إميل أمين يكتب: قراءة في خطاب بايدن الأخير

إميل أمين

 انتظرنا والعالم كله سماع خطاب الرئيس بايدن الأول من وزارة الخارجية، وقد خيل لنا أنه يحمل بالقول والفعل خارطة طريق لسياسات أمريكا الخارجية الجديدة في عهده، إلا أن حساب الحصاد جاء مخالفا لحساب الحقل.

الذين قدر لهم الاستماع بشكل جيد، وقاموا بتحليل عميق لمفردات الكلمة التي لا ترقى أبدا إلى  مستوى  الخطاب، اكتشفوا وللوهلة الأولى أن هناك التباسا كبيرا في المشهد، وأن غالبية عبارات الحديث  شعارات موجهة إلى الداخل، وإلى الاستهلاك المحلي.

والشاهد أنه ومع الاحترام لشخص الرئيس بايدن، فإن جمهور المشاهدين قد وقر عندهم وجود إشكالية واضحة في قدرات الرجل على التواصل، فمن جهة ليس هو باراك أوباما الخطيب الفصيح المؤدلج، ورجل القانون المفوه، القادر على التلاعب بالمعني والمبنى  لما يريد إيصاله للآخرين، وبالقدر نفسه لم يكن شخص ترامب الكاريزماتي القادر على إلهاب مشاعر الشعبويين في البلاد، وخلق جماعة داعمه له.

كان ترامب واضحا من اللحظات الأولى، لا يهمه غير فكرة أمريكا أولا، وفي سبيل تحقيق ذلك انسلخ عن المعاهدات الدولية، وبدا العالم بالنسبة له عبارة عن حفنة صفقات تجارية، وباتت مفاهيم الاقتصاد المجردة هي ما يحركه، وتويتر أداته للتواصل مع العالم الخارجي.

أما بايدن فقد توقع الأمريكيون أنه سيحمل رؤية لإعادة أمريكا الكلاسيكية التي تؤمن بالتعاون والتضامن الدولي، منطلقة من دورها  الأصيل في نشوء وارتقاء المؤسسات الدولية، تلك التي قامت بعد الحرب العالمية الثانية، وفي مقدمها الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

في كلمة ترامب عشية الخميس الفائت بان وكأن الرجل حالم بأن يعيد أمريكا إلى العالم على أساس من القيم الغربية المشتركة، والتي محورها الحرية والديمقراطية، ومواجهة التهديدات العابرة للقارات،  غير أنه أخفق إخفاقا كبيرا في إظهار أي آليات، يمكنها أن تعود بأمريكا إلى رمزيتها، والتي طالما حاجج بعظمتها الرؤساء الأمريكيين سابقا.

تناول بايدن في كلمته فكرة إعادة الثقة إلى الولايات المتحدة الأمريكية بعد أربع سنوات من حكم الرئيس ترامب، والذي يعتبر البعض أنه تسبب في وضع الكثير من العصي في دواليب علاقة أمريكا ببعض من دول العالم، لكنه لم يتناول الأساس المطلوب لإعادة هذه الثقة، وهل هو قوة أمريكا الناعمة أو الخشنة، مفردات أمريكا الويلسنية أم توجهات أمريكا الجيفرسونية.

ولعله بالقدر نفسه اتضحت رؤية بايدن لمغادرة تيار الانعزالية الذي رجحه ترامب، مفضلا عليه شبكة الحلفاء التقليديين، لكنه لم يتوقف عند الميكانيزمات المطلوبة لفعل ذلك، وهل أمريكا قادرة في الوقت الحاضر على الوفاء بما يعد به أم لا؟.

خذ إليك على  سبيل المثال علاقة أمريكا بالجانب الغربي من حلف الناتو، لا سيما بعد أن ضغط ترامب كثيرا جدا على الأوربيين لزيادة نسبة مساهماتهم المادية في تكاليف حلف الناتو، وهنا نتساءل: هل يقدر بايدن أن يتراجع عنها، وبلاده تعيش أزمات إقتصادية غير مسبوقة، وقد وصلت إلى وضع الحرب العالمية الثانية من جراء الجائحة التي أصابتها بسبب فيروس كوفيد – 19 المستجد؟.

