الجزائر على أبواب جمهورية جديدة تحت ضغط الحراك الشعبي

تتفق الدوائر السياسية في الجزائر على أن البلاد دخلت «مرحلة انتقالية»، سواء تمت الانتخابات الرئاسية في موعدها، الثامن عشر من شهر أبريل/ نيسان المقبل، أم تم التأجيل تحت ضغط الاحتقان الشعبي، وفي كلتا الحالتين لا رجعة عن الدخول في مرحلة جديدة في تاريخ الجزائر. ويؤكد سياسيون ومفكرون جزائريون، أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، مريض جسديا ولكنه معافى عقليا، وقد أدرك بخبرته السياسية الطويلة، وتاريخه النضالي الطويل، أن رياح التغيير بدأت تهب على الجزائر، وأن هناك مطالب شعبية واسعة ومشروعة، وأن هناك في المقابل أطرافا وقوى داخلية تسعى للقفز على السلطة في البلاد، وأن هناك أيضا قوى خارجية تتربص بالجزائر لمصالحها ونفوذها، وأن كل تلك الخيوط المتشابكة في المعادلة تستدعي التعامل بحذر وهدوء ودون انفعال، ولذلك قرر أن تستمرالانتخابات الرئاسية، ولو قدر له أن يفوز وهو الأمر المتوقع، فإنه لن يبقى في الحكم سوى سنة واحدة يتولى خلالها مهام صعبة  لإعادة ترتيب البيت الجزائري وفق مشروعية حوار وطني، ودستور جديد، واستفاء شعبي عام.

 

الرهان على الشارع الجزائري

ويرى المراقبون في الجزائر، أن الرهان الآن على الشارع، وقد بادر البعض بتنظيم تظاهرات ليلية رافضة عقب تقديم مدير الحملة الانتخابية، كلمة المترشح  بوتفليقة، متضمنه رؤيته للإصلاح في الجزائر وعدم بقائه في الجكم مدة تتجاوز عاما واحدا.. ويشير تقرير مركز دراسات شمال أفريقيا الفرنسي، إلى أن الرئيس الجزائري، أراد ان يكشف عن شعبيته حين حملت خمس حافلات  أوراق ترشحه للولاية الـ 5  تتضمن استمارات ما يقارب 19700 توقيع لمنتخبين عبر 48 ولاية بالإضافة الى 5 ملايين و860 الف توقيع لمواطنين من عديد الولايات ، وهو رقم غير مسبوق ولا يقارن مع المترشحين الاخرين الذين لم تتعد استمارات ترشحهم المائة ألف ..وأوضح التقرير الفرنسي، أن التحدي الآن امام الرئيس بوتفليقة هو تجاوب الشارع الجزائري  مع رؤيته للإصلاح في فترة عام واحد يتخلى بعده عن الحكم بصفة مطلقة ليستريح بقية عمره، إن لم يكن لقوى داخلية رأي آخر، تحفز من خلاله الشارع على التظاهر.

 

خارطة طريق الجمهورية الجديدة

السلطة الجزائرية تبشر بميلاد «جمهورية جديدة»..وكشف الوزير زعلان عبد الغاني، مدير الحملة الانتخابية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، عن ستة نقاط  تمثل «خارطة طريق» للجمهورية الجديدة، وهي: تنظيم ندوة وطنية شاملة جامعة ومستقلة لمناقشة وإعداد واعتماد إصلاحات سياسية ومؤسساتية واقتصادية واجتماعية من شأنها إرساء قواعد النظام الجديد الإصلاحي للدولة الوطنية الجزائرية، وفق تطلعات الشعب الجزائري. وثانيا: إعداد دستور جديد يُزكيه الشعب الجزائري عن طريق الاستفتاء، يكرسُ ميلاد جمهورية جديدة والنظام الجزائري الجديد، وهي الجمهورية التي راهن من أجلها ابناء الجزائر عبر حقب خلت.. وثالثا: وضع سياسات عمومية عاجلة كفيلة بإعادة التوزيع العادل للثروات الوطنية. رابعا: القضاء على كافة أوجه التهميش والاقصاء الاجتماعيين، ومنها ظاهرة الحرقة (الهجرة غير الشرعية للجزائريين)، بالإضافة إلى تعبئة وطنية فعلية ضد جميع أشكال الرشوة والفساد. خامسا: اتخاذ  إجراءات فورية وفعالة ليصبح كل فرد من ابناء الجزائر من الشباب فاعلين أساسيين  ومستفيدين  في الحياة العامة، وعلى جميع المستويات، وفي كل فضاءات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.. سادسا: مراجعة قانون ألانتخابات مركزا في الصدد ذاته على إنشاء آلية مستقلة تتولى دون سواها تنظيم الانتخابات ، وهو الامر الذي يستحدث لاحقا، وسيتم الاعلان  عن تنظيم انتخابات رئاسية مُسبقة طبقا للأجندة التي تعتمدها الندوة ألوطنية حيث تعهد «بوتفليقة»بأنه لن يكون مترشحًا فيها، وهي انتخابات  تضمن استخلافه في ظروف هادئة وفي جو من الحرية والشفافية.

