصفية، قائلاً أن لديكم أناس يعظون تقريباً 200 مليون شخص أو 150، وفي غير أيام الآحاد 100 إلى 150 مليون شخص .. وقد كان الرد من الحاضرين “إننا نحبك أنت وأسرتك، ونثق أنك قدمت أموراً مدهشة العامين السابقين … هل وجد ترامب حصان طروادة؟

قد يكون جيل الالفية هو  الجواب ، وهو الجيل الذي ولد في الفترة من عام 1981 وحتى عام 1996، وهؤلاء بحسب الاحصائيات الأمريكية يبلغون عدداً أكبر من “جيل فترة إزدهار المواليد”، ويقول المراقبون أنهم قد يتركون بصمات مؤثرة على انتخابات التجديد النصفي.

      بحلول نوفمبر 2016 الجاري  أصبح هناك أكثر من 62 مليون نسمة من جيل الألفية مواطنين أمريكيين في سن الاقتراع، ويتجاوز هذا عدد “الجيل إكس”، الأكبر قليلاً، وقدر عددهم وقتها بنحو 57 مليون ناخب.

      وبحسب التقارير الإخبارية الأمريكية فإنه إذا شارك جيل الألفية بإعداد كبيرة هذا العام، وعندما يتم التنافس على جميع المقاعد الخاصة بالنواب وثلث الشيوخ، فإن الجمهوريين قد يفقدون سيطرتهم على الكونجرس، مما يضعف قدرة الرئيس ترامب على تنفيذ جدول أعماله.

في هذا الإطار يقول جون زغبي، خبير الاستطلاعات الشهير لوكالة الانباء الألمانية “د.ب.أ” إن دور جيل الألفية في إنتخابات التجديد النصفي المقبلة سيكون محورياً، بغض النظر إذا كانوا سيصوتون أم لا”، ويتابع “خلاصة القول هي أنهم لا يثقون في التسلسل الهرمي، ولا يثقون في بطء إنجاز الأمور.

هل هناك علامات أولية تؤكد أننا في مواجهة إنتخابات مثيرة وسيكون عليها إقبال جماهيري واضح من الأمريكيين؟ الشاهد أن أكثر من 800 ألف أمريكي سجلوا أسماءهم للتصويت في الانتخابات القادمة، وذلك خلال اليوم الوطني لتسجيل الناخبين الجدد الاسبوعين الماضين.

      هذا الحدث وصفته مجلة “التايم” الأمريكية بأنه رقم قياس، ومشيرة إلى أنه ضرب الرقم الذي سجل خلال حملة الانتخابات الرئاسية في 2016، والذي بلغ حوالي 771 ألفاً، وقد جاءت عملية تسجيل الناخبين قبل أسابيع من الانتخابات .

يعتقد الأمريكيون إنها انتخابات برسم الاستفتاء على  سياسات الرئيس ترامب، والعالم كله متلهف لمعرفة نتيجة هذه الانتخابات ، ذلك لأنها ترسم الكثير من مستقبل أمريكا الحائرة ما بين الجيفرسونية والويلسونية ، ولا تدرى إلى أين تمضي في حاضرات أيامها.