قفزة في أرقام كورونا بتركيا.. والسر لدى أردوغان

لم تختلف سرعة الإعلان في شتى دول العالم، على اختلاف كونها من الدول الغنية أو النامية أو المتحررة إعلاميا أو من يفرض على إعلامها قواعد، عن وصول فيروس “كورونا” إليها، فمعظم دول العالم كانت تبادر بالإعلان، نظرا لكون الجائحة عالمية، وليست مسؤولة عنها دول بعينها.

الاقتصاد أهم من “كورونا”

ولكن في تركيا، كان لنظام رجب طيب أردوغان، رأي آخر، وحلت “أنقرة” ضمن أواخر عواصم العالم، التي تعلن عن وصول “كورونا” إليها، رغم علو الأصوات داخل البلاد، على انعدام الشفافية من حكومة “أردوغان”، بالمكابرة وعدم الكشف أو السعي للقيام بالتدابير المتعلقه بالكشف عن حالات أصيبت بـ”كورونا”، لأن عدم تأثر الاقتصاد، أهم من صحة الشعب، كما قال برلمانيون أتراك.

أرقام قياسية

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الصحة التركية، مساء الثلاثاء، وصول عدد المصابين بالفيروس إلى 1872 حالة، وقال وزير الصحة التركي فخر الدين قوجة إن عدد الوفيات جراء كورونا في البلاد ارتفع بواقع سبع حالات ليصل إلى 44 اليوم الثلاثاء فيما زاد عدد الإصابات المؤكدة بواقع 343 حالة، لتحقق تركيا أرقاما قياسية بشأن المتضررين من الفيروس.

هكذا واجه المششكون كذب “أردوغان”

وشككت المعارضة التركية وأيضًا موالون للنظام مبكرا، في عدم الكشف عن حالات مصابه بالفيروس، في ظل تفشي “كورونا” لمعظم بلدان العالم، وارتباك الدول صاحبة الإمكانيات القوية في الفحص الطبي للكشف عن الوباء.

وكانت تتصدر الشكوك في عدم شفافية الحكومة التركية في الكشف عن وضع وصول الوباء العالمي إليها، في ظل كون البلاد من أهم الدول التي يتردد عليها السياح في العالم، فضلا عن أن مطار اسطنبول، واحد من أكثر 5 مطارات بالعالم، يشهد عمليات تغيير مسار للركاب “ترانزيت”، لاسيما أنه يربط العدد الأكبر من رحلات الطيران بين آسيا وروسيا ودول الاتحاد الأوروبي.

 

وبنى المشككون الاتهامات الموجهه لنظام “أردوغان”، بإخفاء سر “كورونا” في البلاد، في ظل ظهور الفيروس في بلدان مجاورة لتركيا، أو دول يجمع مدنها مع تركيا، عدد كبير من رحلات السفر الجوي والترانزيت يوميا، قبل إعلان “أنقرة” عن وصول الفيروس بشهرين.

حدود ملاصقة للبؤر

ومن ضمن هذه الدول، إيران الملاصقه بحدود كبرى مع تركيا، حيث أُعلن ظهور الفيروس فيها، في 19 فبراير 2020 بمدينة قم، وأيضا اليونان المشاركة بحدود مع تركيا، حيث كانت أول حالة إصابة بفيروس كورونا لإمرأة من مدينة سالونيك، عمرها 38 عاما، في 26 فبراير 2020.

أما إيطاليا التي تعتبر ثاني أكبر بؤرة لـ”كورونا” في العالم، وتشترك بعدد كبير مع تركيا برحلات السفر والترانزيت اليومي هي وألمانيا، فأُعلن انتشار الفيروس في أنحاء البلاد، في 31 يناير الماضي، أما في ألمانيا، فكان الإعلان في 27 يناير 2029.

تركيا على أعتاب الـ2000 حالة في أقل من أسبوعين

وأصبحت تركيا على أعتاب 2000 حالة مصابة بالفيروس، بعد أن أعلنت عن أول إصابة بكورونا رسميًا في 11 مارس الجاري، أي في أقل من أسبوعين، ظهرت هذه الكمية الكبيرة من الحالات، ما يقوي موقف المشككين في إخفاء الحكومة التركية وصول الفيروس إلى البلاد.

