اجتمع على أرضه أسوأ أزمتين.. كورونا يخنق لبنان اقتصاديا

قبل أن يتحرك لبنان للتعامل مع أزمات الوضع الراهن التي فجرت تظاهرات الحراك الشعبي منذ 17 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.. وقبل أن تلتقط حكومة «حسان دياب» أنفاسها على مسار خطة  إنقاذ البلاد من شبح الإفلاس والانهيار الاقتصادي والمالي.. ضرب فيروس كورونا «لبنان المرهق».

وبينما العالم كله مشغول في الإعداد لمواجهة المضاعفات المدمرة على الاقتصاديات العالمية، والبحث في الخطط القادرة على التصدي للانهيارات المتوقعة في البنية الاجتماعية، وعلى الهيكليات الاقتصادية القائمة، فإن الدولة في لبنان ما زالت عاجزة عن إنجاز التعيينات الأساسية في البنك المركزي والقضاء والإدارات العامة، بحسب تعبير الباحث والمحلل السياسي اللبناني، صلاح سلام، وما زالت تاركة الحبل على غاربه للمصارف والصرافين للتلاعب بلقمة عيش أربعة ملايين لبناني، يعيشون مآسي حرمانهم من جنى العمر، ومن حق الحصول على أموالهم لدفع أقساط أولادهم، أو تأمين حاجياتهم الضرورية من استشفاء ودواء، ومتطلبات عيشهم الكريم.

 

 سلسلة أزمات يتخبّط فيها لبنان

ويضيف الباحث اللبناني، اجتماعات اللجان الوزارية المستمرة على مدار الساعة، لم تتوصل بعد إلى طرح خطة عمل مقنعة ومُطمئنة للبنانيين في معالجة سلسلة الأزمات التي يتخبّط فيها البلد، وإيقاف الانحدار المخيف نحو الإفلاس والانهيار الشامل، وذلك لأسباب عديدة، في مقدمتها التدخلات السياسية التقليدية التي يسعى كل طرف منها إلى تفصيل الحل المناسب على قياس مصالحه، من دون أدنى مراعاة لمتطلبات إنقاذ السفينة قبل غرقها بالكامل!

  • وإذا كانت لجنة الأزمة لمواجهة حرب الكورونا تنشط للحد من الخسائر، وإبقاء الوضع تحت السيطرة، ماذا تفعل اللجان الاقتصادية والمالية المكلفة بوضع «خطة الإنقاذ»، وإخراج اقتصاد البلد من العناية الفائقة قبل فوات الأوان، وعندها لا تنفع كل الخطط والمعالجات؟

وفي تقييمه للوضع الراهن..أوضح الرئيس اللبناني، ميشال عون، أن لبنان كان يستعد لإطلاق ورشة عمل لمعالجة أزماته الاقتصادية والمالية والاجتماعية حين ضرب وباء  فيروس كورونا «كوفيد 19»، العالم، فاضطر إلى إعلان حالة طوارئ صحية استدعت التعبئة العامة، ما فرمل إلى حد ما انطلاقته وفاقم من أزماته وأضاف إليها أزمة الصحة.

 

أزمة غير مسبوقة تتسم بانكماش اقتصادي كبير

وعرض الرئيس «عون»، في مستهل الاجتماع مع مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان، التحديات التي تواجه لبنان والسبل التي يعتمدها في المعالجة اقتصاديا.. مؤكدا أنّ لبنان يعاني من أزمة غير مسبوقة، تتسم بانكماش اقتصادي كبير، وبتراجع الطلب الداخلي والاستيراد، ونقص حاد بالعملات الأجنبية، وبارتفاع البطالة ومعدلات الفقر، كما بارتفاع الأسعار وانخفاض سعر صرف الليرة اللبنانية من خلال السوق الموازية، بالإضافة إلى العجز في المالية العامة نتيجة لتراجع الإيرادات الضريبية.

  • وأعلن أنّ الدولة اللبنانية تعمل حاليًا على إعداد خطة مالية اقتصادية شاملة، ضمن برنامج إنقاذ وطني، بهدف تصحيح الاختلالات العميقة في الاقتصاد ومعالجة التشوهات التي نتجت عن ثلاثين سنة من السياسات الاقتصادية والمالية الخاطئة، مشيرًا إلى أنّ الخطة قد أشرفت على الانتهاء.

 

لبنان يجمع على أرضه أسوأ أزمتين منذ 75 عاما.

ويؤكد الرئيس اللبناني، أن بلاده اجتمع على أرضها أسوأ أزمتين منذ 75 عاما.. موضحا «أنه منذ أيام وصف الأمين العام للأمم المتحدة جائحة «كوفيد 19»،بأنها أسوأ أزمة عالمية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.. وكان سبق أن وُصِفت أزمة النازحين السوريين بأنها أسوأ أزمة انسانية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، أي أن  لبنان اليوم يجمع على أرضه عبء أكبر وأسوأ أزمتين أصابتا العالم منذ خمسة وسبعين عاماً».. وقال ميشال عون:  إذا كان وباء «كوفيد 19» قدراً سيئاً طال معظم الدول ونلنا منه قسطنا، فإن أزمة النزوح تحملناها منفردين، وقد تخطّت كلفتها علينا 25 مليار دولار باعتراف المؤسسات الدولية. ولا حلّ يلوح في المدى المنظور.