الاحتلال يُعلن الحرب على القدس بتسريع وتيرة الهدم

صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي، من جرائمها العنصرية بحق مدينة القدس وسكانها، في تطور كبير يظهر تسارع وتيرة الاحتلال في مخططاته الاستيطانية الهادفة لتهويد مدينة القدس وطرد سكانها، لصالح توسيع الاستيطان وبناء منشآت استيطانية عنصرية بهدف تغيير الطابع العربي والإسلامي لمدينة القدس.

وظهرت الإجراءات الإسرائيلية، واضحة خلال الساعات الأخيرة، حيث سلمت سلطات الاحتلال إخطارات بهدم وإخلاء أكثر من 30 منزلا في عدة أحياء بمدينة القدس خلال الـ24 الساعة الماضية، في تطور يوضح سرعة حكومة الاحتلال وكافة أذرعها المختلفة في السيطرة على المدينة القدس وهدم أكبر عدد ممكن من المنازل والمنشآت الفلسطينية.

هدم وتشريد
وقال مسؤولون فلسطينيون، إن قوات الاحتلال أصدرت أوامر بإخلاء 22 منزلا في حي باب السلسلة، نتيجة تشققها بفعل الحفريات الاستيطانية أسفلها، ما سيؤدي إلى تشريد قرابة 200 فرد من 22 عائلة في العراء، كما أصدرت قرارات هدم بحق 4 منازل في حي وادي الحمص بصور باهر.

بالإضافة إلى قيام ما يسمى محكمة الاحتلال، اليوم الاثنين، قرارا بإخلاء بناية عائلة ناصر الرجبي في حي بطن الهوى ببلدة سلوان، لصالح “جمعية استيطانية”.

وأكد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف، إن المشروع الاستيطاني الإسرائيلي، يتركز في مدينة القدس، من خلال سلسلة إجراءات عنصرية مخالفة لكافة القوانين الدولية ، مثل، هدم المنازل في محيطها وإخلاء ساكنيها وبناء الوحدات الاستيطانية.

وأضاف، عساف في تصريح لـ”الغد” أن الاحتلال يركز الآن على مدينة القدس لعزلها بالكامل وتهويد المسجد الأقصى وتقسيمه، موضحاً أن الاحتلال نفذ 300 عملية هدم في المدينة المقدسة من أصل 686 عملية هدم تمت في كل الأراضي الفلسطينية.

وأوضح، أن حكومة الاحتلال تعمل أيضا على استكمال عزل المدينة، عبر أكبر عملية هدم تمت منذ بداية الاحتلال في منطقة صور باهر بوادي الحمص، وتم هدم 82 منزلا مرة واحدة، إضافة الى هدم 22 منزلا في مخيم شعفاط بيوم واحد.

الحرب على القدس
وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية، إن دولة الاحتلال وأذرعها المختلفة تواصل استفرادها العنيف بالقدس الشرقية المحتلة، وأحيائها وبلداتها ومحيطها، وتسخر إمكانياتها لخدمة عديد الجمعيات والمنظمات الاستيطانية العاملة في القدس لتنفيذ مشاريعها الهادفة إلى تعميق عمليات التهويد والأسرلة لجميع مناحي الواقع الفلسطيني في القدس.

وأشارت الوزارة ، في بيان صحفي اليوم الإثنين، إلى أن سلطات الاحتلال تحاول تغيير هوية المدينة المقدسة وطابعها العربي الإسلامي المسيحي عبر سلسلة طويلة من الإجراءات والتدابير الاستعمارية التي تســـــتهدف ما فوق الأرض وما في باطنها. موضحةً أن الأشهر الأخيرة شهدت تصعيداً كبيراً وارتفاعاً ملحوظاً في عدد المنازل والمنشآت التي أقدمت سلطات الاحتلال على هدمها أو إخطارها بالهدم في القدس المحتلة ومحيطها.

