الأزمة اليمنية.. جولة مفاوضات جديدة بين الحكومة والحوثيين وسط ترحيب دولي

27

مستجدات ربما تحرك ملف الأزمة اليمنية من جديد، مع توجه وفد المتمردين الحوثيين، برفقة المبعوث الأممي مارتن جريفيث إلى السويد، بانتظار الوفد الحكومي، بهدف إجراء جولة جديدة من المحادثات الرامية إلى تسوية الأزمة.

خطوة جاءت بعد استجابة التحالف العربي لطلب المبعوث الأممي بنقل العشرات من الجرحى الحوثيين من صنعاء إلى مسقط لتلقي العلاج، وكذلك بعد اتفاق بين الحكومة اليمنية والمتمردين على تبادل إطلاق سراح الأسرى لدى الجانبين.

فهل تحقق هذه الجولة اختراقا في جدار الأزمة؟ وما الذي يجعلها تختلف عن سابقاتها؟ وكيف سيبدو الوضع حال فشلها؟

على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية الكويتية أقلعت من مطار صنعاء توجه وفد من الحوثيين إلى السويد، برفقة السفير الكويتي في صنعاء، والمبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفث، الذي وصل إلى صنعاء في وقت سابق لمرافقة وفد الحوثيين، بعد تعهده بضمان أمن الوفد، الذي اشترط تأمين ذهابه ومشاركته في المفاوضات وعودته إلى صنعاء دون أن يتعرض لأية مسائلات قانونية أو أمنية.

وكان جريفث قد أعلن نية الأمم المتحدة رعاية مفاوضات بين الحكومة اليمنية والحوثيين في السويد بهدف التوصل إلى حل سياسي ينهي الحرب في اليمن ووافقت الحكومة اليمنية على المشاركة ثم وافق الحوثيون بعد حصولهم على الضمانات اللازمة.

وكان أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح قد استعرض مع وزيرة الخارجية السويدية الترتيبات النهائية لجولة المباحثات التي ستعقد فى ستوكهولم بشأن الأزمة اليمنية، واستمرارا للمجهودات التي تبذل لإنجاح مفاوضات السويد فقد التقى وزير الخارجية اليمني، خالد اليماني، المبعوث السويدي إلى اليمن بيتر سمنبي وناقشا الترتيبات لإطلاق مشاورات السلام.

وعلى الرغم من عدم تحديد موعد دقيق لبدء المباحثات، إلا أن اتفاقا  بين الحكومة اليمنية والحوثيين تم توقيعه يقضي بتبادل مئات الأسرى بين الطرفين، ولم ترد أنباء دقيقة عن ما إذا كان تم تطيبقه بالفعل أو حتى عن موعد بدء التنفيذ، وذلك بعد إجلاء 50 جريحا من الحوثيين إلى العاصمة العمانية مسقط لتلقي العلاج.

نقطة الخلاف الأولى كانت تأمين وفد الحوثيين المشارك في المفاوضات، وانطلاق الطائرة الكويتية التي تقلهم من مطار الكويت يعني البدء الفعلي لانطلاق مفاوضات في السويد لمناقشة الشأن اليمني، ومحاولة الوصول إلى حل سياسي ينهي الحرب خصوصا مع موافقة الحكومة اليمنية غير المشروطة للاستجابة لأية مجهودات أممية يمكن أن تعمل على إنهاء الحرب في اليمن.

وقال مسؤول ملف الأسرى في فريق المفاوضين التابع للحكومة اليمنية، هادي هيج، إن الاتفاق يشمل الإفراج عن 1500 إلى 2000 عنصر من القوات الموالية للحكومة، و1000 إلى 1500 شخص من المتمردين الحوثيين.

وتوالت ردود الفعل الدولية ما بين من يرى أن هذه الخطوة لن تأتي بجديد، وبين من يراها خطوة في الطريق الصحيح، حيث قالت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في صنعاء ميريلا حديب، أن “هذه خطوة في الاتجاه الصحيح نحو بناء الثقة بين المجتمعات اليمنية”، مشيرة أن اللجنة ستشرف وتسهل عملية التبادل بين الطرفين.

رئيس حزب المؤتمر بالحديدة، الدكتور عصام شريم، قال إن الإنجليز هم من يرعى محادثات السويد، بريطانيا بالدرجة الأولى، خاصة بعد تصريحات وزير الخارجية البريطاني، بأنه اتفق مع الإيرانيين بأنه تقدما لا بد أن يتم في السويد، وبناء عليه توجه المبعوث الأممي لليمن إلى صنعاء مرتين في أسبوع واحد، ويرى شريم أن هناك “تدليلا كبيرا” للحركة الحوثية من الفاعلين في العالم.

