«الأقصى» في عين العاصفة.. دولة الاحتلال تكشف عن أهدافها بوضوح

التربص بالمسجد الأقصى لا يتم في الخفاء، وما يجري حول وتحت وخارج جدران الأقصى المبارك لا يتوقف باحتجاج أو إدانة أو قرارات الشرعية الدولية، وكأن دولة الاختلال  على ثقة من أن الفرصة واللحظة المناسبة قد جاءت تضيئها رؤى أنبياء إسرائيل.

والقضية الكبرى أن تنفيذ المخطط يجري وكأن العالم العربي والإسلامي ليس واعيا لما يجري ويحدث، وحتى في لحظات الوعي فهو يبدو وكأنه غير قادر على مواجهتها، وكأنهم شبه عراة من كل الوسائل اللازمة لحماية المسجد الأقصى.

اختلطت الأساطير بالأوهام.. رغبة محمومة لتدمير الأقصى

وعلى هذا النحو اختلطت الأساطير بالأوهام، وبالمعتقدات التوراتية، وبعضها غريب وبعضها مسل، واتصلت الدعاوى التبشيرية وتأويل أسفار الكتب المقدسة، مع مخطط (تدمير الأقصى وإقامة الهيكل)، ولم تكن اليهودية الصهيونية الأمريكية وحدها في التوجه عمليا بالدعم والتمويل للمساعدة في هدم الأقصى، فقد كان الحلم مستقرا منذ البداية في التفكير الاستراتيجي للصهيونية، بأن (الوطن القومي لليهود في دولة إسرائيل الكبرى، ولا وطن بدون القدس، ولا «قدس يهودية» بدون الهيكل وإزالة كل شيء ليس مقدسا لليهود).

وهكذا راحت الخطوات تتسارع بعد احتلال القدس الشرقية 1967 على مسار التهويد، وخلخلة بنيان المسجد، وفي السياق ذاته جرت وقائع تسجل تسلسلا لمسار يوميات الاعتداء على المسجد الأقصى، واستباحة ساحاته، واختراق باطن الأرض وشق الأنفاق وتفكيك الصخور.

وهي علامات ظاهرة على رغبة محمومة لتدمير الأقصى، والأساطير والعقائد والنبؤات داعية وحامية لها.

وفي حقيقة الأمر، ما يجري  من محاولات سن تشريعات لفرض السيطرة الإسرائيلية على المسجد الأقصى، وإطلاق العنان لغلاة المستوطنين وممثليهم في الحكومة و«الكنيست» لاستباحة الحرم القدسي، وإن جاء ترجمة لنوايا مبيتة للاستيلاء على الحرم القدسي أو تقسيمه، إلا أن ما يتعرض له المسجد الأقصى من استباحات سياسية وميدانية غير مسبوقة، هي حلقات متصلة من عملية التهويد المستمرة للقدس  الفلسطينية العربية المحتلة.

وأمامنا موجز من يوميات الاستباحة.. وعلى سبيل المثال  فقط لا الحصر الدقيق:

7/6/ 1967، الجنرال موردخاي جور في سيارة نصف مجنزرة يستولى على الحرم الشريف في اليوم الثالث من بداية  حرب الخامس من يونيو/ حزيران، وفي 15/ 6 / 1967، الحاخام شلومو غورن «الحاخام الأكبر للجيش الإسرائيلي» وخمسون من أتباعه يقيمون صلاة دينية في ساحة الحرم الشريف، وفي 21/ 8/ 1969، اقتحم الإرهابي «دنيس دوهان» ساحات الحرم وتمكن من الوصول إلى المحراب وإضرام النار فيه، في محاولة لتدمير المسجد، وقد أتت النيران على مساحة واسعة منه، إلا أن المواطنين الفلسطينيين حالوا دون امتدادها إلى مختلف أنحاء المسجد الأقصى.

وفي 14/ 8/ 1979، حاولت جماعة «جورشون سلمون» المتطرفة اقتحام المسجد، إلا أن المواطنين الفلسطينيين تصدوا لهم وأفشلوا المحاولة، ثم كرر المتطرف «مائير كهانا»  وجماعته، نفس المحاولة وبدعم قوات كبيرة من الشرطة الإسرائيلية، إلا أن أكثر من 20 ألف مواطن فلسطيني تصدوا لهم، وخاضوا مواجهات ضارية للدفاع عن الحرم سقط خلالها العشرات من الجرحى.

وفي 2/ 3 /1982، قامت مجموعة من المتطرفين اليهود من مستوطني كريات أربع مزودة بالأسلحة النارية بمحاولة اقتحام المسجد الأقصى من باب السلسلة بعد أن اعتدت على الحارسين.

