الانتفاضة «تنتفض» في لبنان.. وتشكيل الحكومة في مرمى النيران السياسية

تجرى اتصالات مكثفة في لبنان، بعيداً عن الأضواء، بغية الخروج من المأزق الحكومي، لاسيما وأن الأمور ذاهبة باتجاه تصعيدي تنذر بعواقب وخيمة، برز ذلك في الساعات الماضية من خلال الاتهامات المتبادلة حول من يعيق تشكيل الحكومة.

وبات واضحا أن الصراع السياسي يسلك المسار التصعيدي، وقد تخرج الأمور عن مسارها إذا استمرت على ما هي عليه، خصوصا وأن لبنان يعيش انهيارا ماليا واقتصاديا لا مثيل له، وهناك مخاوف من أن تصل الأوضاع إلى انفلات أمني وتتكاثر الاعتداءات والسرقات، وعلى هذه الخلفية فإن كل يوم تأخير عن تشكيل الحكومة يسبب خسائر جسيمة على  الجميع، بحسب تعبير المحلل السياسي اللبنانين أنطوان غطاس صعب.

وأمام هذه الأجواء من المتوقع أن تتجه الأمور إلى التصعيد السياسي، وذلك سينعكس أيضا على الشارع، بعدما عاد الحراك نهاية الأسبوع الماضي إلى زخمه، باعتبار أن التزام السلطة بمطالب المتظاهرين بقي حبرا على ورق.

تخبط سياسي ومالي

ووسط هذا التخبط السياسي والمالي، تفاقمت الأزمة المعيشية والنقدية، ويكفي أن يرى المواطن تحليق الدولار غير الرسمي في شكل صاروخي من دون ضوابط، بعدما فقدت الليرة اللبنانية ثلث قيمتها الشرائية، مع ما يرافق ذلك من تلميحات بأن سعر صرف الدولار سيصل إلى 3000 ليرة، إلى جانب الإحصاءات التي تتحدث عن مضاعفة عدد اللبنانيين، الذين باتوا تحت خط الفقر، وتزايد عمليات السطو الناتجة عمّا تسببت به الأوضاع الاقتصادية من بطالة، فضلا عن الأوضاع الاجتماعية المتدهورة، التي قد تصل إلى ما لا يحمد عقباه.

واللافت أن  90 يوما مرت على الحراك الشعبي، أو ما أطلق عليه «ثورة الأرز»، وما زالت السلطة «تناور الشعب»، حتى أصبح تشكيل الحكومة الجديدة في مرمى نيران السياسة، والأزمة الاقتصادية والاجتماعية تتفاقم، ولا أحد يتحرك لإيجاد الحلول، وفي ظل أزمة اقتصادية حادة.

وتحت عنوان «أسبوع الغضب»، ضرب المحتجون «المنتفضون» ميدانياً، مساء أمس الثلاثاء، من جديد، قاطعين طرق عدة من الشمال إلى الجنوب، داعين إلى التظاهر بكثافة.

الانتفاضة «تنتفض»

وأكدت الساحات، بحسب تقرير صحيفة اللواء اللبنانية، أن «أبناءها الأحرار مستمرون حتى تحقيق المطالب المحقة، التي من أجلها نزل الناس إلى الطرقات بكافة الفئات العمرية ومن دون تمييز طائفي».

وأكد المحتجون، أن «لا رجوع إلى الوراء في موضوع تحركاتهم»، لأن السلطة لم تستمع لمطالبهم حتى الآن، وأن التصعيد هو الحل الأنجح معها.

وأعلن محتجون في البقاع وبيروت والشمال، عزمهم «بدءا من اليوم قطع كافة الطرقات في مختلف المناطق اللبنانية».

تشكيل الحكومة في مرمى النيران السياسية

الدوائر السياسية في بيروت، تشير إلى جانب من تعقيدات المشهد السياسي اللبناني، حيث يؤيد كل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، والثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل)، وكذلك التيار الوطني الحر، أن تكون الحكومة «تكنوسياسية» لمراعاة تطورات الأحداث في المنطقة، وهذا يعني العودة إلى المربع الأول، بما يفتح الباب أمام تجاذبات سياسية قد تؤدي إلى اعتذار الرئيس المكلف حسان دياب، أو دفعه لذلك، وإن كان هذا الخيار غير متاح اليوم في ضل تمسكه بالمهمة التي أوكلت إليه، ولذلك فإن الاحتمالات الواردة قد تكون إطالة أمد تشكيل الحكومة إلى سيناريوهات أخرى قد تكون من خلال تعيين وزراء «سياديين سياسيين» ومقربين من المرجعيات الداعمة لرئيس الحكومة المكلف.

محاولة تطعيم الحكومة بوزراء سياديين

وبالتالي فإن ما يجري حاليا يصب في اتجاه  تطعيم الحكومة بوزراء سياديين من الطبقة السياسية وحزبيين ينتمون إلى حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر،  وهذا ما يصر عليه هؤلاء على اعتبار أن المرحلة الحالية تستوجب مثل هذه الحكومة، وهو ما يرفضه رفضا قاطعا الرئيس المكلف، حسان دياب، الذي لا يزال يؤكد على التشكيلة التي أنجزها، وهي مكتملة من أخصائيين وأيضا من 18 وزيرا.

ويبدو أن بعض من في السلطة يحاول استغلال الموقف لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وكأن ما بعد تاريخ 17 أكتوبر/  تشرين الأول الماضي هو نفسه ما قبلها، وإزاء هذا الأمر، وبعد فترة ترقب لمآل التشكيل الحكومي، قررت شرائح واسعة من الحراك إعادة تفعيل نشاطها عبر وسائل متعددة يحاكي بعضها القديم ويبتكر ما هو جديد.

تحضيرات تجري لعودة الانتفاضة

وهكذا يشكل التعثر الحكومي فرصة كبيرة للمنتفضين لحشد احتجاجاتهم، بعد مرحلة من المراوحة منذ تكليف الدكتور حسان دياب تأليف الحكومة.

وكشفت معلومات عن تحضيرات تجري لعودة الانتفاضة إلى الأرضن ووفق مصادر مطلعة، فإن التحركات ستتكثف تدريجيا، وستتخذ أشكالا عدّة من الاعتصامات أمام المرافق العامة إلى التظاهرات والإضرابات وصولا إلى قطع الطرق، في منحى تصعيدي بدأت مؤشراته، منذ مساء أمس.