ارتباك بايدن تبدى واضحا جدا على  صعيد مستقبل أمريكا مع الأقطاب الدولية الكبيرة لا سيما موسكو وبكين، وفي حال موسكو تناول الاتفاق تارة والافتراق تارة أخرى، الاتفاق تجاه بعض المعاهدات الخاصة بالأسلحة النووية وتمديد المعاهدات الخاصة بها، والافتراق الذي ظهر واضحا من خلال التدخل في شؤون روسيا الداخلية، ما ظهر في حديثه عن المعارض الروسي اليكسي نافالني،  والمطالبة بالإفراج عنه، والعودة إلى الحديث الحرياتي الفوقي، الأمريكي التقليدي، الذي لم يعد مقبولا، ليس من الروس فقط، بل من العالم برمته.

أما عن بكين فلم يبدو أن هناك فارقا كبيرا بين بايدن وترامب، فكلاهما يعتبرها المنافس الأول، والضد المؤكد، الذي يقطع الطريق على  قطبية أمريكا المنفردة بالعالم.

يعن لنا أن نتساءل بنوع خاص عن الشرق الأوسط والخليج العربي ومكانهما في كلمة بايدن، حيث بدا أن الأمور الإجرائية الوحيدة التي ظهرت على السطح تتعلق باليمن، والتي ساوى فيها بين الجاني والمجني عليه، وقد جانبه الصواب في التفريق بين السعودية والإمارات اللتين لم تذهبا إلى حدود إيران لتهديد أمنها الإقليمي، وبين إيران التي تحتل جزر الإمارات، وتستخدم أذرعها الميليشياوية مثل جماعة الحوثي لقصف المملكة يوما تلو الآخر، بصواريخها الباليستية طويلة المدى، التي  روعت الآمنين وأصابت المدنيين، ولم يتوقف بايدن عند توقف الإمارات عن المشاركة في العمليات الحربية، ولا الجهود الدبلوماسية التي بذلتها السعودية ليعم الاستقرار السياسي في اليمن.

لم يذهب التحالف العربي إلى اليمن رغبة في إشعال أوار الحرب، وإنما حفاظا على أمن منطقة تبدو أطماع إيران فيها كالشمس في كبد السماء، وعلى هذا الأساس فإن وقف ما أسماه الدعم الأمريكي للعمليات الهجومية في اليمن، أمر يحتاج إلى إعادة قراءة مرة أخرى، وبما يترتب عليه من وقف بيع أنواع معينة من الأسلحة لدول التحالف، مع الأخذ في عين الإعتبار أن سوق الأسلحة العالمي واسع  وشاسع ولم يعد قاصرا على أمريكا فقط.

تكلم بايدن فيما لم يكن متوقعا، أما المنتظر فصمت عنه، ولايزال الكل يتساءل: لماذا صمت عن تناول الشأن الإيراني، ولم نعد ندرك من نصدق، بلينكن وزير الخارجية الذي يحذر من أن إيران على بعد أسابيع من حيازة يورانيوم مخصب، يكفي لصناعة سلاح نووي، أم بايدن الذي يأمر بانسحاب حاملات الطائرات الأمريكية من الخليج العربي، ليتيح لإيران المزيد من الفرص للإخلال بالأمن وتهديد استقرار المنطقة، فيما  بايدن يتغافل عن المسألة برمتها؟.

انتظرنا سماع رأي بايدن في القضية الفلسطينية، قضية العالم العربي والإسلامي المركزية، لا سيما بعد الأخطاء التي جاوزت الخطايا التي ارتكبها سلفه ترامب في حق الشعب الفلسطيني وثوابته ومقدراته، أو إرسال إشارات عنها ولم يحدث، تجاوز الرجل ليبيا والعراق وسوريا،  واهتم بشأن حقوق مثليي الجنس في الداخل الأمريكي….

بايدن يعني مرة جديدة سياسة القيادة الأمريكية من خلف الكواليس لصاحبها باراك أوباما، وفي هذا ما يكفي لقراءة توجهات الرئيس الأمريكي السادس والأربعين طوال السنوات الأربع القادمة.

 

[covid19-ultimate-card region=”EG” region-name=”مصر” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”AE” region-name=”الإمارات العربية المتحدة” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”PS” region-name=”فلسطين” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region-name=”العالم” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]