اجتماعات مجموعة الـ20 تتجه لدعم لبنان ماديا

يبدو أن مجموعة الـ20 التي تترأس دورتها القادمة، المملكة العربية السعودية، تتجه إلى دعم لبنان ماديا، في ظل الأزمة الاقتصادية القوية التي تعصف بالبلاد، والتي ارتفعت مع احتجاجات الأشهر الماضية، وأدت إلى تشكيل حكومة برئاسة حسان دياب، خاصة أن لبنان ملتزم بدفع دين بقيمة 1.2 مليار دولار من سندات دولية مستحقة في التاسع من مارس/ آذار القادم.

وألمح الاجتماع الأول لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين،الذي اختتم اليوم في العاصمة الرياض، إلى التوجه للقيام بدور لمساعدة لبنان في أزمته الاقتصادية العاصفة.

وقال وزير المالية السعودي محمد الجدعان، اليوم الأحد، إن المملكة على اتصال ببلدان أخرى لتنسيق أي دعم للبنان على أساس الإصلاحات الاقتصادية، مضيفا للصحفيين في ختام اجتماع لمسؤولي المالية من مجموعة العشرين “المملكة كانت وما زالت تدعم لبنان والشعب اللبناني”.

بينما أكد وزير المالية الفرنسي، برونو لو مير، اليوم الأحد، إن فرنسا مستعدة لدعم لبنان ماليا، في إطار ثنائي أو متعدد الأطراف، محذرا من خلط التعافي الاقتصادي في لبنان مع الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لمواجهة إيران في المنطقة.

وأشار الوزير لرويترز في نهاية الاجتماع ، أن فرنسا مستعدة دائما لمساعدة لبنان، «لقد كان الحال دائما في الماضي وسيكون هذا هو الحال في المستقبل».

وبحث فريقا من صندوق النقد الدولي، الجمعة الماضية، جميع الخيارات الممكنة مع مسؤولين لبنانيين يطلبون بمشورة فنية بشأن الأزمة المالية المعرقلة للبلاد، في الوقت الذي تدرس فيه بيروت خططا بشأن التعامل مع مدفوعات دين السندات دولية البالغة 1.2 مليار دولار.

وقال وزير المالية اللبناني، غازي وزني في بيان ، إنه تم التداول في كافة المعطيات المتوفرة والخيارات الممكنة بناء على رؤية الوفد وتقييمه لواقع الحال في البلاد، على أن يتم استكمال البحث لبناء تصور لكيفية تجاوز الوضع الحالي.

ومنذ اندلاع احتجاجات في أكتوبر/ تشرين الأول، انخفضت العملة اللبنانية بنحو 60% في سوق موازية، وشح الدولار، وارتفعت الأسعار وجرى خفض آلاف الوظائف.

يأتي ذلك في الوقت الذي فحصت فيه الحكومة اللبنانية، مقترحات من الشركات المتقدمة بعروض للاضطلاع بدور المستشار المالي والقانوني فيما يتعلق بخيارات إزاء إعادة هيكلة محتملة للدين.

وتفاقمت الأزمة الاقتصادية القائمة منذ أمد طويل العام الماضي مع تباطؤ تدفقات رؤوس الأموال واندلاع احتجاجات مناهضة للنخب الحاكمة.

ورغم تفاقم الأزمة، ملحقة الضرر الشديد باللبنانيين، فلم يكن هناك بادرة مساعدة خارجية، حيث أوضحت دول غربية وخليجية، كانت قدمت العون في السابق، أن أي دعم يعتمد على تنفيذ بيروت إصلاحات مؤجلة منذ أمد طويل لمعالجة الأسباب الجذرية مثل الفساد الحكومي وسوء الإدارة.

ويجب أن تقرر حكومة رئيس الوزراء حسان دياب ، التي تولت مهامها الشهر الماضي بدعم من جماعة حزب الله المدعومة من إيران وحلفاء الجماعة، ما ستفعله بشأن مدفوعات دين وشيكة، أبرزها سندات سيادية مقومة بالدولار حجمها 1.2 مليار دولار تُستحق في التاسع من مارس/ آذار.

وبالتزامن مع ذلك، حثت جمعية مصارف لبنان رئيس البلاد ميشال عون على إيجاد حل سريع لمدفوعات السندات الدولية التي يقترب موعد استحقاقها بشدة للحد من خسائر تنجم عن تراجع أسعار السندات، وهو ما يزيد الضغط على البنوك.

وقالت الجمعية إنه يجب التعامل مع مسألة السندات “بشكل تقني بعيد عن ضغوط الشارع والسياسة”، وإنه قد يجري التوصل لحل مع الدائنين بطريقة منظمة بالنظر لإبداء صناديق الاستثمار الأجنبية استعدادا للتفاوض.

وقال هانز هيومز رئيس جريلوك كابيتال الذي ساهم في تشكيل مجموعة نقاش هذا الشهر لحاملي السندات لبحث الخيارات “إذا كانت السلطات أدركت أنها بحاجة لإعادة هيكلة سيكون من الحماقة أن تسدد في مارس”.

وأضاف “لا حاجة لتكرار ما حدث مع مقاطعة بوينس أيرس في الأرجنتين قبل أسبوعين” في إشارة إلى القرار المتأخر لمقاطعة بوينس أيرس بسداد قيمة سندات بالكامل بعد فشل مساع لإبرام اتفاق.

وكانت قد شكلت الحكومة ،الأربعاء الماضي، لجنة مكلفة بإعداد خطة للتعافي الاقتصادي تضم وزراء ومسؤولين من الحكومة وممثلا عن البنك المركزي وخبراء في الاقتصاد.

وفي ظل شح العملة الأجنبية، عمدت البنوك إلى الحد من حصول المودعين على الدولار ومنعت التحويلات للخارج منذ أكتوبر تشرين الأول. وتراجعت الليرة اللبنانية في سوق موازية عن سعرها الرسمي المربوطة به.