الجزائر : أسرار إقالة رئيس الحكومة بعد 79 يوما

بعد ساعات من عودة رئيس الحكومة الجزائرية، عبد المجيد تبون، من عطلة طويلة أخذها في ظروف استثنائية وقضاها في فرنسا، أصدر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، قرارا مفاجئا، مساء أمس الثلاثاء، بإقالة «تبون» وتعيين الرجل النافذ ، أحمد أويحيى، رئيسا للحكومة.

 

 

 

 

 

 

وأثيرت تساؤلات داخل الشارع الجزائري، حول أسباب الإقالة المفاجئة لـ «تبون» بعد 79 يوما فقط على توليه رئاسة الحكومة، في 24 مايو / آيار الماضي، في أعقاب الانتخابات التشريعية في الرابع من الشهر ذاته، والتي فاز بها حزب «جبهة التحرير الوطني» برئاسة بوتفليقة.. وشكّل تكليف «تبون» تأليف حكومة جديدة مفاجأةً في ذلك الوقت، إذ لم تكن إزاحة رئيس الوزراء عبد المالك سلال، «الرجل الوفي» لبوتفليقة، متوقعة.

 

 

 

 

 

وطرحت الدوائر السياسية في الجزائر، دوافع الرئيس بوتفليقة لإقالة رئيس الحكومة، بعد انقضاء عطلته، التي قضاها بفرنسا، وأثارت جدلا واسعا، عقب الاستقبال الذي حظي به من طرف رئيس الوزراء الفرنسي، إدوارد فيليب، في لقاء غير رسمي يحتمل أن يكون سببا رئيسيا في إقالته.

 

ويرى مراقبون أنه كان الأجدر برئيس الوزراء المقال أن يلتزم بما صرح في البرلمان، حين أكد أنه لن يأخذ عطلته، وهو المأخذ ذاته على الوزراء لحداثة تعيينهم بعد تشكيل حكومة تبون في 25 مايو/ آيار 2017

 

 

 

 

ويؤكد سياسيون جزائريون، مقربون من قصر الرئاسة، أن سبب الإقالة يرجع إلى أن  رؤية رئيس الوزراء (تبون) لم تكن متوافقة مع رؤية الرئيس (بوتفليقة).. وتكشفت فيما بعد مشكلات في «التواصل» بين الرجلين .. وسبق للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، أن وجه رسالة «شديدة» اللهجة، خلال الأيام الماضية، الى رئيس وزرائه، منتقداً فيها الإجراءات الأخيرة للحد من استيراد عدد كبير من المنتجات.

 

وربما تصدرت أسباب الإقالة، كما يرى السياسي الجزائري، د. رشيد تلمساني، أستاذ العلوم السياسية، أن رئيس الحكومة المقال، حاول «المساس بمصالح» بعض المنتمين إلى «الطبقة الأوليغارشية» المحيطة بالرئيس.

 

 

 

 

 

 

وكان الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، قد أبدى انزعاجه من أداء الحكومة خاصة ما تعلق بعلاقتها برجال الأعمال، في تلميح صريح للقبضة الحديدية بين رئيس الحكومة «تبون» ورجل الأعمال صاحب النفوذ «علي حداد».. وذكر في الجزائر أن أويحيى، الرجل النافذ في منظومة الحكم منذ عقدين، على علاقة برجل الأعمال علي حداد الذي كان سبباً في إقصاء تبون !

 

 

ويرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي الجزائري، محمد لهوازي، أن إقالة رئيس الحكومة، عبد المجيد تبون، وتعيين أحمد أويحيى مدير ديوان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، خلفا له، جاء بعد عدة إجراءات أقرها «تبون» خاصة في مجال مكافحة الفساد في البلاد، حيث عمل على سن مجموعة من الإجراءات في قانون المالية للسنة الجارية، لترشيد النفقات، وأيضا من أجل إقرار اجراءات جديدة ترتبط  بقطاع الاستيراد الحساس جدا في الجزائر، وقطاع الاستثمار بصفة عامة، حيث وضع مجموعة من الإجراءات رفعت من أسهم الرجل وسط الرأي العام الجزائري، بل وتلقى دعما حتى من أحزاب المعارضة لم يتلق مثله رئيس حكومة سابق في الجزائر.

 

 

 

 

 

 

وأوضح « لهوازي»، أن الإجراءات التي إتخذها «تبون» مست  شريحة من رجال الأعمال المستثمرين، في قطاع البناء والأشغال العمومية، والصناعات الغذائية، ومجال صناعة السيارات، الذين كان لهم دور في دعم بوتفليقة في العهدة (الولاية) الرابعة، وهو ما دفع في الأيام الماضية بالرئاسة إلى توجيه رسالة إلى «تبون» عبر قناة تلفزيونية رسمية، تتحدث عن أن الرئيس بوتفليقة طالب بالكف عن التحرش برجال الأعمال الجزائريين.

 

 
وقال المحلل السياسي الجزائري، إن قرار الإقالة سبقته مؤشرات عديدة، تشير إلى أن «تبون» لن يعمر طويلا في منصبه، ولعل أبرز ذلك الصورة التي ظهر فيها سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الجزائري ومستشاره الخاص، برفقة علي حداد، رجل الأعمال الشهير، ورئيس منتدى رجال الأعمال، في جنازة رضا مالك، المناضل الجزائري ورئيس حكومة سابق، وبرز شقيق بوتفليقة وحداد، يتبادلان الكلام والضحك في المقبرة، ما يؤشر على وجود تفاهم كبير بين الطرفين، وأن «تبون» وإجراءاته التي مست رجال الأعمال الذين يدافع عنهم حداد قد إنتهى في الوقت الذي كان ينتظر أن يتلقى دعما من رئاسة الجمهورية في توجهاته.

 

 

 

 

 

 

 

يذكر أن الرجل النافذ «أحمد أويحيى»، تولى رئاسة الحكومة ثلاث مرات، كما أنه الأمين العام لحزب «التجمع الوطني الديموقراطي»، القوة الثانية في البرلمان وحليف «جبهة التحرير».. وأويحيى خريج المدرسة العليا للإدارة بالجزائر، وحاصل على شهادة الدراسات العليا في العلوم السياسية من جامعة الجزائر.