الانتخابات الرئاسية في الجزائر.. يرفضها الحراك ويدعمها الجيش

تؤكد الدوائر السياسية في الجزائر، أن السلطات الجزائرية لن تتراجع عن إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها المقرر، بعد  ثلاثة أسابيع تقريبا،12 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، وأن فرضية إجراء الانتخابات أقوى من إلغائها، لأن الانتخابات هي العرض الوحيد المتوفر للسلطة كبرنامج سياسي تقدمه للمواطنين.

ويرى المحلل السياسي والأكاديمي الجزائري، حسني عبيدي، رئيس مركز الدراسات والأبحاث حول العالم العربي والمتوسط، أن قائمة المترشحين للرئاسة ” خمسة مرشحين” تُعد مقبولة من السلطة، لأنها تعبر عن تمسك السلطة الفعلية برموز النظام ، الذين لهم تجربة في تسيير عمودي لدواليب الحكم وقدرة على الانصياع الكامل للقيادة العسكرية، بحسب تعبير«عبيدي».

 

 

إجراء الانتخابات مؤشر جيد لإدارة السلطة الراهنة للدولة

ويعتقد عبيدي أن السلطة، لديها اقتناع  بأن إجراء الانتخابات في موعدها مؤشر على قدرتها على إدارة الدولة والاستمرار في الحكم، كما أنها مازالت تعتبر أن الحركية الانتخابية مصدر لشرعية متجددة، فضلا عن مراعاة العامل الدولي، وبعد أن استطاعت السلطة أن تتجنب انتقادات كان يمكن أن توجهها دول غربية أو منظمات دولية، مثل ما حدث مع دول مرت بنفس السياق، ولذلك فإن حرص السلطة على إجراء الانتخابات الرئاسية، ولو شكليا، من شأنه أن يجنبها ردود الأفعال الخارجية.

  • ويرى كثيرون أنه ليس من مصلحة مؤسسة الجيش الاستمرار في الوضع الحالي الذي يفرض عليها أن تكون السلطة الفعلية المتحكمة في جميع قطاعات الدولة دون واجهة مدنية، لذلك تقف بقوة وراء إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها المحدد.

 الحراك يرفض والجيش يدعم

وقبل أيام من إجراء الانتخابات الرئاسية في الجوائر، لا يزال الشارع منقسما بين التأييد أو الرفض للانتخابات، ومع قيادة الحراك الشعبي لموجة الرفض لإجراء الانتخابات، لأسباب ترجع إلى رفض النظام القائم المؤسس على سلبيات أهدرت مقدرات الوطن، فضلا عن المطالب بإجراء إصلاحات «في جسد الوطن» لتصحيح مسيرة  «ثورة النضال الجزائري»، وإجراء تعديلات دستورية محورية تمس مستقبل الجزائر سياسيا واقتصاديا، نجد في المقابل دعم المؤسسة العسكرية لإجراء الانتخابات في إطار الشرعية، للخروج من تعقيدات الأزمة الراهنة، والانتقال إلى مرحلة الاستقرار والتنمية، وموقف القوات المسلحة يثير تساؤلات الشارع الجزائري، حول الشخصية «المقربة» والتي يدعمها الجيش؟

 

مرشحو السلطة الحالية

ويؤكد عبيدي لصحيفة الخبر الجزائرية، أن كل المرشحين يمكن اعتبارهم «مرشحو السلطة الحالية»، بمعنى أنهم مقبولون، ولأن السلطات الجزائرية  لا تقبل أصلا بمرور أسماء لا تثق في ولائها أو في قدرتها على الخروج عن الخط المحدد لها سلفا لكن لا توجد أي ضمانة لدعم قوي لمرشح معين، لأن الإعلان علنيا عن دعم الجيش لأحد المرشحين يفقده المصداقية والاستقلالية، كما أن قيادة المؤسسة العسكرية تؤكد في كل مرة أنها لن تساند أي مرشح.

  • من الواضح أن المرشحين الأكثر حظا لهم خلافات كبيرة مع منظومة حكم بوتفليقة، ولديهم حسابات مع بوتفليقة ومحيطه، وبالتالي فإن دخول الانتخابات هو استكمال لسجال سابق، كما أن المشارب السياسية وتوجهات المرشحين تعكس إلى حد ما التنوع الذي يسود حاليا، الأمر الذي يطمئن القيادة العسكرية، رغم أن هذا لا يعني أن الخمسة متساوون في فرص الفوز في الجولة الأولى من الانتخابات.

 

 «تبون..وبن فليس» أبرز المرشحين

ويشير المراقبون في الجزائر إلى أن أبرز المترشحين المتنافسين هما: عبد المجيد تبون ( 74 ) ، وعلي بن فليس.. وأن «تبون» يبني خطابه على «المظلومية» التي تعرض لها عندما كان رئيسا للحكومة في عهد بوتفليقةن وتمت إقالته فجاة دون أسباب، بينما يرى سياسيون ، أن الرجل لم يكن معارضا لنظام بوتفليقة، بل أنه بعيد كل البعد عن الخروج عن النص.. وهو المرشح الوحيد الذي لا خلفية سياسية له، ولا يمكن له أن يبلور مشروعا مجتمعيا ولا برنامجا اقتصاديا لدولة في مفترق الطرق، بحسب تقديرات عدد من السياسيين.

  • وعلى مسار المنافسة بين المترشحين الخمسة للرئاسة الجزائرية.. وصف «بن فليس»  ترشح «تبون» بأنه إحياء للولاية الخامسة ـ في إشارة لولاية بوتفليقة قبل أن يستقيل ـ  وهذا الوصف يدخل ضمن الحملة الانتخابية ومحاولة إضعاف «تبون» الذي يخشى أنه مرشح «العصابة» التي ينتقدها قائد الجيش، وبالتالي يسوّق بن فليس نفسه كمرشح الشعب ومرشح لن يزعج الجيش.

 

الحراك الشعبي  قلب الطاولة  على كل المعادلات.

ورغم ان المرشح الثاني، علي بن فليس، يبدو خارج منظومة الحكم منذ سنة 2004، إلا أنه لايزال محسوبا وفق بعض الجزائريين على الفترة السابقة ويمثل جزءا من النظام، وكان يؤمن بأن الحل في الجزائر ـ  في السنوات الأخيرة للرئيس بوتفليقة ـ يأتي من داخل النظام، وأن تغيير التحالفات الداخلية يمكن أن ينتج توجها جديدا..ويعتبر بن فليس أنه ظلم، وأن بوتفليقة أزاحه من المشهد السياسي لأنه كان يمثلا خطرا عليه.

  • لكن ما يحدث في الجزائر منذ 22  فبراير/ شباط 2019 ، أثبت أن حساباته مخطئة وأن بنية النظام السياسي أثبتت تماسكها من أجل توزيع الريع والاستمرار في السلطة..وما حدث في الجزائر، أن الحراك الشعبي  قلب الطاولة وغيّر كل المعادلات.

و«بن فليس» يدرك مخاطر المشاركة في الظروف الحالية، ويعلم أن مطالب الحراك تتجاوز الانتخابات، لذا يعمل على التناغم مع جزء من المطالب الشعبية، منها رفع الراية الأمازيغية، والمطالبة بمجلس تأسيسي يؤسس لمرحلة انتقالية على أسس جديدة.