وفي 11/ 3/ 1983، محاولة نسف ثانية أعد لها (46) من الإسرائيليين قاموا بالتسلل إلى أسفل المسجد الأقصى من حفريات كانوا قد أعدوها مسبقا، ويحملون مواد متفجرة تكفي لنسف جميع الأماكن المقدسة داخل الحرم، وقد اكتشفهم حرس الأوقاف الإسلامية.

وفي 26/ 1/ 1984، محاولة أخرى لنسف الحرم القدسي الشريف بما فيه من المسجدين الإسلاميين الكبيرين، المسجد الأقصى المبارك والصخرة المشرفة، من قبل جماعة من الجيش الإسرائيلي فروا لدى اكتشافهم من قبل حرس الحرم، وتركوا وراءهم كميات من المتفجرات والأسلحة.

موجات الاقتحامات العدوانية.. لم تتوقف

وتواصلت حركة الاستباحة والاقتحامات للمسجد الأقصى، في سياق الوضع العربي والإسلامي  «المترهل»!!  وبالضرورة أيضا لم تهدأ حركة التربص بالمسجد الأقصى.

وتواصلت موجات الاقتحامات العدوانية: وفي 8 / 10 / 1990، ارتكبت القوات الإسرائيلية مجزرة داخل المسجد، ما أدى إلى استشهاد 22 مصليا وإصابة أكثر من 200 بجراح.

وفي 8/12 / 1990، سمحت الشرطة الإسرائيلية لعشرة متطرفين من أعضاء حركة كاخ العنصرية بالدخول إلى ساحة الحرم القدسي، وقاموا باستعراض استفزازي ورددوا شعارات ضد العرب والمسلمين.

وفي 24 / 12 / 1997، محاولة مجموعتين من المتطرفين اليهود لاقتحام المسجد الأقصى عبر بوابتي السلسلة والأسباط، ولم يمر شهر واحد من كل عام دون تسجيل الاعتداءات على الأقصى، ونلقي الضوء على بعضها : في 27 / 1 / 1999، كشف النقاب عن تخطيط أحد ناشطي اليمين الإسرائيلي «دميان فاكوبيتش» المتطرف، حسب اعترافاته، لتنفيذ عملية تفجير كبيرة تهدف إلى نسف المسجد الأقصى.

وفي 2 / 10/ 1999، قيام ثلاث مجموعات من المستوطنين اليهود بمحاولتين لاقتحام ساحات المسجد الأقصى، من ناحية سوق القطانين ، وقد أفشل الحراس هاتين المحاولتين.

وفي 28/ 9/ 2000 ، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق آرييل شارون يقتحم المسجد الأقصى وتندلع انتفاضة الأقصى، ودخل شارون وهو يرتدي الخوذة الواقية من الرصاص، برفقة خمسة نواب من «ليكود»، باب المغاربة الساعة الثامنة صباحاً، فاستقبله الفلسطينيون المرابطون في باحات المسجد بهتافات تندد به وبتاريخه، ثم حاولوا اختراق الحاجز البشري الذي شكله عناصر «الوحدة الخاصة – يسام» حول شارون، للوصول إليه، بالإضافة إلى أكثر من 60 اعتداء وقعت على المسجد الأقصى المبارك خلال عام 2004 والاعتداءات تنوعت بين الاعتداء على الأقصى بشكل مباشر، والاعتداء على المصلين الفلسطينيين وهم بداخله .

تصاعد  معدلات استهداف الأقصى

وعلى سبيل المثال  لا الحصر أيضا، نسرد بالخطوة السريعة وقائع اليوميات التي تواصلت، وهي بالفعل متواصلة حتى تاريخه، بل وتداخلت مشاهدها في توقيت شهري تقريبا، وفي 3 /11/ 2014، سلطات الاحتلال تواصل فرض حصارها على المسجد الأقصى المبارك، بإغلاق معظم أبوابه، ومنع من تقل أعمارهم عن الـ 40 عاما من الدخول اليه، واقتحمت عضو الكنيست الإسرائيلية «شولي معلم»، ونجل الحاخام المتطرف «يهودا غليك» المسجد الأقصى، وسط حراسة شرطية مشددة، وقيام عضو الكنيست المتطرف «شولي رفائيل» باقتحام ساحات المسجد الأقصى، وسط إجراءات مشددة وحماية القوات الخاصة، وفي نفس اليوم أعلن وزير الإسكان في حكومة الاحتلال «أوري أرئيل»:  سنبني الهيكل على أنقاض «الأقصى»، وأن إسرائيل لا يمكنها الحفاظ على الوضع القائم في المسجد الأقصى، زعم بأنه مقام على «أكثر الأماكن قدسية لإسرائيل»، وفي نفس اليوم أيضا، لم يستبعد الباحث اليهودي، «روجل ألفير»، أن تقدم إسرائيل على تدمير المسجد الأقصى من أجل السماح ببناء «الهيكل» على أنقاضه، على اعتبار أنه يتماشى مع توجهات ورغبة معظم الجمهور الإسرائيلي.

