الاتحاد الأوروبي على وشك الاتفاق على خطة إنقاذ اقتصادي لا تتضمن سندات«كورونا بوند»

أفادت مصادر دبلوماسية الإثنين أنّ دول الاتحاد الأوروبي تقترب من إقرار خطة إنقاذ إقتصادي للدول الأوروبية الأكثر تضرراً من تفشّي فيروس كورونا المستجدّ، إنّما ليس على مستوى الطموح الذي سعت إليه إيطاليا وإسبانيا إذ إنّها لا تتضمّن إصدار سندات “كورونا بوند”.

ومن المقرّر أن يعقد وزراء مالية دول التكتل الـ27 إجتماعا عبر الفيديو الثلاثاء، حيث من المتوقع أن يتم الاتفاق على استخدام أموال صندوق خطة إنقاذ لمنطقة اليورو بقيمة 410 مليارات يورو.

ولكن مع الانقسامات العميقة بين البلدان الشمالية الغنية وتلك الجنوبية التي ترزح تحت ديون ثقيلة، يتوقع أن يضع الوزراء جانبا اقتراحا بإصدار سندات “كورونا بوند” لتشارك الديون بين دول الاتحاد لمجابهة الأزمة.

ولا تزال مجموعة من الدول بينها إيطاليا وفرنسا وإسبانيا تطالب ألمانيا والنمسا وهولندا بأدوات لتشارك الديون بهدف تخفيف الضرر الاقتصادي للجائحة.

لكن السياسيين المحافظين في دول الشمال يخشون أن يقع عبء تشارك جميع الديون السيادية على كاهل دافعي الضرائب في دولهم الذين قد يدفعون ثمن إسراف دول الجنوب.

وأكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الاثنين موقف حكومتها من تفعيل آلية الاستقرار الأوروبي الانقاذية لتمويل الدول التي تحتاج إلى مساعدة، دون أن تتطرق إلى مسألة الإقتراض المشترك.

وأشادت ميركل بخطة البنك المركزي الأوروبي للتحفيز الاقتصادي والبالغة قيمتها 750 مليار يورو، من أجل تجنب أي كارثة اقتصادية.

لكنّ فرنسا مصرّة على أن الدمار الاقتصادي الذي ألحقه مرض كوفيد-19 يتطلب طريقة تفكير جديدة في أوروبا، وهي تريد من الدول الأعضاء مساعدة بعضها البعض بطرق غير مسبوقة.

وقال وزير المال الفرنسي برونو لومير ل”فرانس 2″ أنه “ليس هناك بالنسبة لأوروبا شيء أسوأ من أن تتمكن بعض الدول من التعافي بسرعة لأنها غنية بينما دول أخرى ستنهض ببطء فقط لأنها لا تملك تحمل التكلفة”.

وأضاف “نحتاج جميعا إلى التعافي بنفس السرعة لضمان التماسك والتضامن والوحدة في منطقة اليورو”.

وبحسب مصادر دبلوماسية فإنّه من المرجح أن تنتصر وجهة نظر ألمانيا وحلفائها في اجتماع الثلاثاء، مع أن الوزراء سيوافقون أيضا على مواصلة النقاش حول أفكار مثل سندات “كورونا بوند”.

وهدّد لومير برفض الاتفاق الشامل إذا لم تجر الأمور على هذا النحو.

وكان رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين ورئيسة البنك الأوروبي المركزي كريستين لاغارد ورئيس مجموعة اليورو ماريو سنتينو عقدوا الإثنين اجتماعاً تحضيرياً عبر الفيديو.

وكتب ميشال على تويتر “ندعو جميع الأعضاء في منطقة اليورو الى دراسة كل الأدوات الممكنة بطريقة بناءة”.

وانشئت آلية الاستقرار المالي الأوروبية عام 2012 خلال أزمة الديون في منطقة اليورو، بهدف مساعدة الدول التي تفقد القدرة على الاقتراض من الأسواق العالمية.

ومهما كان الاتفاق الذي سيتوصل اليه الوزراء، فهو سينتقل الى قادة التكتل الذين من المتوقع أن يجتمعوا في وقت لاحق هذا الشهر.