الجزائر.. مقصلة مكافحة الفساد تصل رقبة «ظل الرئيس»

في تقدم جديد لحملة مكافحة الفساد في الجزائر، أوقفت السلطات، السبت، سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس المستقيل، عبد العزيز بوتفليقة.

كما طالت الحملة، إضافة إلى «ظل الرئيس»، اثنين من كبار قادة الاستخبارات السابقين، هما رئيس المخابرات السابق اللواء محمد مدين المكنى “توفيق”، والمنسق السابق لأجهزة الاستخبارات عثمان طرطاق المكنى “بشير”.

ويأتي التطور الجديد غداة تظاهرات حاشدة ضد النظام، الجمعة، طالب  فيها المحتجون بتطهير أجهزة الدولة من رموز الفساد، وعدم اقتصار الإجراءات المتابعة على أفراد العصابة من الدرجة الثانية فقط، من دون أن تطال رؤوس الفساد الحقيقيين.

وبشكل واضح، طالب المتظاهرون في مسيرات الجمعة بمحاكمة سعيد بوتفليقة، الذي كان يخطط لتنحية قايد صالح من منصبه، حسب اللواء خالد نزار، وزير الدفاع سابقا، ويُرتقب أن يحال طرطاق ومدين إلى المحكمة العسكرية.

وكان سعيد بوتفليقة (61 عاما) يعتبر الرجل القوي في القصر الرئاسي، منذ تعرض شقيقه لجلطة دماغية في أبريل/ نيسان 2013، وهو لذلك من بين الشخصيات المكروهة من المتظاهرين.

وتشهد الجزائر منذ 22 فبراير/ شباط تظاهرات أدت إلى استقالة عبد العزيز بوتفليقة في الرابع من أبريل/ نيسان بعد عشرين عاما في رئاسة الجزائر. لكن المحتجين ما زالوا يطالبون برحيل كافة رموز النظام المرتبط بالرئيس المستقيل، ولم يظهر سعيد بوتفليقة للعموم منذ استقالة شقيقه.

وأرجع ناشطون جزائريون ووسائل إعلام محلية اعتقال سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس السابق، ومديري المخابرات السابقين اللواء بشير طرطاق، والفريق محمد مدين بتهمة التآمر على الحراك.

وكان رئيس أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح، الرجل القوي بحكم الأمر الواقع في الجزائر منذ تخليه عن الرئيس السابق، تربطه علاقات متوترة مع “توفيق”، واتهمه منتصف أبريل/ نيسان بـ”التآمر” لعرقلة حلول الخروج من الأزمة ووجه إليه “تحذيرا أخيرا”.

وفي عهد الرئيس بوتفليقة، كان قايد صالح دفع “توفيق” إلى التقاعد في سبتمبر/ أيلول 2015 ثم ساهم في حل جهازه ووضعه تحت سلطة الجيش.

أما اللواء طرطاق، الذي تقدمه الصحافة الجزائرية باعتباره مقربا من سعيد بوتفليقة، فقد تمت إقالته بعد استقالة الرئيس السابق.

ويبدو أنه هو أيضا كان استهدف بشكل غير مباشر باتهامات قائد أركان الجيش، الذي كان ندد باجتماع لـ”أفراد معروفين بغرض شن حملة إعلامية شرسة ضد الجيش”.

وبحسب الصحافة، فإن ذلك الاجتماع جمع “الجنرال توفيق” واللواء طرطاق وسعيد بوتفليقة، لكن “توفيق” نفى أن يكون التقى طارطاق في الاجتماع، بحسب تصريح له.

واتهم الرجل القوي السابق للجيش اللواء خالد نزار مؤخرا سعيد بوتفليقة بالسعي إلى إعلان حالة الطوارئ أو حالة الحصار بل وحتى بالعزم على إقالة قايد صالح قبل استقالة شقيقه.

وتم في الأسابيع الأخيرة الاستماع إلى، أو توقيف، العديد من الشخصيات السياسية والاقتصادية في عهد بوتفليقة.

ووضع 5 من كبار أثرياء البلاد، بينهم 4 مقربون من بوتفليقة وشقيقه، رهن الحبس الاحتياطي، كما استمعت النيابة في الجزائر هذا الأسبوع إلى أحمد أويحيى، الذي تولى رئاسة الوزراء 4 مرات منذ 1995.

ودعا الفريق قايد صالح مؤخرا القضاء إلى تسريع نسق التحقيقات، وهو طلب وصفه خصومه بأنه أشبه بـ”أمر”.

ويخشى بعض المراقبين من أن تشكل هذه التحقيقات، ومع كونها استجابة لحركة الاحتجاج التي تندد بالعلاقات بين السلطة ورجال أعمال جمعوا ثروات بفضل صفقات عمومية، رافعة “لعملية تطهير” داخلية.

وتظاهر الجزائريون بأعداد كبيرة في يوم الجمعة الحادي عشر على التوالي وقبل أيام من شهر رمضان، تعبيرا عن تصميمهم على مواصلة حركة الاحتجاج التي بدأت في 22 فبراير/ شباط الماضي، خلال شهر الصوم.

ومع صعوبة تحديد أعداد المشاركين في غياب أرقام رسمية، بدا التحرك كثيفاً مع بعض التراجع في هذا اليوم الممطر صباحا، وغصت الساحة أمام مبنى البريد الكبير، نقطة التجمع الرئيسية، بالوجوه مثل كل جمعة وامتد الموكب على عدة كيلومترات على طول شارع رئيسي متفرع منها، في حين استمرت حركة تدفق المتظاهرين باتجاه وسط العاصمة من أحياء أخرى.

وركزت شعارات تظاهرة الجمعة على رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، الذي ظل وفياً للرئيس عبد العزيز بوتفليقة حتى استقالته قبل شهر.

وهتف المتظاهرون “قايد صالح، ارحل”، وكتب على بعض اللافتات: “لا للحكم العسكري”.

وبات المتظاهرون يطالبون برحيل قائد الجيش بعد تأكيده أسبوعاً بعد آخر تأييده العملية الانتقالية الجارية والبقاء في الإطار الدستوري وتنظيم الانتخابات الرئاسية المقررة في الرابع من يوليو/ تموز.

ويطالب المتظاهرون كذلك بتنحي الرئيس الانتقالي عبد القادر بن صالح ورئيس الوزراء نور الدين بدوي وهما من رجال النظام السابق ولم يدليا بأي تصريحات منذ أسابيع.

ويوم الثلاثاء، استبعد صالح أي حل للأزمة “خارج الدستور”، ودعا الأربعاء الأحزاب والشخصيات إلى الحوار مع مؤسسات الدولة القائمة، وحذر من الانجرار إلى العنف.

ويرى المحتجون، أن “الحوار لا يمكن أن يجري مع رموز النظام الذين يمسكون بالسلطة”، وأنه “لا يمكن إجراء حوار مع بن صالح  ولا مع بدوي ولا مع من كانوا مسؤولين عن الوضع الحالي”، ويرون أن النظام يواصل “المناورة لكسب الوقت” و”لم يعط أي إشارة حسن نية للاستجابة للمطالب الواضحة والمشروعة” للحراك.

ومن ناحية أخرى، أكد وزير المالية وبعض رجال الأعمال المسجونين بتهم فساد، أن الثروات الكبيرة، التي حصلوا عليها بطرق غير مشروعة في الـ20 سنة الأخيرة، كانت في جانب منها بفضل رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى، خلال فترتين ترأس فيهما الحكومة، الأولى بين 2006 و2008، والثانية بين عامي 2017 – و2019.