اختاروا «عصفورا من عشهم».. عيون «إخوان تونس» على كرسي الرئاسة

تشهد تونس صراعا سياسىا «ساخنا»، مع تقديم موعد انتخابات الرئاسة التونسية عقب وفاة الرئيس التونسى الباجي قايد السبسى، وسط محاولات مستميتة من جماعة الإخوان المسلمين للهيمنة على انتخابات الرئاسة التونسية، واستغلال الفرصة للسيطرة على جميع مفاصل الدولة التونسية.. وتشير تقارير أمنية فرنسية، إلى أن حركة النهضة ، تسعى لتكرار نفس السيناريو التى نفذته جماعة الإخوان فى مصر عقب ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 ، عندما سعت أيضا لاستغلال الفرصة للهيمنة على مصر من خلال الانتخابات التشريعية والرئاسية حينها. وبلغ عدد المترشحين للانتخابات الرئاسية، الذين أودعوا ملفاتهم لدى مصالح الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مع نهاية اليوم السابع (أمس الخميس) 56 مترشحا.

 

تكرار سيناريو «الإخوان» في مصر
الدوائر السياسية في تونس العاصمة، تؤكد أن الرئيس الراحل،الباجي قايد السبسي، كان حجر عثرة أمام مشروع التمكين الإخواني في تونس، وأن رحيله أطلق «ضباع الإخوان» نحو حكم تونس، وقد بدأ صراع «إخوان» تونس على مقعد رئاسة الجمهورية، وهم يراهنون على انقسامات حزب «نداء تونس» لتحقيق أهدافهم.. بينما يقول المتحدث الرسمي باسم «نداء تونس» ـ شريك حركة النهضة في الحكم ـ لن نقبل بـ «الغنوشي» رئيسا للبرلمان، وقادرون على البقاء في السلطة. ويؤكد سياسيون ومراقبون في تونس، أن حركة النهضة الإسلامية «إخوان تونس»، بدأت ممارسة مناوراتها الإخوانية، تأسيسا على فكر جماعة الإخوان، ووضع سيناريو قريب من سيناريو الجماعة الأم في مصر، حيث كان الدكتور عبد المنعم أبو الفنوح «المرشح السري» لهم، والترويج لمزاعم أنه منشق عن الإخوان، ثم «المرشح العلني الرسمي» لهم وهو دكتور محمد مرسي، وقد نجح أبو الفتوح في تشتيت أصوات القوميين والناصريين واليساريين في مصر، وكان ثقل أصوات التيار الإسلامي خاصة من أبناء عمومة الإخوان من السلفيين والجماعة الإسلامية لصالح المرشح الإخواني، ثم أدار الإخوان «إسطوانة العسكر» في مواجهة منافسة الفريق أحمد شفيق لهم.

دكتور «أبو الفتوح» في مصر .. ودكتور «الجبالي» في تونس !!

ويرى المحلل والباحث في شئون الحركات الإسلامية، يوسف بوسالم، أن التحسب الآن لدور الجهاز السري للإخوان. وتتهـــم أوســـاط سياســـية تونســـية الجهاز السري بأنه قد يكون وراء الاغتيالات التي جرت في 2013 ، ووراء تســـفير الجهاديين إلى مواقع الصراع في ليبيا وسوريا، وأن تجربة «الإخوان الأم » في مصر تقلق الشارع التونسي،وبعد أن تكشفت خطوات نفس السيناريو في تونس، إذ من الواضح أن لحركة النهضة «إخوان تونس» مرشح سري وهو حمادي الجبالي الذي تولى منصب رئيس الحكومة في شهر ديسمبر/ كانون الأول 2011 وحتى 2013 بعد فوز حركة النهضة في انتخابات المجلس التأسيسي، وشغل منصب الأمين العام لحركة النهضة، ثم أعلن انسحابه من الحركة نهاية العام 2014 في بيان قال فيه إنه لم يعد يجد نفسه في خيارات حركة النهضة، وفي صورة وواقعة أقرب لما حدث من القيادي الإخواني في مصر دكتور عبد المنعم أبو الفتوح، واكتشف المصريون فيما بعد أنه كان مرشحا سريا لجماعة الإخوان وهو حاليا كشف عن وجهه الإخواني الحقيقي في مصر .. وكان حمادي الجبالي قد أثار انتقادات الشارع التونسي وأحزاب تونسية أخرى، عندما تحدث في خطاب جماهيري في مدينة سوسة عن «خلافة راشدة سادسة».. وكشف منذر قفراش، المرشح لانتخابات الرئاسة التونسية، جانبا من تاريخ حمادى الجبالي المرشح السري لحركة النهضة التونسية الإخوانية، لانتخابات الرئاسة التونسية، والقيادى السابق بحركة النهضة التونسية، مشيرًا إلى أنه قد اتهم بتورطه فى تفجيرات بتونس خلال فترة التسعينيات من القرن الماضى.

