احتجاجات مشتعلة وجمود سياسي في العراق

يحتشد آلاف المتظاهرين في العراق ليوم الجمعة الثالث على التوالي من الاحتجاجات التي بدأت مطلع الشهر الماضي، بعد مقتل 10 متظاهرين في البصرة أمس الخميس.

إغلاق ميناء أم قصر الحيوي

الخميس الدامي لم يدفع المتظاهرين إلى التراجع عن الاحتجاجات، التي استمرت اليوم الجمعة، حيث أفاد مراسل الغد في العراق، بأن “الاحتجاجات ما زالت مستمرة في البصرة، ما اضطر الأمن إلى غلق ميناء أم قصر وفتح بعض الأبواب الفرعية له”.

وأوضح مراسلنا، أن “المظاهرات مستمرة في ساحة سعد والناصرية وبغداد وساحة التحرير، وما زال جسر الأحرار  مغلقا بسبب الاحتجاجات”.

وأكمل، أن “المتظاهرين اتخذوا خطوات أكثر جرأة بسبب دعم كثير من القوى السياسية لهم، وسط وعود حكومية باتخاذ خطوات إصلاحية”.

ضحايا جدد

ونشرت مفوضية حقوق الإنسان في العراق، الجمعة، تقريرها حول مظاهرات العراق، الذي كشفت فيه عن حصيلة الإصابات في صفوف المتظاهرين خلال الأربعة أيام الماضية في المحافظات العراقية.

وقال التقرير، إن الحصيلة في الفترة بين 3 و7 نوفمبر/تشرين الثاني قد بلغت 23 قتيلا وإصابة 1077 من المتظاهرين والقوات الأمنية، كما ذكر التقرير فإن أغلب الجرحى قد غادروا المستشفيات بعد تلقي العلاج.

قنابل النظام 

وازداد الخناق على الحكومة العراقية بعد اتهامات بالعنف، إذ قالت منظّمة العفو الدوليّة، إن القنابل المسيلة للدّموع التي تستخدمها القوات العراقية يبلغ وزنها 10 أضعاف وزن عبوات الغاز المسيل للدموع التي تُستخدم بالعادة، وهي مصنوعة في بلغاريا وصربيا وإيران، وفق المنظمة نفسها.

وأعلنت الأمم المتحدة، أن تلك القنابل أدت إلى مقتل 16 متظاهراً، على الأقل، من خلال اختراق الجماجم أو الصدور.

ويندد الحقوقيون أيضا بعمليات الاعتقال والاختطاف وتهديد ناشطين وأطباء من قبل جهات تؤكد الحكومة حتى الآن أنها مجهولة لها.

القبضة الأمنية 

ودفع ارتفاع حدة الاحتجاجات قوات الأمن العراقية إلى إحكام سيطرتها على أماكن الاشتباكات، وفقا لتأكيدات  مراسلنا من العاصمة العراقية، الذي أكد أن “الاشتباكات التي وقعت أمس في البصرة وبغداد وأسفرت عن مقتل 10 أشخاص، دفعت قوات الأمن إلى تشديد قبضتها، وإغلاق الطرق الرئيسية في محافظة البصرة”.

وأضاف مراسلنا، أن الأمن العراقي قد وجه رسائل واضحة إلى محافظة المثنى جنوب العراق بعدم التظاهر والتجمهر منعا لحدوث صدامات.

غضب شعبي ضد إيران 

ودفعت التدخلات الإيرانية في الشأن العراقي المتظاهرين للتعبير عن غضبهم، خاصة في ظل الزيارات المتكررة لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني للعراق، وتصريحات المرشد الأعلى لطهران علي خامنئي عن وجود “مخططات من الأعداء لإثارة الفوضى وتقويض الأمن في بعض دول المنطقة”.

الغضب الشعبي العراقي ضد إيران امتد خارج حدود بغداد، حيث نظم أبناء الجالية العراقية في لندن، الجمعة، مظاهرة أمام السفارة الإيرانية للتنديد بتدخلات طهران في الشؤون العراقية.

وقال مراسلنا، إن “بعض المحتجين تجمعوا أمام السفارة الإيرانية في لندن، منددين بتدخلات ما وصفوه بـ«نظام الملالي» في شؤون العراق”.

قلق في كردستان 

لم تنعزل حكومة إقليم كردستان العراق عن المشهد الاحتجاجي في العراق، خوفا من تأثير ذلك عليهم، ويعتقد خبراء وسياسيون، أن تغيير النظام السياسي الحالي قد يتسبب في حرمان الكرد من الامتيازات التي يضمنها الدستور، وأهمها مشاركتهم في صناعة القرار ببغداد، إذ حظي الكرد بعد عام 2003 بتمثيل في البرلمان العراقي والحكومة على حد سواء، بالإضافة إلى تمتعهم بحكم ذاتي شبه مستقل.

وأكد ريبين سلام، عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، أن “جميع فقرات الدستور تشير إلى نظام فيدرالي، وأي تعديل في هذا الشأن سيطيح بالدستور ويؤدي إلى الفوضى”.

أما أردلان نور الدين، النائب السابق في برلمان كردستان، فقال “هذه المخاوف أثرت على السوق في الإقليم وعلى العملية السياسية، كما تأثر تدفق الرواتب إلى الموظفين في الإقليم”.