الجزائر على أبواب مشهد سياسي «ساخن وغامض»

بينما تشهد الجزائر سابقة تنظيم حملة انتخابية للمرشح الرئاسي المنتظر«الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة»، قبل أن يعلن ترشحه رسميا، بدأت المعارضة الجزائرية مسيرة البحث عن «مرشح توافقي» للرئاسة،  وكشف رئيس مجلس الشوري لجبهة العدالة والتنمية «تيار إسلامي»، لخضر بن خلاف، النقاب عن أولى النتائج التي تمخضت عنها لقاءات رئيس الجبهة، عبد الله جاب الله، مع أقطاب المعارضة الذين قرروا خوض غمار السباق إلى قصر المرادية (قصر الرئاسة) يوم 18 إبريل/ نيسان المقبل، بشأن التوافق على مرشح واحد «توافقي».

البحث عن «مرشح توافقي» للمعارضة

وتتفق الدوائر السياسية في الجزائر، على أن المشهد السياسي رغم «سخونته»، إلا أنه لا يزال غامضا، فالرئيس بوتفليقة لم يعلن ترشحه، ومن المرتقب أن يعلن ذلك في اللحظات الأخيرة قبل إغلاق باب الترشح في الثالث من مارس/آذار المقبل، وهي عادة متبعة من الرئيس الجزائري،  في حين تتحرك أحزاب الموالاة لدعمه عبر حملة انتخابية تم تشكيلها أقرب لمجلس وزراء مصغر برئاسة رئيس الحكومة السابق عبد المالك السلاب، وتضم الحملة وزراء سابقين، وفي نفس الوقت، رغم ترشح أسماء ذات وزن سياسي ومذهبي، وبعضها يلقى قبولا داخل الشارع الجزائري، إلا أن المعارضة عادت لتبحث عن رئيس توافقي، ما يعني إنسحاب من توجه للترشح من رموز تحسب على المعارضة والتيار االإسلامي.

اختلاف التوجهات بين القوى السياسية والحزبية

ويرى المراقبون في العاصمة الجزائرية، أن توافق المعارضة على «مرشح توافقي»، بات أمرا صعبا، لاختلاف التوجهات بين القوى السياسية والحزبية و«الإسلامية»، ويقول المحلل السياسي الجزائري، سعيد سالم بوعيسى، إن المشهد السياسي حافل بعوامل وعناصر المنافسة الساخنة، على الطريق إلى قصر الرئاسة، وإذا كان التيار الإسلامي قد أعلن بعد 24 عاما خوض المنافسة على كرسي الرئاسة، وهذا حق لهم لا ينكره أحد، فإننا نجد أيضا، وللمرة الأولى منذ انتخابات عام 1991، إعلان الحركة الديمقراطية الاشتراكية (الشيوعي الجزائري سابقا)، المشاركة في الانتخابات الرئاتسية، بعد أكثر من عقدين من مقاطعة الاستحقاقات الانتخابية المختلفة الرئاسية والنيابية والمحلية، ورشح الحزب أحد كوادره الشابة ورئيسه، فتحي غراس.

وأضاف بوعيسى، في تصريحات خاصة للغد، إن قراءة خريطة المترشحين، توضح صورة المنافسة الساخنة فيما بينهم، وعلى هامش منافسة الرئيس الجزائري بوتفليقة، المتوقع فوزه، ولكن هذا لا يمنع المنافسة الساخنة بين المترشحين في مشهد سياسي يبدو غامضا حتى الآن، خاصة ومن  ضمن المترشحين أربعة عسكريين في الجيش والاستخبارات، أبرزهم اللواء السابق في الجيش علي غديري، وهناك  أيضا خمسة شخصيات معروفة أعلنت ترشحها، في المقدمة منهم رئيس الحكومة الأسبق ورئيس حزب طلائع الحريات، علي بن فليس، الذي سبق له أن ترشح في انتخابات 2004 و2014، ورئيس «جبهة المستقبل» عبدالعزيز بلعيد، الذي شارك في  انتخابات الرئاسة عام 2014، ورئيس حزب «عهد 54» علي فوزي رباعين، الذي ترشح لأربع انتخابات رئاسية متتالية، ووزير السياحة الأسبق رئيس «حركة البناء الوطني» عبدالقادر بن قرينة، وكذلك رئيس حزب التجمع الجزائري، علي زغدود، وهو صاحب الرقم القياسي في عدد الترشيحات بستة ترشيحات منذ انتخابات عام 1995

لقاءات ثنائية إيجابية لقوى المعارضة

ويؤكد المحلل السياسي، أن المشهد السياسي الجزائري، ينبىء بصعوبة توافق المعارضة الجزائرية على مرشح واحد «توافقي» لمنافسة الرئيس بوتفليقة.

وفي المقابل يؤكد رئيس مجلس الشوري لجبهة العدالة والتنمية، لخضر بن خلاف، أن رئيس الجبهة، عبد الله جاب الله، عقد لقاءات ثنائية ايجابية، مع كل من المترشحين وقادة أحزاب المعارضة، بينهم المترشح اللواء المتقاعد علي غديري ورئيس حزب طلائع الحريات علي بن فليس ورئيس حزب الفجر الجديد الطاهر بن بعيبش ورئيس الاتحاد الديمقراطي الاجتماعي (غير المعتمد) كريم طابو ورئيس اتحاد القوى الديمقراطية الاجتماعية نورالدين بحبوح ورئيس حزب الحرية والعدالة محمد السعيد، وسيباشر جولة ثانية من اللقاءات بداية الأسبوع المقبل، حيث تم ترتيب مواعيد مع كل من الناشطين السياسيين والحقوقيين مصطفى بوشاشي ومحند أرزقي فراد، بالإضافة إلى رئيس الحكومة السابق، أحمد بن بيتور، والمترشحين رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، ورئيس حركة البناء الوطني، عبد القادر بن ڤرينة، ورئيس التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، محسن بلعباس.

شكوك حول هدف المشاورات مع المعارضة

كان الشيخ عبد الله جاب الله، مؤسس جبهة العدالة والتنمية (حزب ذو توجه إسلامي ويدعو إلى أسلمة المجتمع ) قد بدأ المشاورات مع قادة أحزاب المعارضة المشاركة والمقاطعة للانتخابات الرئاسية في مسعى لدفع المعارضة لاتخاذ قرار ترشيح من ينافس الرئيس بوتفليقة، كما تشير معطيات حزبية إلى أنه يسعى إلى محو صورة الانقسام وعدم الالتقاء بين فعاليات التيار الإسلامي، ومحاولة تحميل المعارضة مسؤولية ما سيحدث في حال هزيمة مترشحيها في الانتخابات أمام الرئيس بوتفليقة،

وتوقعات فشل توافق المعارضة على مرشح توافقي،  ترجع إلى مناخ انتخابي نتيجته شبه محسومة لصالح السلطة، وثانيا فإن صاجب المبادرة، الشيخ عبد الله جاب الله،  سبق له أن رفض مبادرات من يطلب منهم اليوم دعم مبادرته، فقد تحفظ على مبادرة بن ڤرينة المعروفة باسم «الجزائر للجميع»، كما تحفظ أيضا على مبادرة رئيس حركة «حمس» عبد الرزاق مقري مقرين بعنوان «التوافق الوطني».

وفي السياق ذاته، كشف مجلس الشوري الوطني لجبهة العدالة والتنمية، أن هذه اللقاءات ستتوج بندوة للمعارضة من أجل إعلان اسم المرشح التوافقي الذي سينافس الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، والعمل معا لإعداد محاور وتفاصيل البرنامج الانتخابي.