وفي 5 / 11 / 2014،  قوات شرطة الاحتلال بأعداد كبيرة جدا مدججة بالأسلحة تقتحم حرم الجامع القبلي المسقوف وتعتدي بقنابل الصوت والغاز والهراوات على المصلين المتواجدين بداخله، وفي نفس اليوم، اقتحام قواتٍ كبيرة من جنود الاحتلال، المسجد الأقصى من باب المغاربة، وشروعها بالاعتداء على المصلين، واقتحامها للجامع القبلي واعتقالها لخمسة شبان من داخله، وسجل  العام 2014 معدلات اقتحام للأقصى غير مسبوقة، واعتداءات وانتهاكات استفزازية، شبه يومية، ولم يختلف المشهد في العام 2015، فقد توالت الأحداث التي تستهدف المسجد الأقصى، وبصورة مكررة ومعادة، لما حدث في السنة السابقة، تقريبا، إلا أن الملاحظ، بحسب  تقرير إحصائى، أن أعداد المقتحمين الإسرائيليين للمسجد الأقصى  تضاعفت بنحو 120% خلال شهر فبراير/ شباط.

ارتفاع أعداد المقتحمين للأقصى 

وفي العام 2016، بلغ  عدد المقتحمين  1149 غالبيتهم من المستوطنين والجماعات اليهودية المتطرفة، ومن بين المقتحمين 58 عنصر مخابرات، و188 جنديا «بلباس» عسكرى ضمن جولات استكشاف وإرشاد عسكرى، و55 طالب إرشاد يهوديا، و4 ضباط احتلال برتب عالية، و3 موظفين فى ما يسمى بـ«سلطة الأثار الإسرائيلية».

وكشف التقرير، الذى أعده المركز الإعلامى لشؤون القدس والأقصى (كيوبرس) المختص بالدفاع عن المسجد الأقصى  ـ داخل فسطين المحتلة 1948 ـ أن أحداث وقرائن شهر فبرايرم شباط 2016  فى المسجد الأقصى وبلدة القدس القديمة ومحيطهما، تدل على تصعيد مبيّت لسلطات الاحتلال الإسرائيلى وإمعانا فى استهداف المسجد الأقصى، رغم أن تكيثف الاقتحام كان يتم  عادة فى شهرى مارس/ آذار وأبريل/ نيسان  مع حلول موسم الأعياد اليهودية.

التربص بالأقصى بدوافع نداء أسطورة بناء الهيكل المزعوم

و على نفس سياق التربص بالمسجد  المبارك  بدوافع نداء أسطورة بناء الهيكل المزعوم، تواصلت عمليات الاقتحامات والاعتداءات على حرمة المسجد الأقصى، وأبرزها وليس آخرها: في 14 / 7 / 2017 ، قوات الاحتلال  تعلن إغلاق المسجد الأقصى، وبدء إجراءات تمشيط واسعة داخل المسجد الذي انتهكت حرمته وصادرت مفاتيحه، وفضت كل أبوابه المغلقة، . وفي 16 / 7 / 2017 شرعت قوات الاحتلال، بتركيب بوابات الكترونية على عدد من أبواب المسجد الأقصى المبارك. وبدأت بتركيب 4 أبواب في ساحة باب الأسباط، وباب الكتروني آخرعند باب المجلس.

وفي 24 / 7 / 2017 رضخت سلطات الاحتلال لمقاومة الفلسطينيين، ورفعت البوابات الإلكترونية من أمام المسجد الأقصى الشريف، واستبدالها بكاميرات مراقبة، بعد مواحهات وصمود فلسطيني، أسفر عن استشهاد  5 فلسطينيين، وأصيب 1090 مواطنا منذ أحداث المسجد الأقصى، خلال الفترة من 14 إلى 23 يوليو.

وفي 1 / 8/ 2017 اقتحم أكثر من ألف مستوطن إسرائيلي ، المسجد الأقصى ، تحت حراسة القوات الإسرائيلية، وهو أعلى رقم منذ حرب عام 1967، وجاءت الاقتحامات استجابة للدعوات التي أطلقتها «منظمات الهيكل المزعوم»، لحشد أكبر عدد ممكن من المستوطنين لاقتحام الأقصى، بمناسبة ما يسمى ذكرى «خراب الهيكل».

وتلك الممارسات الممنهجة لا تتوقف  أمام  أية قرارات إدانة برسم الشرعية الدولية !! ومن الواضح ان هناك  تخطيط مسبق، قد حدد سيناريو لشكل الحوادث المحتملة والتطورات الممكنة.

والواضح أيضا، أن دولة الاحتلال تكشف عن أهدافها بوضوح، وهذا ما يجري.