احتجاجات باريس.. السترات الصفراء: لا بديل عن إلغاء الضرائب تماما

31

في تطوير ملحوظ ومثير للأزمة، التي تواجهها باريس، للمرة الأولى منذ عقود، أفاد مراسل الغد في باريس عمر شاكر، بأن حركة «السترات الصفراء» ترفض بشكل تام ومطلق قرار رئيس الوزراء الفرنسي بتأجيل الضرائب، التي كانت ستفرض على الوقود والغاز والكهرباء، لمدة 3 أشهر، في محاولة منه لتهدئة وامتصاص غضب المتظاهرين، مطالبة بإلغائها تماما.

وكانت البداية الفعلية لعمل حركة «السترات الصفراء»، في  17 نوفمبر الماضي، عندما شكلت مجموعات للاحتجاج عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ركزت على التنديد بارتفاع تكاليف المعيشة، بسبب الضرائب، التي فرضها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الوقود.

وسرعان مع تحولت هذه الاحتجاجات إلى انتفاضة عامة أكبر ضد ماكرون، حيث يرون أن الرئيس يطبق سياسات تميل لمصلحة الأثرياء، ولا تفعل شيئا لمساعدة الفقراء.

ولم تكتف هذه المجموعات بشن المواطنين عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، أو تنظيم المظاهرات والاحتجاجات في العاصمة باريس، بل وصل بهم الأمر إلى حد مطالبة الرئيس ماكرون بالاستقالة.

في محاولة للتهدئة، قال رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب، الثلاثاء، في كلمة بثها التليفزيون، إن من لا يسمع أو يرى الغضب في الشوارع بشأن سياسة وصفها ماكرون بأنها ضرورية لمكافحة التغير المناخي “إما أصم أو كفيف”.

وأضاف فيليب،”الفرنسيون الذين ارتدوا السترات الصفراء يريدون خفض الضرائب وأن يكون العمل مجديا، هذا ما نريده نحن كذلك، إذا لم أتمكن من شرحه، إذا لم تتمكن الأغلبية الحاكمة من إقناع الفرنسيين فإن شيئا يتعين أن يتغير”.

من جانبه، عقد ماكرون اجتماعا أمنيا عاجلا، الإثنين، وألغى رحلته المقررة إلى صربيا للتركيز على إيجاد حلول للأزمة.

وقال الوزراء، إنه في حين لم يتم استبعاد أي خيار، فإن خيار فرض حالة الطوارئ لم يتم بحثه خلال المحادثات، فيما قال وزير الثقافة فرانك رييستر، للصحفيين، إن فيليب سيعلن “مبادرة قوية للمصالحة في الأيام المقبلة” دون أن يذكر تفاصيل.

ولا توجد زعامة واضحة تقود الحركة، الأمر الذي يجعل المحادثات أكثر تعقيدا بالنسبة للحكومة الفرنسية.

وشهدت التظاهرات في باريس أعمال شغب تعد الأسوأ في سنوات في العاصمة الفرنسية، حيث تعرضت خلالها أكثر من 200 سيارة للإحراق، ونعرض قوس النصر الشهير لأعمال تخريب، وقطع طرق وتنظيم تحركات واشتباكات بين الشرطة والمحتجين، في عدد من المناطق الفرنسية، حيث يتركز طلب المحتجين الجوهري في تجميد الزيادات الضريبية المزمعة على الوقود، والمقرر تطبيقها في يناير المقبل، واتخاذ إجراءات تعزز القوة الشرائية.

وأدت تلك الاشتباكات إلى اعتقال 412 شخصا من قبل قوات الأمن، بالإضافة إلى إصابة 133 شخصا، بينهم 23 عنصرا أمنيا.

وفي ظل استمرار الاحتجاجات والتظاهرات العارمة في باريس، ورفض المحتجين أي محاولات للتهدئة أو تأجيل القرار، هل تستجيب الحكومة لمطالب المتظاهرين، وتلغي الضرائب التي فرضتها بشكل كامل، أم تشهد الأيام المقبلة مزيدا من الصدام بين السترات الصفراء والحكومة؟