أما الكاتب والمحلل السياسي مبارك آل عاتي،  فأكد أن السلام هو خيار استراتيجي للتحالف العربي، وأن كل العمليات العسكرية التي جرت الهدف منها هو تطهير اليمن من الميليشيا الحوثي والضغط عليها للجلوس على طاولة المفاوضات.

أن التهديد الحقيقي للمملكة السعودية، بعد أبرهه الحبشي، هو التهديد الصفوي الإيراني الذي يهدد أمن المنطقة، ولم يأبه بأمن الحج وأمن المقدسات الإسلامية، ولذلك أرسل الصواريخ البالستية الإيرانية من الأراضي اليمنية بخبراء من حزب الله ومن إيران، وسط مراقبة من المجتمع الأوروبي المنافق، على حد وصفه.

وقال إن هناك آمال بأن تكون مفاوضات السويد خطوة على الطريق الصحيح، لكن هذه الآمال لن تتحقق طالما المجتمع الدولي يداهن التمرد الحوثي، وعلى المجتمع الدولي تفعيل قرار مجلس الأمن 2216 الذي ينص على سحب السلاح بكل أنواعه من التمرد الحوثي.

إلا أن المحلل السياسي عارف الصرمي، يرى أن هذه المحادثات لن تأتي بجديد، وأن جولة المفاوضات تأتي أهميتها لعقد جولة من المفاوضات ما ينتج عنه وقف القتال ولو لفترة محدودة، وبالتالي هذه الخطوة هدفها التقاط الأنفاس فقط.

وأضاف أن الضغوط الدولية هي التي دفعت الأطراف لقبول المحادثات، ولكنها لن تنجح في إنهاء القتال بشكل كامل، أو حل الأزمة.

وانهارت جولة أخرى من محادثات السلام بين الحوثيين والحكومة اليمنية في 2016، بعد الفشل في التوصل إلى اتفاق على التشارك في السلطة عقب 108 أيام من المفاوضات في الكويت. وبقي ممثلون عن المتمردين الحوثيين عالقين في سلطنة عمان لثلاثة أشهر.

الإمارات ترحب

في المقابل، كتب وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش في تغريدة باللغة الإنجليزية على حسابه على “تويتر”، “نعتقد أن السويد توفر فرصة حاسمة للانخراط بشكل ناجح في حل سياسي في اليمن”.

وقال الوزير الإماراتي، إن “حلا سياسيا مستداما بقيادة يمنية يوفر أفضل فرصة لإنهاء الأزمة الحالية”.

لكنه أضاف “لا يمكن أن تتعايش دولة مستقرة وهامة للمنطقة مع ميليشيات غير قانونية. قرار مجلس الأمن الدولي 2216 يقدم خارطة طريق قابلة للتطبيق”.

الأزمة اليمنية في تزايد

وأعلنت الأمم المتحدة، الثلاثاء، أن الأزمة الإنسانية في اليمن، الأسوأ في العالم، ستتفاقم في 2019، محذرة من أن عدد الأشخاص الذين يحتاجون الى مساعدات غذائية سيرتفع بنحو أربعة ملايين شخص.

وقال الأمين العام المساعد للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارك لوكوك، لصحفيين في جنيف، “البلد الذي سيعاني من المشكلة الأكبر في 2019 سيكون اليمن”.

وتوقعت منظمة الهجرة الدولية زيادة أعداد المهاجرين الواصلين إلى اليمن رغم تفاقم أزمته الإنسانية، ليصل إلى 150 ألفا هذا العام، مشيرة إلى أن اليمن لا يزال يعد محطة رئيسية بالنسبة للمهاجرين القادمين من افريقيا إلى دول الخليج الثرية.

وتوقعت المنظمة أيضا أن يزداد عدد المهاجرين الواصلين إلى اليمن بنسبة 50% هذا العام مقارنة بالعام 2017 عندما قدم نحو 100 ألف.

مليارات لدعم اليمن

من جانبه، قال مارك لوكوك مسؤول المساعدات الإنسانية في الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، إن الحكومة اليمنية ستحتاج إلى تمويل خارجي بمليارات الدولارات لتمويل ميزانيتها للعام 2019 وتجنب حدوث انهيار آخر للعملة، وذلك بالإضافة إلى مساعدات بأربعة مليارات دولار.

وقال لوكوك، في مؤتمر صحفي، “ستكون هناك حاجة لدعم بمليارات الدولارات حتي يمكنهم تمويل المهام الأساسية للحكومة”.

وأضاف “ما لم يحصلوا على بعض التمويل الخارجي لميزانيتهم، فإن تلك المشكلات التي رأيناها مع انخفاض الريال ستعود”.