 

الجزائر أمام مفترق طرق

ويؤكد محللون  سياسيون في العاصمة الجزائر، أن الرئيس بوتفليقة كان صادقا في توجهه للجمهورية الجديدة، وليس هناك  ما يدعو الرجل للمناورة أو المقامرة بتاريخة الوطني، فضلا عن احساسه بوضعه الصحي..وقال الخبير في الشئون السياسيةوالاستراتيجية، السعيد بو فرحة، إن الجزائر حاليا تقف في مفترق طرق حساس وخطير، ولذلك احذر من الاستهانة بما قرره الرئيس بوتفليقة، والأمر لا يتعدى العام الواحد، وعلينا ترقب مولد المرحلة الجديدة خاصة وأن الرجل تعهد بعدم الترشح للرئاسة مرة أخرى بعد فترة عام.

 

  • وأضاف موضحا، إن السلطة شعرت بفراغ في حال البحث عن بديل للرئيس بوتفليقة، وبالطبع هناك خشية صراع أجنحة السلطة، ومن سيخلف بوتفليقة، وهو الأمر الذي يدركه الرئيس بوتفليقة جيدا، بل ويتحسب لمخاطره وإنزلاقاته،  مما يستدعي ترتيبات خاصة وإعداد جيد لمرحلة الاستخلاف ورئاسة دولة نضال تاريخي بوزن االجزائر.. وتابع المحلل السياسي: أنا ارى أن الحل الآمن والمتاح في ما تضمنته رؤية الرئيس بوتفليقة، ولنغلق الأبواب أمام المزايدين والمقامرين بمستقبل وطن.

 

وعود بوتفليقة مكررة ومتشابهة!

وبينما ترى قوى المعارضة الجزائرية، أن الرئيس بوتفليقة سبق له وأن وعد خلال ترشحه لعهدة رئاسية رابعة، في العام 2014 بوعود متشابهة مع التي قطعها الرئيس  في الثالث من مارس/ آذار 2019 حيث أكد آنذاك عن «عزمه في حالة إعادة انتخابه لعهدة جديدة (رابعة)، القيام بإجراء مراجعة للدستور وذلك في غضون السنة الجارية، وإنه سيعمل على تجسيد نموذج الحكامة بمراجعة للدستور، في غضون السنة الجارية (2014)، وأن هذا المسعى يهدف للاستجابة لتطلعات الشباب إلى استلام المشعل»..كما دعا الجزائريين، آنذاك، إلى الإقبال بقوة على صناديق الاقتراع، مشبها في نفس الوقت الرئاسيات المقبلة بانتخابات تقرير المصير قبيل الاستقلال.. وهو ما قاله وبنفس الصيغة تقريبا قبل يومين، بأن «أجعل من الموعد الانتخابي  لـ 18 إبريل / نيسان المقبل، شهادة ميلاد جمهورية جزائرية جديدة كما يتطلّع إليها الشعب الجزائري».. ومن الواضح ان المعارضة تفقد الثقة في وعود الرئيس، وربما لتأكدها من تأثير الدائرة الصغيرة المحيطة بالرئيس بوتفليقة!!.

دقت ساعة الحقيقة

وتشيرالصحف الفرنسية، إلى أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، بدأ العد العكسي، وأن دوائر السلطة في الجزائر لا تملك حلولا بديلة، وأن أحزاب المعارضة عاجزة..بينما قال الروائي الجزائري، ياسمينا خضرا: لقد دقت ساعة الحقيقة، والحراك لا يشعل البلاد بل يضيئها، والجيش لن يقف بوجه الإرادة الشعبية حتى لو كانت قيادته تؤيد بقاء النظام، بحجة الحفاظ على الاستقرار، الجيش سيرفض أوامر إطلاق النار..وأضاف خضرا، وهو ضابط سابق في الجيش الجزائري، إن الجنود وغالبية الضباط سوف يرفضون تنفيذ الأوامر إذا ما دعت لإطلاق النار على المتظاهرين.

 

  • ومن جهة أخرى.. حذرت الأمينة العامة لحزب العمالن لويزة حنون، من انفلات الأوضاع في الجزائر بعد إصرار من أسمتهم بـ «أنصار الاستمرارية» في ترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لعهدة خامسة..وأكدت حنون أن الشعب الجزائري عبر عن رفضه للنظام القائم من خلال مسيرات سلمية حاشدة في كل ولايات الوطن، وحتى لدى جاليتنا في الخارج..وحمّلت حنون النظام مسؤولية أي فوضى قد تحدث في الجزائر، مطالبة رموزه بالمغادرة، قائلة «فليرحلوا».

 

 

[covid19-ultimate-card region=”EG” region-name=”مصر” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”AE” region-name=”الإمارات العربية المتحدة” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”PS” region-name=”فلسطين” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region-name=”العالم” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]