الجزائر .. هل ينجح تبون في لعب دورا مؤثرا في الأزمة الليبية؟

تحاول الجزائر في عهد الرئيس الجديد عبد المجيد تبون أن تلعب دورا أكثر تأثيرا في الأزمة الليبية، وشجعها على الاتجاه الجديد مشاركتها في مؤتمر برلين لذلك سارعت بالإعلان عن مؤتمر لدول الجوار الليبي.

ودعت الجزائر إلى اجتماع دول جوار ليبيا وشارك في الاجتماع، وزراء خارجية مصر وتونس والسودان وتشاد ومالي والنيجر،لبحث نتائج “مؤتمر برلين” الذي عقد في العاصمة الألمانية برلين لبحث التدخلات الأجنبية  في ليبيا.

خلافات ما قبل الاجتماع

لم تمر دعوة الجزائر لعقد مؤتمر دول الجوار الليبي مرور الكرام، بل قابلتها معارضة ومقاطعة من حكومة الوفاق اعتراضا على مشاركة وزير الخارجية بالحكومة المؤقتة عبدالهادي الحويج في فعاليات الاجتماع.

عبدالهادي الحويج وزير الخارجية بالحكومة الليبية المؤقتة

وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بحكومة الوفاق إن المفوض بالوزارة محمد الطاهر سيالة يرفض المشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول جوار ليبيا الذي سيعقد غدا الخميس في الجزائر.

وأوضحت الوزارة في تغريدة عبر حسابها على موقع «تويتر»  أن رفض المشاركة يأتي لمخالفة الجزائر قرارات مجلس الأمن «بدعوة ما يسمى وزير خارجية المؤقتة» لحضور الاجتماع.

الجزائر تنفي 

نفت الجزائر توجيه الدعوة لأي طرف ليبي وهو ما أكده عبدالعزيز بن علي الشريف الناطق الرسمي باسم الخارجية الجزائرية، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية الجزائرية، إن بلاده لم توجه الدعوة لأي طرف في الأزمة الليبية، موضحا أن الاجتماع اقتصر على دول جوار ليبيا فقط.

وكان السراج قد زعم، مساء الأربعاء، مقاطعة أكبر اجتماع لدول الجوار الليبي بالجزائر، معلنا رفضه المشاركة فيه، وبرر قراره بدعوة الجزائر وزير خارجية الحكومة الليبية المؤقتة عبدالهادي الحويج.

محاولات تبون

طرح الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، مبادرة للمصالحة الليبية من خلال القبائل الليبية وهو ما أكده تبون اليوم  على قبول غالبية قبائل الجنوب الليبي ومصراتة والزنتان والطوارق وساطة الجزائر، محذرا من استمرار «الحرب بالوكالة» في ليبيا.

وأعلن تبون أن معظم أطراف الصراع الليبي استجابوا اقتراحه الوساطة، الذي عرضه خلال مؤتمر برلين حول ليبيا، إذ أبدى استعداد بلاده استضافة حوار «ليبي – ليبي» لإنهاء الأزمة بالطرق السلمية، وهي الدعوة التي استجابت لها حكومة الوفاق، حسب كلمته في مؤتمر صحفي أمس الأربعاء.

وقال تبون: «كان فيه إجماع حول ما اقترحته الجزائر، لدينا ثقة في الجانبين وأغلب قبائل الجنوب، ومصراتة والزنتان والتبو والطوارق، طلبوا الوساطة الجزائرية وهذا يشجعنا».

وشدد على أن الجزائر «لا تبحث عن تقوية نفوذها جغرافيا»، مكملا: «هناك شعب شقيق يعاني مما عانينا منه، وندرك جيدا معنى أن تتزعزع الدولة، لأن الباب في هذه الحالة سينفتح على جميع الاحتمالات»، لافتا إلى أن الجزائر لديها تقاليدها في الوساطة، قائلا: «نحن نتحرك بصمت، ولا نبحث عن البروز أو الابتزاز أو طلب المقابل».

رفض التدخلات الأجنبية 

اتفقت دول جوار ليبيا حول رفض التدخلات الأجنبية حيث أعلن  وزراء الخارجية المشاركون في مؤتمر “دول الجوار الليبي” المنعقد في الجزائر، اليوم الخميس رفضهم التدخلات الأجنبية في ليبيا، مشددين خلال الاجتماع الذي يبحث نتائج “مؤتمر برلين” على ضرورة حل الأزمة داخليا.

وقال وزير الخارجية المصري، سامح شكري،  إن مصر لن تسمح بالمساس بأمن ليبيا، مؤكدا أن استقرارها وهو الموقف الذي تتشاركه كل دول الجوار الليبي.

كما جدد شكري رفض بلاده لقرار تركيا بإرسال مسلحين إلى ليبيا مؤكدا أن اتفاق تركيا مع السراج مخالف للتشريعات الدولية.

واستطرد بالقول خلال الاجتماع: “إن اتفاق تركيا مع رئيس حكومة طرابلس الليبية (فايز السراج) مخالف للتشريعات الدولية”.

من جانبه جدد ممثل وزارة الخارجية التونسية لدى الجزائر، ترحيب بلاده بما تم التوصل إليه في مؤتمر برلين و لقاء موسكو لوقف إطلاق النار في الأراضي الليبية، حسبما أفاد مراسلنا.

وفي السياق قال وزير الخارجية الجزائري، صبري بوقادوم، على إن نتائج “مؤتمر برلين بشأن ليبيا “ملزمة”، خاصة فيما يتعلق بحظر توريد الأسلحة، مشددا على ضرورة حل الأزمة في ليبيا دون أي تدخلات خارجية.

وتضمن البيان الختامي لمؤتمر برلين عدة توصيات أبرزها “تجنب التدخل في النزاع المسلح في ليبيا أو في شؤونها الداخلية واحترام حظر الأسلحة، والامتناع عن كل عمل من شأنه أن يفاقم النزاع  بما في ذلك تمويل القدرات العسكرية أو تجنيد مرتزقة.

دعم الحوار  الليبي 

في المؤتمر الصحفي الختامي قال وزير الخارجية الجزائري، صبري بوقادوم، اليوم الخميس، إن الجزائر تدعم مبدأ الحوار بين الليبيين كمقاربة لحل الأزمة التي تعيشها البلاد

وأعلن وزير الخارجية الجزائري ضرورة الاتفاق على إعادة الاستقرار إلى الأراضي الليبية، مؤكدا أنه تم الاتفاق على أنه لا حل للأزمة الليبية سوى الحل السياسي.

وأضاف وزير الخارجية الجزائري،”سنعمل على لم شمل الليبيين الذين يرفضون العنف، كما سنطالب باحترام حظر تصدير الأسلحة إلى ليبيا، فضلا عن ضرورة مشاركة الاتحاد الإفريقي في حل الأزمة الليبية.