وأكدت الخارجية الفلسطينية أن دولة الاحتلال تواصل حفرياتها التهويدية أسفل البلدة القديمة والمسجد الأقصى المبارك، بما تحدثه من تشققات وتصدعات تهدد عشرات المنازل الفلسطينية بالانهيار، إضافة إلى إخطار بلدية الإحتلال في القدس أصحاب 7 منازل في باب السلسلة بإخلائها فوراً، ما يعني القاء مئات المواطنين الفلسطينيين في العراء، معربة عن إدانتها لعمليات هدم المنازل ، ورفض حجج وذرائع الاحتلال لهدم هذه المنازل، واعتبرتها محاولات بائسة لتبرير هذه الجريمة النكراء التي ترتقي لمستوى جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية.

محاسبة الاحتلال

وأكدت الوزارة أن المحاكم الإسرائيلية هي جزء لا يتجزأ من منظومة الاحتلال، ومن غير المستغرب ما أقدمت عليه من قرار بإخلاء بناية الرجبي وتسليمها لجمعية عطيرت كوهانيم الاستيطانية المعروفة بتزوير الوثائق لفرض سيطرتها على منازل الفلسطينيين في سلوان، وتهديدها لـ 35 بناية سكنية مقامة في تلك المنطقة.

وطالبت الوزارة، المحكمة الجنائية الدولية بالنظر للمحاكم الإسرائيلية كأسلحة احتلال وأدوات إرهابية تُستعمل ضد المواطنين الفلسطينيين، كون قراراتها تستوي مع جرائم الحرب، ومحاسبة القضاة المتورطين في اتخاذ تلك القرارات.

فرض وقائع ميدانية

و أمام هذه التطورات الخطيرة التي تهدد مستقبل مدينة القدس المحتلة ، حذرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين من خطر المذبحة الإنسانية التي بدأ الفصل الأول منها بطرد 22 فلسطينياً، في إطار سياستها الضم الممنهج والسريع للأرض الفلسطينية، وتهويد القدس المحتلة، وفرض الوقائع الميدانية.

و دعت السلطة الفلسطينية وكافة القوى الوطنية الفلسطينية، إلى التحرك لوقف المجزرة الإنسانية التي مهدت لها محكمة الاحتلال الإسرائيلي لطرد 22 فلسطينياً من منازلهم في حي سلوان، في مدينة القدس المحتلة، وتسليم العقارات والأرض لجمعية استيطانية يمينية، هي «عطيرت كوهانيم» تدعي ملكيتها لليهود، فيما رفضت المحكمة الإسرائيلية عدة إثباتات جوهرية قدمها الفلسطينيون ضد الإخلاء.

وقالت الجبهة في بيان صحفي، إن قرار طرد هذه الدفعة من الفلسطينيين من منازلهم، تندرج في إطار خطة تتواطأ بشأنها جمعية «عطيرت كوهانيم» مع محكمة الإحتلال لطرد 700 فلسطيني من منازلهم، بموجب الإدعاءات ذاتها والمبنية على تلفيق ملكية مزيفة للأرض لصالح اليهود.

وطالبت السلطة الفلسطينية بنقل قضية سلوان، وما يتم التخطيط لها من مجازر إنسانية استيطانية استعمارية إلى المحافل الدولية، والتحرك العاجل لطلب الحماية الدولية لشعبنا، بخطوات عملية تتطلبها آليات التحرك في المنظمة الدولية للأمم المتحدة.

دعوات لتعزيز الصمود

وندد المتحدث باسم حركة حماس عبد اللطيف القانوع ، بقرار الاحتلال الإسرائيلي، بإخلاء العديد من المنازل في الأحياء المجاورة للمسجد الأقصى بسبب التصدعات والانهيارات فيها نتيجة الحفريات المتواصلة يشكل تهديداً خطيراً لتهويد مدينة القدس وتغيير معالمها من خلال التهجير القسري لأهلها.

ودعا القانوع، لمضاعفة الجهود والمشاركة الفاعلة في شد الرحال للمسجد الأقصى والرباط في ساحاته، ودعم سكان مدينة القدس وتعزيز صمودهم وتثبيت وجودهم في مواجهة مخططات الاحتلال الصهيوني التي تعمل على تفريغ مدينة القدس من أهلها الأصليين المقدسيين.

وشدد على ان الشعب الفلسطيني، سيفشل مخططات الاحتلال العنصرية وستسقط أي محاولة لفرض واقع جديد في مدينة القدس وشعبنا الفلسطيني العظيم سيحافظ على هوية المسجد الأقصى بصموده الأسطوري وارداته الثابتة.