الاحتلال يواصل التلاعب بمصير صيادي غزة وتفاهمات التهدئة

على الرغم من إعادة سلطات الاحتلال الإسرائيلي السماح للصيادين بمزاولة مهند الصيد في بحر غزة، والسماح لهم بالدخول لمسافة تتراوح ما بين ( 6،10) أميال بحرية، إلا أن واقع الصيادين لا زال في تدهور مستمر بسبب استمرار الحصار على قطاع الصيد.

ولم تحدث توسيع مساحة الصيد فرقاً كبيراً في عمل الصيادين،بسبب استمرار استهداف سلطات الاحتلال للصيادين داخل المسافة التي تسمح لهم بالصيد فيها، واستمرار فرض القيود على توريد المعدات وأدوات الصيد اللازمة للصيادين، واقتصار توسيع مساحة الصيد على المناطق التي تتصف بفقر الأسماك.

ضغط وابتزاز

وأكد زكريا بكر مسؤول لجان الصيادين في اتحاد لجان العمل الزراعي في قطاع غزة، على حق الصياد الفلسطيني الوصول الآمن إلى أماكن الصيد وتوحيد مساحة الصيد وإلغاء التقسيمات والسماح بإدخال معدات الصيد، وأن الإجراءات التعسفية التي يمارسها الاحتلال على القطاع أمر مرفوض خاصة بعد أن منع الاحتلال الصيادين من دخول البحر لمدة 5 أيام متواصلة وإغلاقه بوجه الصيادين بهدف الضغط والابتزاز السياسي.

وأوضح بكر في حديث خاص لـ«الغد»، أن إسرائيل واصلت إجراءاتها التعسفية في إغلاق البحر تحديدا في الثلاثة شهور السابقة، في خرق واضح وفاضح لتفاهمات التهدئة التي تحاول الالتفاف عليها والتنصل منها.

وأضاف بكر، أن الاحتلال قام بإعادة تقسيم البحر إلى 6 أميال ومناطق أخرى 10 أميال، وحسب التفاهمات كان من المفترض توسيع مساحة الصيد إلى 15 ميل بحري على طول الساحل، إلا أن الاحتلال تلاعب بمساحة الصيد ما بين (تقليص وزيادة وإغلاق) بهدف المراوغة والتسويف في موضوع الوصول الآمن للصيادين لأماكن الصيد.

وأشار إلى أنه بمجرد السماح للصيادين بمزاولة مهنة الصيد على مسافة 15 ميل بحري فقد تمكن الصيادين من اصطياد كميات كبيرة من سمك السردين تقدر ما بين 25-30 طن؛ لكن سرعان ما اعاد الاحتلال اغلاق تلك المسافة أمام الصيادين ، ويفرض مزيداً من القيود عليهم.

مراوغة وتسويف

وأوضح أبو محمد أحد الصيادين العاملين في ميناء غزة البحري، أنه لا توجد أي تسهيلات للصيادين الفلسطينيين في قطاع غزة، وذلك في ظل استمرار الحصار البحري المفروض على غزة، وأن كل ما يتحدث به الاحتلال عن هذه التسهيلات هى لذر الرماد في العيون وتأتي في سياق الرواية الإسرائيلية التي يسوقها للخارج.

وأكد أن الصيادين يتعرضون إلى اعتداءات وممارسات عنصرية وممنهجة من قبل البحرية الإسرائيلية، مشيراً إلى أن الاحتلال يقوم بإطلاق الرصاص عليهم ومصادرة معداتهم ومراكبهم وتمزيق شباك الصيد ويمنعهم من الوصول حتى إلى المسافة المسموح الصيد بها.

بدوره قال الصياد (معمر بكر) لـ«الغد»، إن مساحة الصيد التي أقرها الاحتلال لا تعوض الصياد أي شي يذكر من قوته اليومي خاصة عندما تكون مساحة الصيد من 5-6 ميل يكون حجم الأسماك صغيرة جدا وبالتالي ثمنها قليل، وحين يحاول الصياد الدخول إلى مساحة أكبر في عمق البحر تقوم الزوارق البحرية الإسرائيلية بإطلاق النار بشكل كثيف تجاه قوارب الصيادين وتجبرهم على مغادرة البحر.

وأشار إلى أن الأسماك الكبيرة والثمينة تتواجد في مساحة أعمق من الأميال البحرية التي تسمح سلطات الاحتلال في الصيد بها، مؤكداً ان الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للصيادين باتت غاية في التعقيد بسبب إجراءات الاحتلال بحقهم وقال، “إن الصياد يشعر بالموت البطيء تجاه متطلبات الحياة اليومية فهو لا يستطيع توفير ابسط احتياجاته اليومية وضمان العيش الكريم لأسرته”.

434 حادثة إطلاق نار

وأكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، استمرار الحصار البحري، وحرمان الصيادين من الوصول إلى المناطق التي تتكاثر فيها الأسماك. موضحاً أن تلك الإجراءات تسببت في تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لنحو 4.000 صياد، ونحو 1.000 شخص من العاملين في مهن مرتبطة بصيد الأسماك

ورصد المركز في تقرير صادر عنه ،اليوم الأربعاء، حجم الاعتداءات التي نفذتها البحرية الإسرائيلية ضد الصيادين في قطاع غزة، خلال الفترة من 1 نوفمبر 2017 وحتى 30 أبريل 2019. حيث تم توثيق (434) حادثة إطلاق نار تجاه الصيادين أثناء قيامهم بممارسة عملهم، نجم عنها مقتل صيادين اثنين، وإصابة (22) صياداً، وإتلاف 15 قارب صيد. كما أدت حوادث المطاردة إلى اعتقال (121) صياداً، واحتجاز (25) قارب صيد، فضلاً عن احتجاز قطع من شباك صيد تعود ملكيتها للصيادين.

استمرار الحصار

وقال المركز إن سلطات الاحتلال ما زالت تفرض القيود على توريد المعدات والتجهيزات اللازمة للصيادين، ومن هذه المعدات المحركات، الجيار(نواقل الحركة)، الألياف الزجاجية (الفيبر جلاس)، والكابلات الفولاذيّة وقطع الغيار اللازمة للصيانة، بحجة أنها مواد “ثنائيّة الاستخدام” بحسب التصنيف الاسرائيلي. وقد أدى ذلك إلى إغلاق عشرات الورش الخاصة بصناعة القوارب وصيانتها.

وأكد، أن الاعتداءات الإسرائيلية بحق الصيادين تشكل انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، خاصة اتفاقية جنيف الرابعة،وشكلا من أشكال العقوبات الجماعية المحظورة بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، وتمثل شكلاً من أشكال محاربة السكان المدنيين في وسائل عيشهم.

وطالب المركز الحقوقي،المجتمع الدولي والأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، بالتدخل الفوري والضغط على السلطات الإسرائيلية المحتلة لوقف كافة انتهاكاتها ضد الصيادين، بما في ذلك السماح لهم بحرية ركوب البحر في داخل المياه الإقليمية للقطاع، وممارسة الصيد. كما طالب المنظمات الدولية والإنسانية إلى تقديم المساعدات المادية والتقنية والفنية للصيادين.