اختبار حقيقي لمؤتمر برلين.. هدنة ليبية «على ورقة خروقات»

استبعد سياسيون ليبيون تحقيق فعلي لوقف إطلاق النار بين قوات الجيش الوطني الليبي وقوات حكومة الوفاق على أطراف العاصمة طرابلس.

ويرى السياسي الليبي على منصور الراوي، أن الهدنة كانت أساسا مجرد اقتراح من الرئيس الروسي بوتين ونظيره التركي أردوغان اعتبارا من منتصف ليل الاحد ( الساعة 12 مساء السبت ـ الأحد)، وهي أقرب إلى «هدنة على ورقة خروقات»، لغياب الضمانات «المحايدة» الدولية أو الإقليمية، أي أن وقف إطلاق النار كان مجرد خطوة  «لاحتواء التصعيد»، تبدأ لتلحق بها خطوات أخرى، لتمهيد الأجواء لمؤتمر برلين المرتقب الأسبوع المقبل.. وأضاف ل”الغد”: أن مبادرة الرئيس بوتين للهدنة تضمنت:

 

  • «الشروع فورًا في إرسال اللجان العسكرية المقترحة من الطرفين لإعداد الإجراءات الكفيلة بتنفيذ الهدنة تحت دعم وإشراف الأمم المتحدة»
  • تكليف وزراء الخارجية والدفاع في البلدين (روسيا وتركيا) بمواصلة الاتصالات خلال الأيام المقبلة مع كافة الأطراف لحشد الدعم لوقف إطلاق النار، وهي خطوة عملية تتيح قناة معلوماتية (عسكرية) وسياسية لضمان تطبيق الهدنة.
  • تأكيد العودة إلى مسار برلين، عبر «الاستعداد للمساهمة في نجاح عملية برلين للمضي قدماً في التسوية»، ووضعا لهذه الجهود شروطا واضحة وهي مشاركة كافة الأطراف الليبية والدول المعنية بالملف الليبي في جهود حل الأزمة، وربط جيران ليبيا بها.

 

شروط متباينة من الطرفين

وعلى الأرض، بحسب تأكيد الراوي  ل”الغد” ،  فحكومة الوفاق اشترطت من جانبها، رغم موافقتها على الهدنة، انسحاب قوات الجيش الوطني الليبي من مشارف العاصمة، طرابلس لتنفيذ وقف النار الذي دعت اليه روسيا وتركيا. وليس من المتوقع أن يقبل الجيش الليبي بالتراجع عن العاصمة التي بدأت فيها مرحلة جديدة من العملية العسكرية التي تهدف إلى دخول العاصمة وتخليصها من الجماعات المسلحة، وأيضا رغم موافقة الجيش الوطني على الهدنة، لكنه أكد على مواصلة العملية العسكرية الهادفة إلى تخليص العاصمة طرابلس من سطوة الميليشيات المسلحة التي تهيمن على الحكم.

 

اشتباكات عنبفة  على أطراف  طرابلس

وكانت العاصمة طرابلس قد شهدت اشتباكات هي الأعنف منذ بدء العمليات العسكرية في أبريل/ نيسان  الماضي، في مناطق أبوسليم ومشروع الهضبة وصلاح الدين، بمختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.

وبحسب مصادر محلية ليبية فقد اندلعت اشتباكات عنيفة بين قوات الجيش الوطني الليبي وقوات حكومة الوفاق في منطقة أبوسليم وسط العاصمة.

ويعد حي أبوسليم جنوب العاصمة طرابلس، من أكبر أحياء العاصمة، وبدأت الاشتباكات على تخومه منذ أكثر من أسبوعين حين سجلت قوات الجيش الوطني تقدمات ملحوظة في محور طريق المطار وصلت من خلالها إلى مشارف الحي.

وأكدت المصادر شن قوات الجيش الوطني هجوما على حي أبوسليم بغرض السيطرة الكاملة عليه، مشيرةً إلى تراجع ملحوظ لقوات حكومة الوفاق بالمنطقة.

 

  • وبحسب المصادر، فإن الاشتباكات مستمرة منذ مساء أمس في عدة مناطق وسط زحف قوات الجيش الوطني، في عدة محاور بالعاصمة طرابلس وخاصة في محور مشروع الهضبة و أبوسليم وصلاح الدين و مقبرة سيدي احسين و القاسي، وتستخدم قوات الوفاق المدفعية بكثافة بهدف صد هجوم الجيش، كما قامت القوات المتواجدة في كوبري السواني بقصف عشوائي بإتجاه محور الرملة و التوغار.

 

أبواب الخروقات للهدنة ستظل مفتوحة

ويرى الباحث البريطاني، المتخصص في شئون الشرق الأوسط، ديفيد لاروس، أن احتمال تطبيق فعلي لوقف إطلاق النار «ضعيف» لسببين أولهما : أن المشير حفتر يأمل حسب معطيات الواقع السيطرة قريبا على العاصمة طرابلس بعد النجاحات التي حققها في سرت وأطرافها، ومن الواضح عدم تراجعه عن هذا الموقف، ولذلك جددت حكومة الوفاق برئاسة فايز  السراج، التزامها بوقف إطلاق النار، داعية رعاة الهدنة وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى الإلتزام بتطبيق وقف إطلاق النار على النحو الأمثل.

وثانيهما : ان ما تشهده طرابلس هو أقرب إلى حرب شوارع تقودها  ميليشيات موالية لحكومة الوافق وهذه الحكومة ليست لها سيطرة على هذه الميلشيات رغم تدخل ودور الخبراء والمستشارين والضباط العكسريين الأتراك، ولذلك  فأبواب الخروقات للهدنة ستظل مفتوحة.

  • ويؤكد الباحث البريطاني أن قراءة المشهد الليبي تشير إلى أن الحسم العسكري يزيح الخيار السياسي.

 

الهدنة أول اختبار حقيقي لمسار برلين

ومع توقعات الخبراء بأن تكون الهدنة «هشة»، أو بحسب تعبير السياسي الليببي «هدنة على ورقة خروقات»، فإن المبعوث الأممي غسان سلامة، والذي يحاول إنقاذ المسار السياسي، فقد دعا جميع الأطراف الدولية والمحلية إلى الاستجابة لهذه الدعوات والوقف الفوري للعمليات العسكرية في جميع أنحاء ليبيا، وناشد المجتمع الدولي، وخاصة الدول المعنية بالملف الليبي، الاستفادة من الزخم الراهن للدفع قدما بمسار برلين للوصول إلى توافق دولي حول الأزمة الليبية في أقرب وقت ممكن».

  • ويرى مراقبون أن الهدنة التي تقود جهودها موسكو وأنقرة، هي أول اختبار حقيقي لفرص المضي على مسار برلين، حيث يمكن تطويرها  لقرار بوقف شامل لإطلاق النار كجزء من حزمة المخرجات المأمولة من المؤتمر، وصولا إلى تسوية متوافق عليها إقليميا ودوليا للأزمة.