 

اختارو «عصفورا من عشهم»

والمرشح الثاني لإخوان تونس، عبد الفتاح مورو، وهو محام وسياسي في التيار الإسلامي التونسي وأحد القادة التاريخيين لحركة النهضة ، وتولى منصب نائب أول لرئيس مجلس نواب الشعب منذ 4 ديسمبر/ كانون الأول 2014، ثم رئيسا للمجلس بالنيابة منذ 25 يوليو/ تموز 2019..والمرشح الثالث من أبناء عمومتهم ، هو المنصف المرزوقي، من رموز التيار الإسلامي، ويحمل عداء سافرا لمصر بعد خلع نظام الإخوان المسلمين بإرادة شعبية مصرية.. وهناك مرشح رابع قد يكون مدعوما منهم وهو رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد، وقد ربطته مؤخرا علاقات تقارب مع حركة النهضة أثارت غضب الرئيس الراحل السبسي الذي سبق أن تبناه ورشحه لحزب نداء تونس ولرئاسة الحكومة.

 

نهاية مسلسل «العصفور النادر».. هل خدع «الإخوان » يوسف الشاهد؟!
ومثل ترشيح عبد الفتاح مورو من قبل حركة النهضة للانتخابات الرئاسية ما يشبه الزوبعة في المشهد السياسي، حيث ان الكثير من الأطراف بدأت بمراجعة حساباتها بشأن الانتخابات الرئاسية والتحالفات الممكنة فيها، بعد ان كان من المستبعد أن تخوض الحركة ذلك الاستحقاق بأحد قيادييها، حتى أن البعض من دائرة الأحزاب السياسية يؤكدون بأن الانتخابات الرئاسية أصبح لها بعد آخر..وفي حقيقة الأمر، بعد إعلانها ترشيح نائب رئيسها الأستاذ عبد الفتاح مورو للانتخابات الرئاسية، تكون حركة النهضة قد وضعت حدا لمسلسل «العصفور النادر» الذي تابعه العديد من السياسيين وهم يمنّون النفس بالظفر بـ«ودّ» النهضة… وبهذا الإعلان يسدل الستار على ماراثون النقاشات واللقاءات والصفقات والمزادات التي فتحتها قيادة النهضة مع أكثر من سياسي ومع أكثر من مرشح محتمل وأكثر من طامح لـ«التزوّد» بدعمها لحسم أمره والتقدم إلى الانتخابات الرئاسية… ومن ثنايا هذه الأسئلة ينبعث السؤال المحوري والمركزي: هل خدعت النهضة رئيس الحكومة يوسف الشاهد؟ وهل استغلت تحالفها معه حتى الأمتار الأخيرة لتخرج ورقة العصفور النهضوي بعد أن جعلته يتوغّل بعيدا عن حزبه ـ الأصلي ـ حزب نداء تونس ويمضي في تأسيس حزب جديد «تحيا تونس» ليخوض به الانتخابات التشريعية والرئاسية… وهو ما مكّنها من فرصة إرباك وإضعاف الحزبين النداء وتحيا تونس اللذين ستواجههما في الرئاسية والتشريعية واللذين يمثلان تقريبا نفس اللون السياسي المتمركز في الوسطية والحداثة… واللذين يتوجهان تقريبا لنفس الخزان الانتخابي بما يمكنها من فرصة تشتيت أصوات هذا الطيف الانتخابي الوسطي الذي أخرجها من الحكم في انتخابات 2014 وهو ما يمكنها من دعم حظوظ مرشحيها في الفوز سواء في الرئاسية أو في التشريعية؟

 

الشاھد للغنوشي: لا یمكن أن أكون «العصفور النادر»

وقال رئیس حركة “تحیا تونس” ورئیس الحكومة يوسف الشاھد، مساء الیوم الخمیس، إنه لیس مرشح حركة النھضة ولا يمكن أن يكون “عصفورا نادرا” لھا، وفق تعبیره. وتوجه بالخطاب إلى رئیس حركة النھضة راشد الغنوشي قائلا ” ھا أنني مازلت في رئاسة الحكومة وسأترشح للرئاسیة”. وكان يوسف الشاھد أعلن عن قراره الترشح للانتخابات الرئاسیة السابقة لأوانھا، وذلك بعد تصويت بالإجماع لفائدة ترشحه خلال اجتماع المجلس الوطني الموسع للحزب بقصر المؤتمرات بالعاصمة.

