الجارديان: خطأ ديجول يُسقط ماكرون أمام السترات الصفراء

22

لا يزال الزعيم الفرنسي الراحل شارل ديجول المرجع الرمز الذي يستلهمه رؤساء فرنسا المتعاقبين من بعده، ولم يكن الرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون استثناء من ذلك، حتى أن صورته الرئاسية الرسمية التُقطت له واقفًا أمام مكتب تعلوه نسخة مفتوحة من مذكرات ديجول.

وذكرت صحيفة الجارديان البريطانية، أن ماكرون كان يرسل بذلك رسالة واضحة للفرنسيين، مضمونها: “ساكون قائدًا قويًا مثل ديجول وسأتعالى على السياسات التافهة وأغلب المصلحة الوطنية مثل ديجول“.

وأضافت الصحيفة أن مقارنات ومشابهات صارت تُعقد مؤخرًا بين ماكرون وديجول بالفعل، خاصة مع اشتعال احتجاجات السترات الصفراء، لكن ديجول الحاضر في المقارنة لم يكن ديجول الذي شكل حكومة فرنسا الحرة في المنفى عام 1940 ولا ديجول الذي عالج أزمة الجزائر بحكمة عام 1958، وإنما ديجول الذي فوجئ بمظاهرات الطلبة الغاضبين عام 1968.

وأوضحت أن ماكرون، مثل ديجول، فشل في توقع انفجار الاحتجاجات ضده، ومثل ديجول بدا أمْيَلْ إلى الاختباء، وعاجزًا عن التعاطي معها بشكل مناسب، ومثل ديجول؛ سيدفع ثمنًا باهظًا لأنه لا ينوي التخلي عن سياساته البيئية التي قادته إلى فرض زيادة في ضرائب الوقود قبل أن يتراجع عنها، بعدما اتسع خرق الاحتجاجات، على إمكانية رتقه.

وعقدت الصحيفة مقارنة أخرى بين ماكرون والمستشار الألماني السابق جيرهارد شرودر، الذي  طبق سياسات شبيهة نوعًا بسياسات الرئيس الشاب، لكن النجاح الذي استعصى على ماكرون حالف شرودر من قبله، لافتة إلى أن ما لم ينتبه إليه ماكرون أن ألمانيا في عهد شرودر لم تكن تعاني من أزمة بطالة مستفحلة، وفي الآن ذاته كانت تحقق فائضًا ضخمًا في الميزان التجاري، ولعل هذا ما ساعد على تقبل الشعب الألماني بهدوء لقرارات شرودر الخاصة بخفض الأجور وتقليص الإنفاق الحكومي.