وعلى عكس الكثير من الحكومات التي كانت تؤكد أن صحة وحياة مواطنيها، وما وراء ذلك من تداعيات مواجهة “كورونا”، أهم بكثير من اقتصادها، وهو ما كان يظهر في صرخات المعارضة التركية من تحت قبة البرلمان، عن عدم التعامل بجدية من قبل نظام “أردوغان”، مع فيروس يجتاح العالم.

وأكد البرلمانيون أن الرئيس التركي يخاف على اقتصاده الذي دمره في التدخل بالشأن السوري ودعم الإرهاب في الشرق الأوسط، وإرسال قوات تتعدى على ليبيا، أكثر من الحرص على صحة وسلامة شعبه.

حكومة أردوغان تخدع الشعب

وصاحب هذا التخبط التركي، تداول مقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي، لمواطنين أتراك، يهاجمون مسؤولين في بلادهم، وجها لوجه، عن انتشار قاذورات وقمامة بجوار مستشفيات، وعدم اتخاذ إجراءات السلامة والتطهير المتبعه في معظم دول العالم، رغم إعلان الحكومة أنها اتخذت التدابير اللازمة لمواجهة تداعيات “كورونا”.

وأيضا انتشر مقطع آخر، لطبيبة تركية في إحدى المحاضرات الاسترشادية لمواجهة فيروس كورونا، تتحدث في الوقت الذي كانت تكابر فيه حكومة “أردوغان”، وتبتعد عن الشفافية في الإعلان عن وصول “كورونا” للبلاد، قائلة إن أنقرة لديها الآلاف من المصابين بـ”كورونا” وليس بالمئات كما يقال، يتجولون في الشوارع،.

وأضافت أن الوضع في إسطنبول خطير للغاية، وبدأت أنقرة تتحول لبؤرة خطيرة أيضا، وهناك مصابون في شرق تركيا ومدينة فان، والحال نفسها في مدينة قيصري.

اعتقالات على شرف “كورونا”

ووسط تشكيك الشارع التركي في حديث حكومته والتقليل من شأن الفيروس قبل أسبوع، وفي محاولة من جانب نظام “أردوغان” للمواجهة، باستخدام الأسلوب القمعي، قامت السلطات التركية بتوقيف أكثر من 64 شخصاً بسبب منشورات لهم على مواقع التواصل الاجتماعي، فضلا عن ملاحقة 242 شخصا يشتبه بأنهم نشروا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معلومات عن أوضاع كورونا في البلاد.

 إنكار للفيروس

في حين أكد النائب بحزب الخير التركي المعارض، أهات أنديجان، أن الأرقام التي أعلنتها وزارة الصحة حول انتشار فيروس كورونا لم تكشف عن الحجم الحقيقي للمرض بتركيا،.

ولفت إلى تقرير إخبارى أمريكى، يقول إنه مع انتشار فيروس كورونا فى مختلف الدول الواقعة على الحدود التركية، ظل الرئيس أردوغان ووزراؤه في حالة إنكار، وذلك فى مواجهة عدم التصديق المحلي والدولي حول عدم وجود الفيروس الجديد في تركيا، ظنا منه بأن الاقتصاد أهم من صحة المواطن.

80 % من المصابين خارج الحجر الصحي

وانتقد أنديان خلال أحد اللقاءات بالبرلمان التركي في إطار جلسات مكافحة فيروس كورونا، وزير الصحة التركي فخر الدين قوجا، متهمًا إياه بعدم إدارة الأزمة بشكل جيد، قائلًا «لا أحد يعرف شيئا بشأن انتشار المرض بتركيا، هناك 80 % من المرضى ما زالوا خارج الحجر الصحي، ادعاءات الوزارة حول موضوع التشخيص السريع غير الصحيحة. فهم لم يتمكنوا من إدارة الأزمة الحالية بشكل جيد”.

وأوضح أنديان أن المصابين داخل الحجر الصحي ممن تتابعهم الحكومة يمثلون 20 % فقط من العدد الحقيقي ما يعني وجود 80 % من المصابين ما زالوا خارج العناية والرعاية.

وأشار إلى فشل الوزارة في التعامل مع الموقف، وأنه كان يتوجب أخذ الاستعدادات اللازمة قبل أن يصل الفيروس إلى تركيا، وأهم تلك الاستعدادات كان استيراد جهاز اختبار تشخيصي للفيروس يستغرق فترة أقصر من التشخيصات المتعارف عليها.