 

• وبشأن اتباع حركة النهضة مخطط الدفع بمرشحين سريين في انتخابات الرئاسة التونسية.. قال منذر قفراش: إخوان تونس يريدون السيطرة على منصب الرئاسة لأنهم يريدون مسك الجيش التونسى تحت أيديهم باعتبار أن الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومتخوفون من تحرك الشعب التونسي ضدهم، كما أنهم يلعبون على ورقة تشتيت المعارضة، ولديهم تمويلات قطرية وتركية رهيبة بينما المعارضة إمكانياتها المادية ضعيفة.

نصائح «الغنوشي» للتنظيم الدولي وإخوان مصر !

رئیس حركة النھضة، راشد الغنوشي، دعا إلى عدم التصويت لمن وصفھم ب «الشعبويین الذين يبرزون فجأة وھم يستغلون حاجة الناس وفقرھم»، معتبرا أن الشعبوية تمثل «خطرا يجب عدم الإستھانة به، سواء منھا التي تدخل من باب العمل الخیري أو الإعلام أو باسم الحداثة»..وبالطبع الإخوان يتحسبون جيدا لـ «تشظي» الأصوات في انتخابات الرئاسة المقبلة، ومن هنا فهم يديرون حركة تنسيق بين هؤلاء، وبالتالي يصب تشظي الأصوات لصالحهم وضد المرشحين المنافسين «تماما كما حدث في مصر»، بحسب رؤية المحلل السياسي يوسف بوسالم، خاصة وأن زعيم حركة النهضة «راشد الغنوشي معروفا في تونس بأنه من كبار المنظرين «العقلانيين غير المتهورين» للفكر الإخواني، ولعب دورا بارزا داخل التنظيم الدولي للإخوان، وكما هو معروف فإن الجماعة الأم في مصر كانت تستشيره في أمور كثيرة بعد الثورة الشعبية المصرية 25 يناير/ كانون الثاني 2011 والمعروف أيضا أنه بعد نجاح الإخواني دكتور محمد مرسي ذهب الغنوشي إلى مصر فورا يبدي النصيحة للإخوان بمشاركة القوى السياسية الأخرى في المرحلة الأولى حتى «تتمكّن» جماعة الإخوان جيدا، وهي نصيحة لم يأخذ بها إخوان مصر فحدث ما حدث، وهو عكس ما حدث في تونس لأن «حركة النهضة» تدير حركة الأحداث بمهارة «سيطانية» وتكتيك خبيث !

• وفي الوقت الذي ينشغل فيه المرشحون المحتملون لخلافة السبسي بالإعداد للانتخابات الرئاسية، يثير غموض هوية الرئيس المرتقب لتونس مخاوف التونسيين بشأن المستقبل، والسيناريوهات التي ستنتهي إليها البلاد.

 

تحذيرات من توتر سياسي واجتماعي

ويتوقع المحلل السياسي التونسي، فريد العليبي، أن رحيل السبسي لن يغير كثيرا في الوضع السياسي التونسي، خاصة أنه كان يشغل مهمة محدودة الصلاحيات الدستورية، مقارنة برئيسي الحكومة والبرلمان، لكنه أشار إلى أن حركة النهضة ستحاول السيطرة على الوضع السياسي، من خلال التحكم أكبر في حلفائها والسيطرة عليهم..وأضاف «العليبي»: مع نتائج الانتخابات المقبلة، التي من المرجح أن لا تنال النهضة وحزب يوسف الشاهد فيها الأغلبية، فإن الوضع سيكون أقرب إلى التوتر المتصاعد سياسيا واجتماعيا، فالأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ستشهد خلال السنوات القادمة تصاعدا، والشرخ سيكبر بين الحكام والمحكومين، وستزداد حالة انعدام الثقة، جراء عدم تنفيذ الوعود الانتخابية السابقة.

 

 

ونشرت الصحف التونسية «كاريكاتير» عن تحركات إخوان تونس