الثقة المفقودة أسقطت ورقة الإصلاحات.. لبنان يواجه مخاطر وانزلاقات غير محسوبة

التساؤل الحائر والقلق داخل الشارع السياسي اللبناني: ماذا بعد رفض حشود المتظاهرين، من بيروت إلى طرابلس وصيدا وأقضية الجنوب وجبل لبنان والبقاع، قرارات مجلس الوزراء، عقب جلسة مطولة استمرت 4 ساعات، أمس الإثنين، والتي وصفت بأنها «قرارات إصلاحية تاريخية»، بإقرار مشروع موازنة 2020 من دون ضرائب إضافية، وتخفيض رواتب الرؤساء والوزراء والنواب 50٪. وإعداد مشروع قانون استعادة الأموال المنهوبة وإنشاء الهيئة الوطنية لمحاربة الفساد قبل نهاية السنة، إلى آخر ما تضمنته الورقة الإصلاحية؟

مخاطر وانزلاقات غير محسوبة

الساعات القليلة المقبلة، سوف تجيب على التساؤل، وتكشف مدى تجاوب الانتفاضة الشعبية مع «خارطة الاصلاحات»، أم يصّر المتظاهرون على المطالبة بتغيير النظام وبتغيير كل المسؤولين في السلطة، وهو تغيير يضع لبنان في مواجهة مخاطر وانزلاقات غير محسوبة، بحسب تعبير الدوائر السياسية في بيروت، والتي ترى في نفس الوقت، أن الثقة المفقودة أسقطت ورقة الإصلاحات، ووضعت الطبقة السياسية أمام المأزق.. ووفقا لمصادر دبلوماسية متابعة للحدث الكبير الذي يلف لبنان، أبلغت صحيفة «اللواء» اللبنانية، أن سنوات طويلة من انعدام الثقة لا يُمكن كسبها بـ72 ساعة، أو أكثر، موضحة ان الطبقة السياسية أمام المأزق الكبير، وأنه لا يُمكن تجاهل حجم المشاركين في التظاهرات، ودورهم في أية خطة سياسية جديدة للإنقاذ، على الرغم من التلويح بالعصيان المدني أو إعلان حالة الطوارئ..بينما يقول وزير شؤون النازحين، صالح غريب، إن علينا انتظار يومين أو ثلاثة، لنرى مدى استجابة المواطنين المحتجين لما أقره مجلس الوزراء، وإذا كانت الناس محقة في مطالبها، لكن بعض المطالب تؤذي الناس مثل استقالة الحكومة والدخول في الفراغ، ومحاولة بعض القوى السياسية تشريع بعض الساحات في حملات تؤدي إلى أمر خطير.

 

الثقة المفقودة أسقطت ورقة الإصلاحات

ومن جهة اخرى..أشار​«حزب سبعة» ـ المؤسس ضد الطائفية ويضم شخصيات من المستقلين من مختلف مكونات المجتمع اللبناني، ويعلي من شان الوحدة الوطنية فوق كل نوازع الطائفية ـ  أشار الحزب  إلى عدم «ثقته بوعود ​ الحكومة  ولا في جديتها أو حتى قدرتها على تطبيق هذه الورقة الإصلاحية»، معتبرا أن «الطبقة السياسية التي أمعنت في ​ الفساد ​ ونهب خزينة  الدولة ​ على مدى عقود هي سلطة عاجزة عن تطبيق أي إصلاحات»..وسأل بيان الحزب في رده على الورقة الإصلاحية: «كيف يمكن لمن نهب ​ المال​ العام أن يستعيد هذه الأموال المنهوبة؟ تلك المليارات التي أرهقت كاهل الدولة وأوصلت لبنان الى الانهيار؟» ودعا اللبنانيين إلى «عدم الخروج من ساحات الحرية والاستمرار في التظاهر حتى تحقيق كل المطالب بدءا باستقالة الحكومة، وصولا الى ​انتخابات نيابية مبكرة، وقانون استعادة الأموال المنهوبة، والتصعيد في حال تلكؤ السلطة والمراوغة لعدم الاستجابة لمطالب الشعب اللبناني».

 

 لم يطرأ  أي تحول على مسار الحراك المدني

ويؤكد مراقبون في بيروت، أنه  لم يطرأ  أي تحول على مسار الحراك المدني في يومه السادس على التوالي، مما يشبه الرد الواضح على رفضهم القرارات الحكومية، أو بالأحرى الوعود، لأن معظم بنود الورقة الإصلاحية تتخذ صفة المؤجل وليس المعجل الذي يطالب به المتظاهرون، معتبرين أنها لا تتضمن أية أفعال، وسبق للوعود أن تكررت في بنود مؤتمر «سيدر» وخطة ماكينزي والبيان الوزاري.. وكشف متظاهرون عن رفضهم مضمون «ورقة الاصلاحات» بكامل بنودها الـ «25»، تارة بالادعاء أنها أتت متأخرة، وتارة أخرى بأنها لا تُلبّي طموحات المتظاهرين، وصولاً إلى المطالبة باستقالة الحكومة وتأليف حكومة «تكنوقراط» أو حكومة مستقلة، بحسب وصفهم,

الحكومة والسلطة ككل على محكِّ الاختبار

وبقي التساؤل الحائر والقلق.. قائما: ماذا بعد رفض المتظاهرين والمحتجين لمضمون الورقة الإصلاحية التي أعلنها الرئيس الحريري بعد أيام من انطلاق الاحتجاجات الشعبية ضد الأداء السيئ للسلطة السياسية؟ وإلى أين تتجه الأمور في الأيام المقبلة؟  بات واضحا أن مسؤولية الحكومة والسلطة ككل على محكِّ الاختبار، لمعرفة كيف تتجه الأمور، وما إذا كانت الوعود والالتزامات الواردة بالورقة ستتحقق بالفعل أم تبقى كلها أو بعضها غير قابلة للتنفيذ بفعل الخلافات السياسية، وكذلك بالنسبة للمباشرة الفعلية في معالجة المشاكل المالية وإعادة تنشيط الدورة الاقتصادية بالبلاد بكل ما تعنيه من معنى، على هذا النحو، لا بدّ من وضع آلية دينامية وسريعة ومتقدمة للمباشرة بوضعها موضع التنفيذ السريع وهو ما لحظته الورقة وشددت عليه، للتأكيد على جدّية الحكومة بالتنفيذ كما وعدت بذلك من جهة، ولإعادة إحياء الثقة بين السلطة والمواطنين من جديد بعدما تآكلت صدقية المسؤولين السياسيين وانعدمت هذه الثقة بين الطرفين مؤخراً، بفعل التلكؤ والتأخير في تلبة المطالب والاحتياجات الضرورية وتراكم المشاكل الاقتصادية والمالية التي تنذر بالأسوأ إذا بقيت الأمور على حالها.

  • أما الاستمرار برفض ما تطرحه الحكومة بشكل كامل، كما حصل في الورقة التي أعلن عنها رئيس الحكومة بالأمس والتشبث الكامل بمطلب تغيير النظام أو حتى إسقاط الحكومة كما تردّد مراراً في الساعات الماضية، فهذا يعني دخول البلاد في مأزق سياسي معقد وطويل الأمد ولا يمكن لأحد التكهن بنتائجه وكيفية الخروج منه.